الخميس، 20 أغسطس 2026

11:46 ص

ماذا ينتظر البرلمان في دور الانعقاد الثاني؟.. الإيجار القديم وفصل الموظفين

مجلس النواب

مجلس النواب

أسدل الستار على موسم برلماني شهد إقرار عدد من التشريعات ومناقشة العديد من الملفات الخدمية والاقتصادية، بعد فض دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب، إلا أن عددًا من القضايا المهمة لم تصل إلى محطتها الأخيرة، لتنتقل إلى أجندة البرلمان مع انطلاق دور الانعقاد الثاني.

وتتنوع الملفات المؤجلة بين مشروعات قوانين تمس الحياة اليومية للمواطنين، وملفات خدمية أثارت جدلًا واسعًا تحت القبة، يأتي في مقدمتها قانون الأحوال الشخصية وقانون الإدارة المحلية، إلى جانب قانون الإيجار القديم وقانون 73، وملفات العدادات الكودية والدعم التمويني.

مشروع قانون الأحوال الشخصية

يأتي مشروع قانون الأحوال الشخصية في مقدمة التشريعات المنتظر استكمال مناقشتها خلال دور الانعقاد المقبل، بعدما شهد خلال الفترة الماضية نقاشات موسعة داخل مجلس النواب، بمشاركة الحكومة والأزهر الشريف والمجلس القومي للمرأة وعدد من النواب والخبراء.

وكان رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أكد أن الصيغة المطروحة ليست نهائية، وأن الحكومة مستعدة للأخذ بالمقترحات والتعديلات التي تحظى بالتوافق داخل البرلمان.

وطُرح تشكيل لجنة مشتركة بين الحكومة والبرلمان لدراسة المشروع بصورة تفصيلية، والاستماع إلى مختلف الجهات المعنية، بهدف الوصول إلى صيغة متوازنة.

وتتركز أبرز نقاط الخلاف حول تنظيم الاستضافة، والولاية التعليمية، وترتيب الحضانة، والنفقة، وتوثيق الطلاق، إلى جانب استخدام تحليل الحمض النووي “DNA” في بعض دعاوى النسب، وهو ما جعل حسم القانون بحاجة إلى مزيد من المناقشات قبل طرحه للتصويت النهائي.

تعديلات مرتقبة لقانون الإيجار القديم

ويعود قانون الإيجار القديم إلى واجهة المشهد البرلماني خلال دور الانعقاد الثاني، بالتزامن مع بدء تطبيق الزيادات الجديدة على القيمة الإيجارية.

وكشف النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، استعداده لطرح تعديلات تشريعية تستهدف، بحسب رؤيته، إعادة التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين.

ولفت إلى استمرار المشاورات مع عدد من أحزاب الأغلبية بشأن التعديلات المقترحة، بعد تحرك سابق لجمع التوقيعات اللازمة لتقديم مشروع تعديل للقانون.

ويرى مغاوري أن القانون يتضمن شبهات عدم دستورية في بعض مواده، خاصة ما يتعلق بحق التقاضي، كما انتقد الزيادة السنوية المحددة بنسبة 15%، معتبرًا أنها قد تمثل عبئًا متزايدًا على بعض المستأجرين.

قانون الإدارة المحلية

ويُعد مشروع قانون الإدارة المحلية من أبرز الملفات التشريعية المؤجلة، خاصة أنه يرتبط بإجراء انتخابات المجالس المحلية التي غابت عن المشهد منذ عام 2011.

وشهد المشروع، مناقشات داخل لجنة الإدارة المحلية، إلا أن عددًا من النواب طالبوا بإعادة النظر في بعض مواده، مؤكدين ضرورة صياغته بما يتناسب مع المتغيرات الحالية.

وتدور أبرز النقاط الخلافية حول النظام الانتخابي للمجالس المحلية، وتطبيق اللامركزية، وصلاحيات المحافظين، واختصاصات المجالس في الرقابة، والعلاقة بين المحافظ والمجلس المحلي، إلى جانب ضمان تمثيل الشباب والمرأة وذوي الإعاقة.

