الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

12:56 ص

نواب يحذرون من مخاطر التحول إلى الدعم النقدي: لا يلبي احتياجات الأسرة

سيدة تحمل الخبز المدعوم

سيدة تحمل الخبز المدعوم

يتواصل الجدل حول مستقبل منظومة الدعم في مصر، في ظل التوجه الرسمي نحو التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي كأحد الخيارات المطروحة لتطوير آليات وصول الدعم إلى مستحقيه، في وقت يحذر فيه عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ من تداعيات تطبيق هذا التحول دون دراسة دقيقة للظروف الاقتصادية واحتياجات المواطنين، مؤكدين أن الدعم يرتبط بصورة مباشرة بتوفير السلع الأساسية والقوت اليومي لملايين الأسر.

الدعم النقدي غير مناسب في المرحلة الحالية

حذرت النائبة سناء السعيد من تداعيات التحول إلى نظام الدعم النقدي في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، مؤكدة أن الحزب المصري الديمقراطي يرفض تطبيقه خلال المرحلة الراهنة، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة، بما قد يجعل قيمة الدعم النقدي غير كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسر المستحقة.

وقالت السعيد لـ"تليجراف مصر" إن الدستور والقانون يلزمان الحكومة بمراعاة الفئات الأولى بالرعاية وذوي الاحتياجات، موضحة أن الفئات الواقعة ضمن منظومة الضمان الاجتماعي والطبقة المتوسطة وتحت المتوسطة يجب أن تحظى بالاهتمام في منظومة الدعم.

وأضافت أن تحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي وتحديد مبلغ مالي للأسرة قد لا يوفر احتياجاتها الأساسية.

السلع الأساسية تضمن استفادة الأسرة من الدعم

وأوضحت النائبة أن حصول المواطن على الزيت والسكر والأرز يوفر له احتياجات أساسية يمكنه الاستفادة منها لفترة، إلى جانب الخبز المدعم الذي تحصل عليه هذه الفئات من خلال بطاقة التموين.

وأشارت إلى أن الأسرة المكونة من خمسة أفراد تحتاج إلى توفير الخبز لوجبات الإفطار والغداء والعشاء، موضحة أن المبلغ الذي يمكن تخصيصه نقديًا لهذا الغرض لن يكون كافيًا لتغطية احتياجات الأسرة على مدار 30 يومًا.

وأكدت أن تطبيق الدعم النقدي في ظل ارتفاع معدلات التضخم وزيادة الأسعار وتراجع قيمة الجنيه قد لا يحقق الهدف منه، موضحة أن انخفاض قيمة العملة يجعل المبلغ المقدم للأسرة المكونة من خمسة أفراد غير كافٍ، وقد يتم إنفاقه خلال أيام، دون القدرة على تلبية احتياجات الأسرة طوال الشهر.

تأجيل الدعم النقدي لحين تحسن الاقتصاد

وأكدت سناء السعيد تأييدها استمرار العمل بنظام الدعم العيني وتأجيل تطبيق الدعم النقدي لحين تحسن الظروف الاقتصادية الحالية، مشيرة إلى أن الأوضاع الراهنة لا تسمح بتطبيق الدعم النقدي بما يضمن توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين المستحقين للدعم.

الدعم يمس القوت اليومي لنحو 70% من المواطنين

من جانبه، أكد النائب علاء عبد النبي، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن ملف الدعم يرتبط بشكل مباشر بالقوت اليومي لقطاع عريض من الشعب المصري، يستفيد منه نحو 70% من المواطنين، مشددًا على أن أي اتجاه لتعديل منظومة الدعم من العيني إلى النقدي يتطلب دراسة دقيقة وضوابط واضحة لتجنب أي آثار عكسية على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وأوضح عبد النبي لـ"تليجراف مصر" أن تطبيق الدعم النقدي يواجه عددًا من التحديات الرئيسية التي يجب معالجتها قبل اتخاذ القرار، وفي مقدمتها الربط التلقائي والسنوي لقيمة الدعم بمعدلات التضخم، بما يضمن الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.

