الجمعة، 21 أغسطس 2026

12:03 ص

خطر لا يعرفه كثيرون.. تحريز 6 أدوية شهيرة تحتوي على "كلوروديازيبوكسيد"

ليبراكس

ليبراكس

أصدرت هيئة الدواء المصرية توجيهات عاجلة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتحريز وضبط جميع الكميات المتوفرة من 6 مستحضرات دوائية تحتوي على المادة الفعالة Chlordiazepoxide in combination، وذلك لدى شركات التوزيع والمصانع والمخازن على مستوى الجمهورية.

الأدوية المستهدفة بقرار هيئة الدواء المصرية

المستحضرات الدوائية

وجاءت توجيهات الهيئة، استنادًا إلى القرار رقم 172 لسنة 2011، بإلزام المنشآت المعنية بتوريد الكميات الموجودة من المستحضرات الدوائية إلى الشركة المصرية لتجارة الأدوية والشركات صاحبة المستحضرات، وتشمل قائمة الأدوية:

• CLOXIDE

• DIBREX

• COLOVERIN A

• LIBRAX

• CLIDIASPASM

• EPIRAX

وألزمت هيئة الدواء مسؤولي المخازن والمنشآت بتقديم ما يثبت إرجاع الكميات، وموافاة الهيئة بصورة رسمية من إشعار المرتجع، على أن يكون اليوم الخميس 20 أغسطس 2026، آخر موعد لتنفيذ القرار.

من جانبه، قال الدكتور علي عبدالله، مدير مركز الدراسات الدوائية والإحصائية، إن هناك تطرفًا في القرار المتعلق بفرض مزيد من القيود على صرف بعض الأدوية، مؤكدًا أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى زيادة معاناة المرضى وتعقيد حصولهم على العلاج.

وأوضح عبدالله لـ"تليجراف مصر"، أن متابعته للواقع والسوق والشأن الدوائي تشير إلى عدم وجود إساءة استخدام واسعة لهذه الأدوية تستدعي تشديد القيود على صرفها، مشيرًا إلى أن وجود حالات نادرة لا يعني بالضرورة تصعيد الإجراءات على جميع المرضى.

وأضاف: "أنا شايف إن فيه تطرف في القرار، وجنوح ناحية مزيد من التعقيد ومزيد من معاناة كثير من المرضى"، موضحًا أن الاتجاه إلى فرض قيود إضافية على صرف هذه الأدوية قد يحمّل المرضى أعباء إضافية للحصول على العلاج.

وأكد مدير مركز الدراسات الدوائية والإحصائية ضرورة مراعاة احتياجات المرضى عند وضع أي ضوابط جديدة على صرف الأدوية، بما يضمن إحكام الرقابة على سوق الدواء دون التسبب في صعوبات إضافية أمام المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج.

من جانبها، علقت الدكتورة نورهان مصطفى نوح، المدرس المساعد للروماتيزم وآلام المفاصل والتغذية العلاجية بجامعة الأزهر، بقولها إن دواء ليبراكس Librax ارتبط لدى كثير من المرضى بعلاج القولون والمغص وتقلصات الجهاز الهضمي، حتى أصبح البعض يتعامل معه باعتباره مجرد دواء للقولون، ويتناوله عند الشعور بالانتفاخ أو المغص أو التوتر، وربما يستمر في استخدامه لفترات طويلة دون مراجعة الطبيب.

وأكدت أن ليبراكس ليس مجرد مضاد للتقلصات، إذ يحتوي على مادتين فعالتين هما Clidinium bromide وChlordiazepoxide hydrochloride، وتحتوي الكبسولة على 2.5 مجم من الكليدينيوم بروميد و5 مجم من الكلورديازيبوكسيد.

لماذا يُستخدم ليبراكس؟

وأضافت أن مادة Clidinium bromide تعمل كمضاد للتقلصات، وتساعد على تقليل انقباضات عضلات الجهاز الهضمي، ولذلك يمكن استخدام التركيبة في بعض اضطرابات الجهاز الهضمي، ومنها أعراض القولون العصبي وبعض الحالات المصحوبة بتقلصات.

وأوضحت نورهان مصطفى نوح أن مادة Chlordiazepoxide تنتمي إلى عائلة البنزوديازيبينات، ولها تأثير مهدئ ومضاد للقلق، وهو ما يفسر شعور بعض المرضى بتحسن أعراض القولون، خاصة عندما يكون التوتر والقلق جزءًا من المشكلة.

وشددت المدرس المساعد بكلية الطب، على أن هذا التأثير المهدئ يجعل التعامل مع الدواء بحاجة إلى حذر، ولا يعني أن استخدامه لفترات طويلة هو الحل لعلاج القولون.

القولون والمخ.. علاقة أقوى مما نتخيل

وأشارت إلى أن القولون العصبي لا يرتبط بالأمعاء فقط، وإنما توجد علاقة معقدة بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي تُعرف باسم محور الدماغ–الأمعاء.

