الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

05:15 م

"حسيت إني بقيت من عالم الفنانين".. جميل راتب يحكي بداية رحلته في فرنسا

ذكرى ميلاد الفنان جميل راتب

ذكرى ميلاد الفنان جميل راتب

تحل اليوم الثلاثاء 18 أغسطس، ذكرى ميلاد الفنان جميل راتب، أحد أبرز الوجوه التي امتلكت حضورًا خاصًا في تاريخ الفن المصري والعربي. 

لم يعتمد راتب طوال مسيرته على البطولة المطلقة أو الظهور الصاخب، وإنما ترك أثره من خلال أداء هادئ ومميز، وقدرة لافتة على تجسيد الشخصيات المختلفة، سواء في السينما أو المسرح أو التليفزيون.

ذكرى ميلاد الفنان جميل راتب

وُلد جميل أبوبكر راتب في 18 أغسطس 1926 بالقاهرة، ورحل عن عالمنا في 19 سبتمبر 2018، عن عمر ناهز 92 عامًا، بعدما قدم مسيرة فنية امتدت لعقود، تنقل خلالها بين مصر وفرنسا، وشارك في أعمال مصرية وعالمية رسخت اسمه كأحد الفنانين أصحاب التجارب الاستثنائية.

من دراسة الحقوق إلى عالم الفن

نشأ جميل راتب في أسرة ميسورة، ودرس الحقوق باللغة الفرنسية، وكانت عائلته تتمنى أن يسلك طريق العمل الدبلوماسي، إلا أن شغفه بالفن كان أقوى من رغبة أسرته، فقرر الاتجاه إلى المسرح ودراسة التمثيل.

هذا القرار لم يكن سهلًا، إذ تسبب في حرمانه من المنحة التي حصل عليها، كما قطعت أسرته عنه المصروف، ليجد نفسه في بداية حياته مضطرًا للعمل في مهن مختلفة، من بينها الترجمة والعمل ككومبارس وجرسون في أحد المقاهي وشيال في سوق الخضار.

ورغم صعوبة تلك المرحلة، فإنها شكلت جانبًا مهمًا من شخصية جميل راتب كممثل، بعدما أتاحت له الاحتكاك بمختلف الطبقات والشخصيات، وهو ما انعكس لاحقًا على قدرته في تقديم أدوار متنوعة ومركبة.

28 عامًا من الفن في فرنسا

بدأ جميل راتب، رحلته الفنية من فرنسا، واستمر هناك لنحو 28 عامًا، شارك خلالها في عدد من الأعمال الفرنسية، كما انضم إلى فرقة “الكوميدي فرانسيز”، وقدم أدوارًا مسرحية لاقت اهتمامًا من الجمهور والنقاد.

وتحدث راتب في حوار تلفزيوني نادر عن بداياته هناك، قائلًا: “بما إني بدأت حياتي الفنية في فرنسا، أول حاجة أثرت عليا لما ضوفت اسمي على أفيش في الشارع في فرنسا، حسيت إني بقيت من عالم الفنانين”.

@alarabiya_egy

في ذكرى وفاته.. حوار "من الذاكرة" مع جميل راتب: بدأت حياتي الفنية في فرنسا.. ولما شفت اسمي على أفيش حسيت إني بقيت فنان #العربية_مصر

♬ original sound - AlArabiya Egypt - العربية مصر

وكشف أن المسرح كان الأقرب إلى قلبه، موضحًا أنه كان يتمنى أن يظل ممثلًا مسرحيًا، لأنه يعتبر نفسه ابنًا للمسرح، إلا أن مسيرته اتخذت اتجاهًا آخر مع مرور الوقت.

من “لورانس العرب” إلى “عمر المختار”

ساعد إتقان جميل راتب للغات الأجنبية على خوض تجارب فنية خارج حدود العالم العربي، وكان من أبرزها مشاركته في فيلم “لورانس العرب” عام 1962، الذي جمعه بالفنان العالمي عمر الشريف.