مطالب بتحديد أسعار وأوزان السلع الأساسية

وأشار إلى أهمية تحديد آلية واضحة لتسعير وأوزان السلع الحاكمة، وعلى رأسها رغيف الخبز والسلع التموينية مثل الزيت والسكر والأرز.

ولفت وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ إلى ضرورة إعادة النظر في وزن رغيف الخبز، ليرتفع من 90 جرامًا إلى حدود تتراوح بين 110 و130 جرامًا، بسعر محدد ومعلن.

وطالب بإعلان قوائم أسعار استرشادية مسبقة، بدلًا من ترك الأمر لتكهنات السوق أو الاعتماد الكامل على الفكر العائم ومنافسة السوق.

طرح الدعم النقدي للحوار المجتمعي

وأكد عبد النبي أن الشفافية والحوار يجب أن يكونا أساس أي قرارات مصيرية تتعلق بمنظومة الدعم، مطالبًا بطرح تفاصيل المنظومة وقوائم الأسعار المقترحة على الحوار الوطني، وعرضها على مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب استطلاع آراء المواطنين في مختلف المحافظات.

وشدد على أن الانفراد بقرار التحول من الدعم العيني إلى النقدي دون حوار مجتمعي حقيقي وشامل، لا يقتصر على الصحف أو الاجتماعات المغلقة مع ممثلي المخابز والشركات، قد يؤدي إلى نتائج عكسية تؤثر على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

اختلاف احتياجات المواطنين يهدد منظومة الدعم النقدي

في السياق ذاته، قال النائب مدحت الركابي إن فكرة تحويل الدعم التمويني إلى دعم نقدي قد تفتح الباب أمام مشكلات كبيرة في منظومة الدعم، مؤكدًا أن طبيعة احتياجات المواطنين تختلف من شخص لآخر، ما يجعل النظام القائم على السلع أكثر استقرارًا وعدالة.

وأوضح في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن احتياجات المواطنين الأساسية تختلف حسب المناطق، مشيرًا إلى أن بعض السلع مثل الدقيق والزيت والأرز تمثل احتياجات رئيسية في عدد من المحافظات، خاصة في الصعيد.

مخاوف من اضطراب منظومة التموين

وأضاف النائب أن منح المواطنين مبلغًا نقديًا ثابتًا قد يؤدي إلى اختلال في توزيع السلع داخل المنظومة، حيث قد يفضل البعض شراء سلعة دون أخرى، وهو ما قد يسبب نقصًا في بعض السلع وزيادة في أخرى.

وأشار إلى أن هذا السيناريو قد يخلق حالة من عدم التوازن في السوق التمويني ويؤثر على انتظام توفر السلع الأساسية.

التأكيد على أهمية استمرار نظام السلع التموينية

وأكد النائب أن النظام الحالي للتموين يوفر السلع الأساسية بأسعار مدعومة تقل كثيرًا عن أسعار السوق الحر، موضحًا أن الفارق السعري بين السوق والتموين كبير في بعض السلع مثل الزيت.

وشدد على أن الحفاظ على نظام توزيع السلع يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بشكل مباشر وفعّال دون وسيط أو تشوه في آلية الصرف.

تحذيرات من تنشيط السوق السوداء

ولفت النائب إلى أن التحول إلى الدعم النقدي قد ينعكس سلبًا على السوق، مؤكدًا أنه قد يدفع بعض التجار إلى تقليل المعروض أو خلق سوق موازية لتحقيق أرباح إضافية.

وأشار إلى أن ذلك قد يؤدي إلى اضطرابات في الأسعار وفتح المجال أمام ممارسات غير رسمية في تداول السلع التموينية.

وشدد النائب مدحت الركابي على رفضه لفكرة التحول الكامل إلى الدعم النقدي، معتبرًا أن المنظومة الحالية أكثر أمانًا واستقرارًا، وتجنب الاقتصاد الوقوع في أزمات عرض وتوزيع قد تمس السلع الأساسية للمواطنين.

اقرأ أيضًا:

مدبولي: المدارس ذات المصروفات المرتفعة والسيارات الحديثة تحجب الدعم التمويني