الخميس، 20 أغسطس 2026

03:14 م

رحاب التحيوي تكتب: لا تهدروا قيمة الأب ولا تدمروا الأسرة

ضمن مسلسل طويل من إهدار قيمة الأب في بناء الأسرة المصرية، بهدف تدمير الأسرة نفسها، تابعت عبر منصات التواصل الاجتماعي، وبعض شاشات الفضائيات، خبرًا صاعقًا، أصابني بالصدمة، والغضب، والحزن الشديد، والفزع مما ينتظرنا جميعًا إذا اعتدنا هذه النوعية من الأخبار، وصارت ضمن المألوف والمعتاد في حياتنا اليومية.

الخبر باختصار يقول إن فتاة صغيرة عمرها 16 عامًا حررت محضرًا في قسم شبرا مصر ضد والدها، لأنه منعها من حضور حفل زفاف لصديقتها، وانتهى الأمر بأن أخذت الأجهزة الأمنية تعهدًا على الأب بحسن رعاية الابنة!

هنا لا يجب أن يعتبر المهتمون بواقع ومستقبل كيان الأسرة المصرية أن الأمر انتهى بالفعل.. هذا جرس إنذار مزعج وخطير جدًا لما يمكن أن تؤول إليه الأمور.

وللأسف الشديد، ما أقدمت عليه الفتاة إنما خرج من نفس المنطق الذي يحمل بعض الزوجات أو المطلقات، إلى سلوكيات صادمة في مواجهة "الرجل" الذي كان زوجًا، أو الزوج بالفعل، في سبيل البحث عن انتصار زائف، لا أحد يجني منه شيئا سوى الخسارة المؤسفة والندم بعد فوات الأوان.

المنطق الكاره للأسرة هو الذي يروج لمثل هذه الأفعال تحت دعاوى باطلة، وأفكار شاذة، والهدف – في تقديري – أن يضرب المجتمع المصري ككل. لأنك عندما تهز أسس استقرار الأسرة المصرية، وتفككها، وتضرب أسس علاقاتها المتينة، ما بين الزوج والزوجة مرة، وما بين الزوج (الأب) وأولاده مرة أخرى، فأنت تضرب تماسك المجتمع نفسه، وتشككه في أقدس علاقاته الإنسانية التي توفر له مناخ الاستقرار المعقول الذي يجعله يعمل، وينتج، ويدفع بمجتمعه إلى الأمام.

لا أتعاطف أبدًا مع أي فرد – رجلًا كان أو امرأة – حين يتعسف فيما يظن أنها حقوقه، متناسيًا أنه جزء من مجتمع أصغر أو أكبر، وعليه واجبات ومسؤوليات يجب أن تجعله يفكر مرتين، قبل أن يضرب هذا المجتمع الصغير بطعنة غادرة، تفقده تماسكه، وتجعل كل فرد فيه غريبًا بين غرباء، يبحث عن سبل للنجاة منهم، بعدما كانوا – أو هكذا نظن – أنهم الأمان الكامل من كل الشرور.

وفي الختام، هذه صيحتي وندائي: "لا تهدروا قيمة الأب.. ولا تدمروا الأسرة".

title

مقالات ذات صلة

search