كما شارك بالأداء الصوتي في فيلم “عمر المختار” بطولة أنطوني كوين، لتصبح تجربته الفنية في الخارج جزءًا مهمًا من تاريخه، قبل أن يعود إلى مصر ويبدأ مرحلة جديدة من مشواره.

“الصعود إلى الهاوية” وبداية الشهرة الجماهيرية

بعد عودته إلى مصر، جاءت نقطة التحول الأبرز في مسيرته من خلال فيلم “الصعود إلى الهاوية” أمام الفنانة مديحة كامل عام 1974، ليبدأ بعدها حضوره القوي في السينما والتليفزيون والمسرح المصري.

ومنذ ذلك الوقت، قدم راتب مجموعة كبيرة من الشخصيات التي أصبحت مرتبطة باسمه، من بينها “مفيد أبو الغار” في مسلسل “الراية البيضاء”، و"جدو أبو الفضل" في “يوميات ونيس”، و"الوزير" في فيلم “طيور الظلام”.

“البهظ بيه”.. شخصية صنعت حالة خاصة

يعد دور “البهظ بيه” في فيلم “الكيف” واحدًا من أشهر الشخصيات التي قدمها جميل راتب، خاصة أن الشخصية كانت بعيدة عن طبيعته الشخصية، وهو ما جعل نجاحه فيها لافتًا.

ورغم أنه أشار إلى أنه لم يكن يفهم في البداية الكثير من حوار الشخصية، فإنه تمكن من تقديمها بأسلوب خاص جعل “البهظ بيه” واحدة من أبرز الشخصيات التي ارتبط بها الجمهور طوال مسيرته.

المسرح ظل حلمه الأول

رغم نجاحه الكبير في السينما والتليفزيون، ظل المسرح حاضرًا بقوة في وجدان جميل راتب، وهو ما عبر عنه في حديثه عن مسيرته الفنية، مؤكدًا أنه كان يحب أن يكون ممثلًا مسرحيًا، لأن أصوله الفنية تعود إلى خشبة المسرح.

كما حظي أداؤه المسرحي في فرنسا بإشادات صحفية، بعدما لفت انتباه النقاد والجمهور بقدرته على التعبير والحضور القوي، ليؤكد أن تجربته لم تكن مجرد رحلة فنان مصري في الخارج، وإنما تجربة فنية حقيقية تركت أثرًا في أكثر من ساحة.

“الفرق بين السينما هنا وبرا”

ومن بين ذكرياته عن العمل في فرنسا، تحدث جميل راتب عن الفارق بين ظروف العمل السينمائي في مصر والخارج، قائلًا إن الالتزام بالمواعيد والوقت من الأمور التي كان يراها مختلفة، مضيفًا: “الفرق بين السينما هنا وبرا الوقت والتزام المواعيد، ده افتقدناه هنا”.

ورغم تنقله بين أكثر من تجربة، ظل راتب مرتبطًا بالفن المصري، ونجح في أن يحتفظ بمكانته لدى الجمهور من خلال اختياراته وأدائه، بعيدًا عن الاستعراض أو السعي المستمر إلى الظهور.

حياة خاصة بعيدة عن الأضواء

تزوج جميل راتب مرة واحدة من الفرنسية مونيكا مونتيفير، واستمر بينهما الود والاحترام حتى بعد الانفصال. ولم يُرزق بأبناء، لكنه كان يعتبر مدير أعماله هاني بمثابة ابنه، كما ارتبط بأبنائه بعلاقة عائلية قريبة.

أيامه الأخيرة.. هدوء حتى النهاية

في سنواته الأخيرة، تراجع ظهوره الفني مع تدهور حالته الصحية، لكنه حافظ على هدوئه وابتسامته وروحه المتفائلة، وظل يستقبل المقربين منه رغم اعتماده على كرسي متحرك.

وفي أيامه الأخيرة، عانى من تدهور حالته الصحية واحتباس في صوته، لكنه ظل محتفظًا بهدوئه حتى النهاية، قبل أن يرحل في 19 سبتمبر 2018.

اقرأ أيضًا:

جميل راتب.. سبق عمر الشريف إلى هوليوود وتألق في باريس

"مسيو" جميل راتب.. روائح فرنسا تجتاح تونس

search