الإثنين، 24 أغسطس 2026

08:47 م

من الدعابة إلى السياسة.. كيف تفاعل" النواب" مع ظاهرة "قاع الهامور"؟

جروب شكوى اهالي قاع الهامور

جروب شكوى اهالي قاع الهامور

لم يعد "جروب شكوى أهالي قاع الهامور" مجرد جروب ساخر خرج من عالم "سبونج بوب" ليصنع موجة جديدة من الكوميكس على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تحول خلال أيام قليلة إلى مجتمع رقمي ضخم تتداخل داخله الشكاوى اليومية مع النقاشات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

وبينما رأى البعض في الظاهرة مساحة جديدة للتعبير عن ضغوط الحياة بطريقة ساخرة، ذهب نواب إلى قراءة ما يحدث من زوايا مختلفة؛ فمن اعتبره "مرآة ساخرة" للشارع المصري، ومن رأى فيه نموذجًا لـ"اقتصاد المجتمعات الرقمية"، ومن طالب بفحص ما يدور داخله، وصولًا إلى التحذير من انعزال هذه المجتمعات عن القنوات الرسمية، بات "قاع الهامور" ظاهرة تستحق التوقف أمامها.

28686179155712026082301050454

عندما تدخل السياسة من "قاع الهامور"

من زاوية اجتماعية وسياسية، رأى عضو مجلس النواب، النائب فريدي البياضي، أن الانتشار اللافت لـ"قاع الهامور" لا يمكن اختزاله في حب المصريين لشخصيات "سبونج بوب"، معتبرًا أن التريند يعكس رغبة متزايدة في التعبير عن المشكلات والضغوط اليومية بطريقة ساخرة وأقل مباشرة.

وأوضح البياضي، في بيان، أن الجروب بدأ كمساحة ساخرة تتعامل مع المدينة الكرتونية باعتبارها مدينة مصرية حقيقية، تضم مواطنين وحكومة ووزارات وشكاوى من الغلاء والخدمات والمواصلات والوظائف، قبل أن يتوسع سريعًا ويصل عدد أعضائه إلى نحو 1.6 مليون خلال 10 أيام.

432
النائب فريدي البياضي

ويرى عضو مجلس النواب أن حجم الانتشار يحمل دلالة تتجاوز الترفيه، قائلًا: «عندما تضيق مساحة الكلام الجاد، يصبح الضحك وسيلة للتعبير، وعندما يشعر المواطن أن صوته غير مسموع، قد يلجأ إلى مدينة خيالية ليحكي فيها عن واقعه الحقيقي».

ورغم تأكيده عدم وجود دليل حتى الآن على وقوف جهة سياسية وراء التريند، شدد البياضي على أن تجمع أكثر من مليون شخص خلال فترة قصيرة يستحق الاهتمام، محذرًا من إمكانية تحول أي مجتمع رقمي بهذا الحجم مستقبلًا إلى منصة إعلامية أو سياسية مؤثرة.

اقتصاد المجتمعات الرقمية

أما عضو مجلس النواب، آمال عبدالحميد، فاختارت قراءة الظاهرة من زاوية اقتصادية، معتبرة أن "قاع الهامور" يقدم نموذجًا واضحًا لما يمكن تسميته "اقتصاد المجتمعات الرقمية".

وترى عبدالحميد، في بيان، أن الجمهور والتفاعل والمحتوى لم تعد مجرد أرقام على منصات التواصل الاجتماعي، وإنما أصبحت أصولًا تحمل قيمة تسويقية وإعلانية واقتصادية، خصوصًا عندما تنجح فكرة بسيطة في بناء مجتمع رقمي ضخم خلال فترة زمنية قصيرة.

2980694080140202603290151485148
النائبة آمال عبدالحميد

وتساءلت عبدالحميد: «هل لدينا استراتيجية للاستفادة اقتصاديًا من هذه القدرة على صناعة المجتمعات الرقمية؟»، مشيرة إلى أن مصر تمتلك قاعدة ضخمة من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي يمكن أن تمثل سوقًا واسعة لصناعة المحتوى والتسويق والإعلان والخدمات الرقمية.

وكشفت عبدالحميد اعتزامها إعداد سؤال برلماني مع بدء دور الانعقاد المقبل، للوقوف على رؤية الحكومة بشأن تعظيم الاستفادة الاقتصادية من صناعة المحتوى والمجتمعات الرقمية، إلى جانب بحث إمكانية وضع مؤشرات لقياس حجم اقتصاد صناعة المحتوى في مصر، وأعداد صناع المحتوى، وحجم النشاط الإعلاني والتسويقي، وفرص العمل التي يوفرها القطاع.

