الجمعة، 21 أغسطس 2026

01:03 ص

"لا لزيادة عدد المظلومين".. انتفاضة برلمانية لمراجعة قانون فصل متعاطي المخدرات

قانون فصل متعاطي المخدرات

قانون فصل متعاطي المخدرات

بين حماية المرافق والمؤسسات من مخاطر تعاطي المخدرات، وضمان حقوق الموظفين وعدم تعرض أي منهم للظلم، عاد القانون رقم 73 لسنة 2021 الخاص بفصل الموظف متعاطي المخدرات إلى واجهة النقاش البرلماني، وسط مطالب بإعادة النظر في بعض إجراءات تطبيقه. 

وكشف عدد من النواب عن تساؤلات بشأن أعداد الخاضعين للتحليل ونتائج العينات، وضمانات الكشف، ودقة الأجهزة، وسرية البيانات، إلى جانب المطالبة بالاستماع إلى المتضررين وبحث إمكانية العلاج في الحالات التي يثبت فيها التعاطي، بما يضمن معالجة متكاملة للقانون.

الوصول إلى الحقيقة وضمان حصول المواطنين

قال النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إن الهدف الأساسي من مناقشة قانون فصل الموظف متعاطي المخدرات هو الوصول إلى الحقيقة وضمان حصول المواطنين على حقوقهم، مؤكدًا: “سنظل نسعى إلى الحقوق والحقيقة التي نريد الوصول إليها”.

وأضاف منصور، خلال ندوة حوارية نظمها حزب التجمع لمناقشة آثار القانون رقم 73 لسنة 2021 بشأن فصل الموظف متعاطي المخدرات، أن هناك إشكالية تتعلق بعدم وضوح الأعداد المعلنة بشأن تطبيق القانون.

1.5 مليون موظف خضعوا للتحليل

وأوضح أن الرقم الوحيد المؤكد هو خضوع نحو 1.5 مليون موظف لإجراء التحاليل، بينما لا تزال هناك علامات استفهام حول الأرقام الخاصة بمن ثبتت إيجابية عيناتهم، مشيرًا إلى أن النواب لم يحصلوا على إجابات واضحة بشأن هذه البيانات.

طرف ثالث أثناء إجراءات التحليل

وتابع منصور: هناك مشكلة أيضًا في آليات التطبيق، وتحديدًا مسألة وجود طرف ثالث أثناء إجراءات التحليل، لأن هناك موظفين تحدثوا عن وجود خلافات أو مشكلات سابقة بينهم وبين المديرين، ومن أجل ضمان الوصول إلى الحقيقة، يجب أن يكون هناك طرف ثالث حاضر أثناء إجراء التحاليل، ليكون بمثابة ميزان للعدل بين الطرفين، خاصة أن أي خلاف أو سوء فهم قد يؤدي إلى ظلم أحدهم.

وأشار إلى أنه طرح على المسؤولين تساؤلًا بشأن مدى تعريف الموظف بحقوقه القانونية قبل إجراء التحليل، قائلًا: “هل أخبر أحد الموظف الذي يخضع للتحليل بحقوقه التي يكفلها له القانون؟”.

وأكد أن وجود طرف ثالث من شأنه تعزيز الحياد وضمان تعريف الموظف أو المواطن بحقوقه وإجراءات التحليل، مضيفًا: “الحكومة غائبة عن التوعية، رغم أنها حكومة لا بيانات”.

نسبة الخطأ في أجهزة التحاليل

وأوضح منصور أنه تساءل كذلك عن نسبة الخطأ المحتملة في الأجهزة المستخدمة لإجراء التحاليل التأكيدية، ومن الجهة المسؤولة عن تحديد هذه النسبة ومعايرة الأجهزة، مشددًا على أن هذه التفاصيل، رغم كونها فنية، فإنها شديدة الأهمية لفهم آليات تطبيق القانون وضمان دقة النتائج.

وأضاف: إذا كان هناك موظف ثبت أنه متعاطٍ، فالمفترض أن تتم مساعدته على العلاج وليس فصله، خاصة أنني تصلني طلبات من أشخاص يرغبون في ترخيص مراكز لعلاج الإدمان، وهنا أسأل الحكومة: إذا كان الموظف يريد العلاج، فهل ستوفر له الدولة فرصة حقيقية للعلاج؟.

مراكز علاج الإدمان

وتساءل منصور عن عدد مراكز علاج الإدمان الموجودة بالفعل، وقدرتها الاستيعابية، ومدى كفايتها للتعامل مع الحالات التي قد تحتاج إلى العلاج بدلًا من الفصل.

كما أشار وكيل لجنة القوى العاملة إلى وجود ملاحظات على الإجراءات المنصوص عليها في القانون ولائحته التنفيذية، موضحًا أن المادة الرابعة المتعلقة بإجراءات توقيع الكشف الطبي وإعداد الخطة اللازمة تحتاج إلى مراجعة، خاصة في ظل المشكلات التي قد تحدث أثناء تنفيذ هذه الإجراءات.