ولفتت إلى أن أعراض القولون قد تزداد لدى بعض المرضى مع التوتر والقلق، فيظهر المغص والانتفاخ وتتغير حركة الأمعاء، وهنا قد يمنح “ليبراكس” شعورًا بالراحة نتيجة الجمع بين تقليل التقلصات والتأثير المهدئ.

وأكدت أن علاج الأعراض لا يعني بالضرورة الاعتماد على المهدئات، موضحة أنه إذا كان المريض يعاني قلقًا مستمرًا أو اضطرابًا نفسيًا مصاحبًا للقولون، فمن الأفضل تقييم الحالة بصورة متكاملة بدلًا من الاعتماد على دواء مهدئ لفترات طويلة.

الخطر الذي لا يعرفه كثيرون

وقالت إن أهم ما يجب أن يعرفه المرضى هو أن Chlordiazepoxide أحد أدوية البنزوديازيبينات، وهي مجموعة دوائية يمكن أن تسبب الاعتماد وسوء الاستخدام وأعراض الانسحاب لدى بعض المرضى، خاصة مع الاستخدام المتكرر أو لفترات طويلة.

وأوضحت أن الاستخدام قد يبدأ بقرص عند الحاجة بسبب أعراض القولون، ثم يتحول تدريجيًا إلى قرص يومي، وقد يصل الأمر إلى شعور المريض بأنه لا يستطيع النوم أو التعامل مع التوتر من دون الدواء.

وشددت على أنه لا ينبغي للمريض إيقاف الدواء فجأة من تلقاء نفسه، خاصة إذا كان يستخدمه بانتظام لفترة طويلة، لأن الانسحاب من البنزوديازيبينات قد يمثل مشكلة طبية تستدعي تقليل الجرعة تدريجيًا تحت إشراف الطبيب.

هل ليبراكس يسبب النعاس؟

وأكدت “نوح” أن “ليبراكس” يمكن أن يسبب النعاس والدوخة أو انخفاض مستوى اليقظة بسبب مكونه المهدئ، ولذلك يجب الحذر من القيادة أو ممارسة الأنشطة التي تحتاج إلى تركيز إذا شعر المريض بالنعاس أو ضعف الانتباه.

وحذرت من الجمع بين البنزوديازيبينات وبعض الأدوية الأخرى، خاصة المسكنات الأفيونية، مشيرة إلى أن هذا الجمع قد يؤدي إلى تثبيط شديد للجهاز العصبي والتنفس، وقد يصل في الحالات الخطرة إلى الغيبوبة أو الوفاة.

وأضافت أنه يجب على المريض إبلاغ الطبيب والصيدلي بجميع الأدوية التي يتناولها قبل استخدام “ليبراكس”.

كبار السن يحتاجون إلى حذر خاص

وأشارت إلى أن كبار السن يحتاجون إلى حذر خاص عند استخدام الأدوية المهدئة ومضادات الكولين، موضحة أن النعاس والدوخة قد يزيدان خطر السقوط، بينما يمكن أن تسبب التأثيرات المضادة للكولين جفاف الفم والإمساك واضطرابات الرؤية أو صعوبة التبول لدى بعض المرضى.

وأكدت أن التعامل مع الدواء لا ينبغي أن يعتمد على قاعدة “أخذته قبل كده وكان كويس”، لأن لكل مريض ظروفه الصحية وأدويته وحالته الخاصة.

هل كل مريض قولون يحتاج ليبراكس؟

وشددت الدكتورة نورهان مصطفى نوح على أن ليس كل مريض بالقولون العصبي يحتاج إلى ليبراكس، موضحة أن القولون العصبي له صور مختلفة، فقد يغلب عليه الإسهال أو الإمساك أو الألم والانتفاخ، وبالتالي تختلف الخطة العلاجية من مريض إلى آخر.

أخطر عادة.. أن يتحول الدواء إلى جزء من الروتين

ولفتت إلى أن المريض قد يبدأ تناول “ليبراكس” عند حدوث مغص شديد، ثم يتحول الاستخدام إلى قرص يومي، وبعدها يصبح جزءًا من روتين النوم أو التعامل مع التوتر.

وأكدت أن هذه المرحلة تستدعي إعادة تقييم الحالة، لأن الدواء الذي يحتوي على مادة من البنزوديازيبينات لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة يومية للتعامل مع ضغوط الحياة.

وأضافت: “الدواء الذي يريحك اليوم قد يصبح مشكلة إذا تحول إلى اعتماد دائم دون متابعة طبية”.

هل يمكن إيقاف ليبراكس فجأة؟

وأوضحت أن المريض الذي يستخدم ليبراكس بصورة منتظمة لفترة طويلة لا ينبغي أن يتخذ قرار إيقافه فجأة دون استشارة الطبيب.

وأشارت إلى أن الجسم قد يتكيف مع البنزوديازيبين، وبالتالي قد تظهر أعراض انسحاب عند التوقف المفاجئ، وتختلف شدتها حسب الجرعة ومدة الاستخدام وحالة المريض، مؤكدة أن بعض المرضى قد يحتاجون إلى خفض الجرعة تدريجيًا وفق خطة يحددها الطبيب.

search