الإثنين، 24 أغسطس 2026

01:31 م

قروض وخطوط محمول.. بيانات المصريين مستباحة بأوراق رسمية و"أنت آخر من يعلم"

بطاقات شخصية

بطاقات شخصية

من شريحة هاتف لا يعرف صاحبها عنها شيئًا، إلى قرض بمئات الآلاف يظهر في سجله الائتماني وصولًا إلى اسم يُدرج كشريك في شركة دون موافقة صاحبه.. وقائع متتالية شهدتها الفترة الأخيرة كشفت ثغرات في الطريقة التي يجري بها التعامل مع بيانات المواطنين، ودفعت نوابًا إلى المطالبة بمراجعة إجراءات التحقق من الهوية وتشديد الرقابة على الجهات التي تتعامل مع البيانات الشخصية.

319 مليون جنيه تمويلات بأسماء أولياء أمور

أحدث الوقائع التي أعادت ملف حماية البيانات إلى الواجهة، أزمة مدرسة "جلوبال بارادايم" الدولية، بعدما كشفت الهيئة العامة للرقابة المالية، تمويلات أُبرمت بأسماء مئات من أولياء الأمور دون علمهم.

وبحسب ما أعلنته الهيئة، بلغت قيمة التمويلات محل الواقعة، نحو 319 مليون جنيه، لصالح 619 ولي أمر، من خلال 839 عقدًا تمويليًا، مع اتخاذ إجراءات لإزالة المديونيات التي ظهرت في السجل الائتماني لأولياء الأمور المتضررين.

وأوضحت الهيئة أن التمويلات تمت دون علم أصحابها، وأن المدرسة تقدمت بطلبات التمويل إلى شركة التمويل الاستهلاكي، فيما أشارت إلى أن الإجراءات التي اتبعتها الشركة لم تتوافق مع الضوابط الخاصة بالتحقق من هوية العميل.

سهولة الإقراض دون التحقق ناقوس خطر

من جانبها، حذرت النائبة سناء السعيد، من أن الواقعة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد حالة منفردة، معتبرة أن ما حدث يمثل “ناقوس خطر” يستوجب مراجعة منظومة التمويل الاستهلاكي بالكامل.

وقالت سناء السعيد في تصريحات لـ"تليجراف مصر" إن التوسع في التمويل والتسهيلات الائتمانية يمثل عنصرًا مهمًا في دعم الاقتصاد وتلبية احتياجات المواطنين، إلا أن سرعة منح التمويل لا يجب أن تأتي على حساب التحقق من شخصية العميل وموافقته الحقيقية وحماية بياناته.

وطرحت النائبة، عددًا من التساؤلات حول مدى كفاية إجراءات التحقق من هوية العملاء، وكيفية إبرام العقود دون حضور أصحابها أو موافقتهم، والجهة التي تتحمل المسؤولية عن استخدام بيانات المواطنين، فضلًا عن آليات منع تكرار مثل هذه الوقائع.

وأكدت أن الثقة في القطاع المالي لا ترتبط فقط بسهولة الحصول على التمويل، وإنما كذلك بقدرة المنظومة على حماية المواطن الذي لم يطلب التمويل من الأساس.

وطالبت النائبة، بمراجعة تشريعية ورقابية شاملة لضوابط التمويل الاستهلاكي، خاصة فيما يتعلق بالتأكد من موافقة العميل، والتحقق من هويته، وحماية بياناته، وتحديد المسؤولية بوضوح حال وقوع أي تجاوز.

بيانات مواطنين في كيانات دون علمهم

ولا تتوقف المخاوف عند قطاع التمويل، إذ تقدم الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني بشأن واقعة اكتشاف صيدلانية بمحافظة الدقهلية إدراج اسمها وبياناتها الشخصية باعتبارها “شريكًا ومديرًا فنيًا” في شركة تعمل في مجال توزيع وتجارة الأدوية، دون علمها أو موافقتها.

وأشار النائب إلى أن الحديث عن وجود حالات أخرى لمواطنين اكتشفوا إدراج أسمائهم في شركات وكيانات قانونية دون إرادتهم يثير مخاوف بشأن أمن البيانات الشخصية وسلامة إجراءات تأسيس الشركات واستخراج السجلات التجارية.