مطالب بمراجعة إجراءات الفصل

ولفت إلى أن المادة 15 من اللائحة التنفيذية تتعلق بإخطار الصندوق خلال مدة 10 أيام بشأن الإجراءات المرتبطة بالفصل، معتبرًا أن هذه الإجراءات تحتاج إلى مزيد من الضمانات، حتى لا يصبح الموظف عرضة للظلم نتيجة خلاف شخصي أو إداري.

وقال: لو كان هناك مدير غاضب من موظف، فقد نجد أنفسنا أمام ضحية بسبب خلافات بين الأشخاص، ولذلك أرى أن الإجراءات الحالية غير مكتملة وتحتاج إلى تعديلات.

نناقش القانون من أجل المتضررين وأصحاب الأمراض المزمنة

وشدد منصور على أن مناقشة القانون يجب أن تنظر إلى القضية من جانبين؛ الأول يتعلق بمن تعرضوا للظلم بأي شكل من الأشكال، والثاني يرتبط بأصحاب الأمراض المزمنة ودقة الأجهزة المستخدمة في إجراء التحاليل.

واختتم قائلًا: “هذه مجموعة من النقاط التي نطرحها حتى نصل إلى معالجة متكاملة للقانون، فهناك شق تم التعامل معه بالفعل، لكننا لا نريد أن نزيد عدد المظلومين”.

الاستماع إلى صوت الضحايا

قال النائب أحمد بلال البرلسي، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع بمجلس النواب، إن موقف الحزب من القانون رقم 73 لسنة 2021، الخاص بفصل الموظف متعاطي المخدرات، واضح، مؤكدًا أن الحزب يعمل على الاستماع إلى شهادات المتضررين من تطبيق القانون وتوثيقها.

وأضاف البرلسي، خلال ندوة حوارية نظمها حزب التجمع لمناقشة آثار القانون رقم 73 لسنة 2021، أن الهدف من الندوة هو “الاستماع إلى صوت الضحايا”، موضحًا: “نحن على تواصل مع عدد كبير من الضحايا، ونسعى من خلال هذه الندوة إلى توثيق شهاداتهم لكل المهتمين بالقانون، حتى يصل صوتهم، لأن ما لا يصح أن يكون الصوت الغائب في هذه القضية هو صوت الضحية”.

وتابع أن النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع بمجلس النواب، كان من أوائل النواب الذين تصدوا للقانون، إلى جانب النائبة نشوى الشريف، عضو لجنة القوى العاملة بالمجلس، والنائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة، مشيدًا بمشروع تعديل القانون رقم 73 لسنة 2021 الذي تقدمت به النائبة نشوى الشريف.

القضية لا تتعلق فقط بتعاطي المخدرات

وأكد البرلسي أن القضية لا تتعلق فقط بموضوع تعاطي المخدرات، وإنما بما يترتب على تطبيق القانون من آثار وحالات إنسانية واجتماعية، مشددًا على أن الهدف الأساسي من الندوة هو توثيق شهادات المتضررين والاستماع إلى ما تعرضوا له.

وقال: “وجهنا الدعوة إلى الجهات الحكومية المختصة، لأننا نحتاج أن تستمع الحكومة إلى الضحايا أكثر من نواب البرلمان، كنا نحتاج أن تسمع الحكومة الطرف الذي تحاول بعض الإجراءات تغييب صوته عن المعادلة، لكن للأسف لم يحضر ممثلوها”.

تضارب الأرقام الحكومية بشأن المفصولين

وانتقد البرلسي ما وصفه بالتضارب في الأرقام الحكومية المتعلقة بعدد الموظفين الذين جرى فصلهم بموجب القانون، قائلًا إن الحكومة أعلنت في أبريل الماضي أن عدد المفصولين بلغ نحو 3500 موظف، بينما أُعلن خلال جلسة بالمجلس القومي لحقوق الإنسان في يوليو الماضي أن العدد وصل إلى 6500 موظف.

وأضاف: عندما تقول الحكومة إن عدد المفصولين 3500، ثم تقول بعد 3 أشهر إن العدد وصل إلى 6500، فهناك مفارقة واضحة في الأرقام تحتاج إلى تفسير، وحتى لو كان عدد من تم فصلهم ثلاثة أشخاص فقط، فنحن ضد هذا النوع من الفصل.

3000 موظف فارق الأرقام خلال 3 أشهر

وأشار البرلسي إلى أن الفارق بين الرقمين، وفقًا للتصريحات المعلنة، يبلغ نحو 3000 موظف خلال ثلاثة أشهر فقط، متسائلًا عن أسباب هذا التباين في الأرقام وآلية احتساب أعداد المفصولين.

وأوضح البرلسي أن مشروع القانون الذي تقدم به نواب حزب التجمع لتعديل القانون كانت قد أعدته دار الخدمات النقابية والعمالية، وتبناه حزب التجمع، مؤكدًا أن الهدف منه معالجة الآثار المترتبة على تطبيق القانون والاستماع إلى المتضررين منه.