ومن المنتظر أن تستكمل اللجنة مناقشاتها خلال دور الانعقاد الثاني، تمهيدًا للوصول إلى صيغة نهائية يمكن عرضها على الجلسة العامة.

قانون فصل الموظفين

ويأتي ملف تعديل قانون رقم 73 والذي يعرف باسم قانون فصل الموظفين متعاطي المخدرات ضمن التشريعات التي لم تحسم بشكل نهائي خلال دور الانعقاد الأول، وسط مطالب برلمانية بإعادة النظر في عدد من مواده، خاصة ما يتعلق بالفصل الفوري وآليات إثبات التعاطي وضمان حق الموظف في إعادة التحليل. 

وتستهدف المقترحات المطروحة تحقيق توازن بين استمرار سياسة الدولة في مواجهة تعاطي المخدرات داخل الجهاز الإداري، ومنح الموظف ضمانات قانونية كافية قبل اتخاذ قرار الفصل، إلى جانب بحث إتاحة فرصة للعلاج ومراجعة أوضاع من سبق فصلهم بموجب القانون. 

ومن المتوقع أن يعود الملف إلى أجندة مجلس النواب خلال دور الانعقاد الثاني، في ضوء استمرار المطالب باستكمال التعديلات التشريعية.

ملف العدادات الكودية

على المستوى الخدمي، يبرز ملف العدادات الكودية ضمن القضايا التي أثارها عدد من النواب، خاصة الهيئة البرلمانية لحزب العدل، التي تقدمت ببيانات عاجلة طالبت خلالها بسرعة معالجة الأزمة.

وقالت النائبة صافيناز طلعت في بيان لها، إن الملف كان من المنتظر أن يشهد مناقشة موسعة قبل انتهاء دور الانعقاد، إلا أن ذلك لم يتم، مطالبة بخطة واضحة وجدول زمني للتعامل مع أوضاع العدادات وتقنينها، بدلًا من الاكتفاء بإعلان أرقام حول ما تم تقنينه.

ويُنتظر أن يعود الملف إلى دائرة النقاش البرلماني مع بداية الدور الجديد، في ظل استمرار شكاوى المواطنين المتعلقة بالعدادات والإجراءات الخاصة بتقنين الأوضاع.

ملف الدعم التمويني

ويأتي ملف الدعم التمويني ضمن القضايا التي تتطلب حسمًا برلمانيًا، في ظل شكاوى من حذف بعض المواطنين من منظومة الدعم رغم استحقاقهم، بالتزامن مع استمرار الحديث عن تنقية قواعد البيانات.

وأكد النائب علي خليفة في بيان له، أن بعض قرارات الحذف طالت حالات مستحقة، مطالبًا بمراجعة قواعد البيانات قبل اتخاذ قرارات الاستبعاد.

وانتقدت النائبة سحر عتمان في بيان لها عدم التزامن بين عمليات حذف المواطنين من منظومة الدعم وإضافة المواليد الجدد، مطالبة بإعادة النظر في آليات تنفيذ قرارات الحذف بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه.

ماذا تقول اللائحة عن القوانين المؤجلة؟

ولا يعني فض دور الانعقاد سقوط مشروعات القوانين التي بدأت اللجان في مناقشتها، إذ تنظم اللائحة الداخلية لمجلس النواب آلية استكمالها.

وتنص المادة 179 على أن اللجان النوعية تستأنف مع بداية كل دور انعقاد عادي بحث مشروعات القوانين المحالة إليها تلقائيًا، دون الحاجة إلى إجراءات جديدة، كما يواصل المجلس نظر التقارير الخاصة بالمشروعات التي بدأ مناقشتها من المرحلة التي توقفت عندها.

أما المادة 180 فتحدد مصير المشروعات التي لم يُفصل فيها بنهاية الفصل التشريعي، حيث يُخطر رئيس مجلس النواب رئيس مجلس الوزراء بها، ويكون للحكومة طلب استمرار نظرها وفقًا للضوابط المحددة في اللائحة.

اقرأ أيضًا

تحرك برلماني لتعديل قانون فصل متعاطي المخدرات.. فرصة ثانية للعلاج وإعادة نظر في أوضاع المفصولين

search