وحذر من أن استخدام بيانات مواطن في إنشاء كيان قانوني دون علمه قد يضعه أمام مسؤوليات قانونية ومالية وجنائية عن أنشطة لم يرتكبها، مطالبًا الحكومة بالكشف عن مدى رصد حالات مماثلة وآليات التحقق من شخصية المواطن وموافقته قبل إدراج اسمه في أي شركة أو كيان قانوني.

كما تساءل عن مدى وجود ربط إلكتروني بين الجهات المعنية بتأسيس الشركات والسجل التجاري والمنصات الحكومية، بما يسمح باكتشاف أي استخدام غير مشروع للبيانات والتعامل معه سريعًا.

من يتحمل المسؤولية؟

وطالب الصالحي، باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المواطن الذي يكتشف إدراج اسمه في شركة أو كيان دون إرادته، بحيث لا يتحمل مسؤولية قانونية أو مالية عن نشاط لم يشارك فيه، لحين انتهاء التحقيقات وإثبات الحقيقة.

كما دعا إلى تشديد العقوبات والإجراءات الرقابية على من يثبت تورطه في استخدام بيانات المواطنين للحصول على خدمات أو تراخيص أو خطوط هاتفية أو محافظ إلكترونية دون علم أصحابها، إلى جانب وضع آلية سريعة لإزالة الآثار المترتبة على هذا الاستخدام من السجلات الرسمية.

أزمة خطوط المحمول

وقبل أزمة التمويلات، تصاعدت في أغسطس، أزمة أخرى تتعلق باكتشاف مواطنين وجود خطوط هاتف محمول مسجلة بأسمائهم دون علمهم أو موافقتهم وشهد الملف تحركًا من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الذي أحال شركات المحمول الأربع العاملة في مصر إلى النيابة العامة للتحقيق في مخالفات متعلقة بتسجيل الخطوط، بالتزامن مع الإعلان عن إجراءات تنظيمية لحماية حقوق المواطنين.

وتقدم النائب عماد الغنيمي، بسؤال برلماني إلى الحكومة، أشار فيه إلى تزايد شكاوى المواطنين بشأن وجود خطوط هاتف محمول مسجلة بأسمائهم دون علمهم، معتبرًا أن الأمر يطرح تساؤلات حول مدى الالتزام بإجراءات التحقق من هوية العملاء قبل إصدار الشرائح.

وطالب بتشديد الرقابة على شركات الاتصالات ومحاسبة أي جهة يثبت تورطها في بيع خطوط دون استيفاء الإجراءات القانونية، إلى جانب إعادة تشغيل تطبيق “نترا” لتمكين المواطنين من متابعة الخطوط المسجلة بأسمائهم.

تهديد للخصوصية والأمن المجتمعي

وقال النائب طاهر الخولي، وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب، إن تسجيل خطوط هاتف محمول بأسماء مواطنين دون علمهم أو موافقتهم يمثل تهديدًا مباشرًا لحقوق الأفراد وخصوصيتهم، فضلًا عما قد يترتب عليه من مخاطر أمنية حال استخدام تلك الخطوط في جرائم إلكترونية أو عمليات نصب واحتيال.

وأضاف أن أصحاب البيانات قد يتعرضون لأضرار قانونية ومادية ومعنوية رغم عدم صلتهم بالوقائع التي تتم باستخدام الأرقام المسجلة بأسمائهم، وهو ما يستدعي مراجعة منظومة تسجيل الخطوط وتشديد إجراءات التحقق من الهوية.

وشدد على أن حماية البيانات الشخصية للمواطنين حق أصيل، مطالبًا وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمراجعة آليات تسجيل الخطوط والتعامل مع الشكاوى المتعلقة بوجود أرقام مسجلة على بيانات أشخاص لا يستخدمونها أو لا يعلمون بوجودها.

ورغم اختلاف طبيعة الوقائع بين خطوط المحمول والتمويل الاستهلاكي وتأسيس الشركات، فإن القاسم المشترك بينها يتمثل في سؤال واحد: كيف تتأكد الجهة مقدمة الخدمة من أن صاحب البيانات هو بالفعل من طلب الخدمة أو وافق على التعاقد؟

اقرأ أيضا:

بعد واقعة "جلوبال بارادايم".. نائبة: من يتحمل مسؤولية استخدام بيانات المواطنين؟

أرقام محمول مسجلة باسمك دون علمك.. اعرفها وقدم شكوى عبر "My NTRA"

خطوط محمول بأسماء مواطنين دون علمهم.. النيابة تبدأ التحقيقات