من وراء "قاع الهامور"؟

وفي اتجاه أكثر حذرًا، حذرت عضو مجلس الشيوخ، النائبة وفاء رشاد، من التعامل مع «قاع الهامور» باعتباره مجرد موجة ترفيهية عابرة، مطالبة بفحص طبيعة المحتوى المتداول داخله ومعرفة القائمين عليه وأهدافه.

وأشارت رشاد، في بيان، إلى أن الخطورة، من وجهة نظرها، لا تكمن فقط في سرعة الانتشار، وإنما في دخول أعداد كبيرة من المواطنين والشباب إلى مساحة رقمية لا يعرفون بالضرورة طبيعتها أو من يقف وراءها.

WhatsApp Image 2026-08-24 at 2.35.40 PM
النائبة وفاء رشاد

وطالبت الجهات المختصة بمتابعة ما يتم تداوله داخل الجروب، والكشف للرأي العام عن طبيعة المحتوى والقائمين عليه ومصادر تمويله، إذا وُجدت، فضلًا عن التحقق من عدم وجود مخالفات قانونية أو عمليات استغلال للمواطنين.

وأكدت ضرورة وضع آليات لحماية الشباب والمستخدمين من المجموعات والمنصات مجهولة المصدر، مشددة في الوقت نفسه على أن الهدف ليس التضييق على الترفيه أو حرية التعبير، وإنما ضمان ألا تتحول حالة الفضول والانتشار إلى وسيلة للاستغلال.

من "سبونج بوب" إلى المجال العام

ومن زاوية مرتبطة بالوعي العام والحياة السياسية، اعتبر رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري بمجلس الشيوخ، النائب إيهاب وهبة، أن "قاع الهامور" يمثل نموذجًا لظاهرة رقمية تستحق التحليل، بعدما انتقلت من دعابة مستوحاة من "سبونج بوب" إلى عالم افتراضي يحاكي مؤسسات الدولة، ويضم مسميات مثل "مركز شرطة" و"وزارة داخلية" وانتخابات وإجراءات ومعاملات.

وأكد وهبة، في بيان، أن خطورة الظاهرة لا ترتبط بالضرورة بنوايا سياسية لدى المشاركين فيها، وإنما باحتمال تحول البيئات الافتراضية المغلقة إلى مساحات لإعادة إنتاج المشكلات المجتمعية بعيدًا عن القنوات الرسمية والطبيعية للتعبير والمشاركة.

ويرى رئيس الهيئة البرلمانية أن مواجهة الظواهر من هذا النوع لا يجب أن تتوقف عند الرصد والتحذير، وإنما ينبغي أن تمتد إلى معالجة الأسباب التي تدفع المواطنين للبحث عن مساحات بديلة للتعبير، عبر توسيع المجال العام وتفعيل العمل الحزبي.

3777f92c-ad8b-4758-b730-c37fae20f1e7 (1)
النائب إيهاب وهبة

مواجهة "المجتمعات المغلقة"

وشدد وهبة على أهمية وجود حياة حزبية أكثر فاعلية تسمح بنقل قضايا الشارع ومشكلاته إلى قنوات شرعية ومفتوحة، إلى جانب استعادة الإعلام الوطني لدوره التفاعلي، خاصة في سرعة الرد على الشائعات والمعلومات المغلوطة وتقديم الحقائق بصورة واضحة.

وأكد أن الإعلام المهني القادر على الوصول إلى الجمهور والتفاعل معه يمثل أداة أساسية لحماية الوعي العام، حتى لا يصبح المحتوى الساخر أو غير الموثوق المصدر الرئيسي للمعلومات لدى قطاعات من المواطنين.

وفي الوقت نفسه، دعا إلى التمييز بين الفكاهة والسخرية باعتبارهما جزءًا أصيلًا من طبيعة المجتمع المصري، وبين تحول السخرية إلى حالة مستمرة قد تؤثر تدريجيًا في صورة المؤسسات ورموز الدولة.

تريند واحد و4 قراءات

وبينما ينظر البياضي إلى «قاع الهامور» باعتباره مرآة ساخرة لمشكلات المجتمع، ترى آمال عبدالحميد فيه نموذجًا يمكن البناء عليه لفهم اقتصاد المجتمعات الرقمية، في حين تطالب وفاء رشاد بفحص طبيعة الجروب والقائمين عليه، بينما يركز إيهاب وهبة على ضرورة توسيع المجال العام والإعلام والحياة الحزبية، حتى لا تصبح المجتمعات الافتراضية المغلقة بديلًا عن قنوات التعبير الطبيعية.

اقرأ أيضًا

أخبار كاذبة وانتحال صفات.. بلاغ يطالب بالتحقيق في صفحات "قاع الهامور"