هناك أشخاص تعرضوا للظلم بسبب تطبيق القانون

قالت النائبة نشوى الشريف، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إن حالة من التضامن المجتمعي بدأت تتشكل مع الموظفين الذين تعرضوا للفصل بموجب القانون رقم 73 لسنة 2021 بشأن فصل الموظف متعاطي المخدرات، مؤكدة أن التعامل مع القضية يحتاج إلى نقاش أكثر شمولًا، خاصة في ظل وجود حالات ترى أنها تعرضت للظلم.

وأضافت الشريف، خلال ندوة حوارية نظمها حزب التجمع لمناقشة آثار القانون رقم 73 لسنة 2021، أن وجود الضحايا يستوجب أن يأخذ الحوار حول القانون شكلًا سياسيًا، قائلة: "نحن نسمع أمورًا كثيرة ليست جيدة، لكن يجب أن تكون هناك نقاط ثابتة، من بينها أن هناك عددًا من الأشخاص تعرضوا للظلم بسبب تطبيق القانون، وليس بالضرورة أن كل من تم فصله كان متعاطيًا بالفع.

وشددت على ضرورة تطبيق القانون بصورة عادلة، مؤكدة أن النواب لا يدافعون عن تعاطي المخدرات، وإنما يدافعون عن حقوق العاملين وضمان عدم تعرضهم للظلم.

نحن لا ندافع عن متعاطي المخدرات

وقالت: نحن كنواب لا ندافع عن شخص يتعاطى المخدرات، نحن ندافع عن العامل المظلوم، وليس البلطجي، فلا يجوز التعامل مع الموظفين باعتبار أن كل من تظهر نتيجة تحليله إيجابية هو بالضرورة متعاطٍ، لأن هناك حالات تعرضت للظلم.

وأضافت أن الدفاع عن مراجعة القانون لا يعني إنكار وجود متعاطين بالفعل، موضحة أن “الصورة التي يأخذها البعض عن من يدافعون عن حقوق الموظفين المتضررين من القانون ليست صحيحة”.

9 مواد وآثاره تمتد إلى حياة الموظف وأسرته

وأشارت الشريف إلى أن القانون نفسه يتضمن إشكاليات تستوجب إعادة النظر، لافتة إلى أنه يتكون من 9 مواد فقط، ورغم ذلك فإن آثاره قد تمتد إلى حياة الموظف وأسرته بالكامل.

وأكدت ضرورة وضع ضمانات واضحة تتعلق بسرية بيانات ونتائج التحاليل، محذرة من الآثار الاجتماعية والنفسية المترتبة على تسريب هذه البيانات أو الكشف عن أسباب الفصل.

وقالت: “القانون مكون من 9 مواد فقط، لكن تطبيقه قد ينهي حياة إنسان وأسرته، ولذلك يجب أن تكون هناك ضمانات تتعلق بسرية البيانات، لأن هناك أشخاصًا تعرضوا للوصم بعد فصلهم”.

التنمر يطارد أبناء الموظفين المفصولين

وأضافت أنها شاهدت حالات لسيدات تعرض أزواجهن للفصل، وانعكس ذلك على أبنائهم داخل المدارس، قائلة إن بعض الأطفال أصبحوا عرضة للتنمر والوصم بسبب ما تعرض له آباؤهم، بما قد يترك أثرًا يمتد معهم طوال حياتهم.

الشريف تتساءل عن أسباب إصدار القانون وآثاره

وأوضحت عضو لجنة القوى العاملة أن القانون صدر في وقت شهد تكرار عدد من الحوادث، ما دفع إلى إقراره بصورة سريعة، متسائلة عما إذا كانت العقوبات التي ترتبت عليه قد عالجت بالفعل أسباب الوقائع الأصلية التي دفعت إلى إصداره.

وقالت إن من يعتاد تعاطي المخدرات قد يكون أكثر خبرة في التعامل مع إجراءات التحليل، مشددة في الوقت نفسه على أنها لا تؤيد بقاء الموظف المتعاطي في موقعه، وإنما تتحفظ على بعض آليات التطبيق.

وأضافت: أنا ضد أن يتم التعامل مع موظف متعاطٍ باعتباره أمرًا طبيعيًا، لكن المشكلة في طريقة تطبيق القانون وضمانات وإجراءات الكشف والتحليل.

موقف صندوق مكافحة وعلاج الإدمان

وأعربت الشريف عن تفاؤلها بالدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، عندما قال في ندوة بشأن القانون رقم 73 لسنة 2021 في المجلس القومي لحقوق الإنسان: «إن احنا كمان كصندوق هنقدم معاكم تعديل للقانون رقم 73 لسنة 2021».

إحنا كمجلس نواب مش هنسيبكم

وأكدت الشريف أن مجلس النواب لن يتخلى عن المتضررين من تطبيق القانون، قائلة: “إحنا كمجلس نواب مش هنسيبكم”.

وشددت الشريف على أن الهدف من أي تعديل مرتقب يجب أن يكون تحقيق التوازن بين مواجهة تعاطي المخدرات وحماية المجتمع من مخاطره، وبين ضمان حقوق الموظفين ومنع تعرض أي شخص للظلم نتيجة خلل في إجراءات التحليل أو التطبيق.

اقرأ أيضًا:

تحرك برلماني لتعديل قانون فصل متعاطي المخدرات.. فرصة ثانية

search