الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

01:55 ص

أزمة شريف عامر فجرت الغضب.. البلشي يدعو لمد الحماية النقابية لجميع ممارسي الصحافة

نقيب الصحفيين خالد البلشي

نقيب الصحفيين خالد البلشي

دعا خالد البلشي، نقيب الصحفيين، إلى بدء نقاش جاد داخل أروقة النقابة حول سبل وعقبات مد المظلة النقابية لتشمل جميع ممارسي المهنة الحقيقيين، بما يتيح حمايتهم ومحاسبة المتجاوزين أو من ينتحلون صفة صحفي لتحقيق مكاسب شخصية.

معالجة جراح المهنة

وقال خالد البلشي، في منشور على حسابه على فيسبوك، إن هذه الرسالة ستثير الكثير من الاعتراضات، وستفتح الباب أمام هجوم لا يتوقف، مؤكدًا أنه أمام مستقبل المهنة، وحقوق ممارسيها، ومستقبل العاملين بها، لا سبيل إلا للتعامل الجاد مع الوضع الراهن، وما خلّفه من تشوهات.

وأضاف البلشي أن معالجة جراح المهنة لن تكون أبدًا بالتغطية عليها، بل بالتعامل الجاد مع مسبباتها، حتى لو كان آخر الدواء هو الكي، كما يقول المثل العربي، بدلًا من ترك هذه الجراح للتعفن، أو أن تصاب بغرغرينا التيبس، بما يهدد بتسميم كامل للجسد.

أزمات الصحافة المصرية

وقال نقيب الصحفيين إن أزمة تقدم الإعلامي شريف عامر للقيد بنقابة الصحفيين جاءت لتفتح من جديد جرحًا شديد العمق في جسد المهنة، وتعيد إلى السطح قضية مسكوت عنها، تمثل واحدة من أخطر أزمات الصحافة المصرية في الوقت الراهن، وهي قضية مد الحماية النقابية لجميع ممارسي المهنة، وقطاعات واسعة محرومة منها، وهم المتدربون والصحفيون العاملون في المواقع الإلكترونية.

أزمة قيد صحفيي المواقع الإلكترونية

وأوضح خالد البلشي أن القضية المعروفة بأزمة قيد صحفيي المواقع الإلكترونية تمثل تحديًا كبيرًا، موضحًا أن قطاعًا كبيرًا من الصحفيين، رغم الاعتراف بهم رسميًا من قبل الدولة، ورغم صدور القانون رقم 180 لسنة 2018، الذي اعترف بالصحافة الإلكترونية والرقمية، ووضع تعريفات واضحة لها، لا يزالون يعملون بلا حماية نقابية، ولا ملاذ لهم.

وأضاف أن ذلك يأتي في ظل نصوص الدستور المصري، التي جعلت لكل مهنة نقابة مهنية واحدة، سوى الحصول على حماية نقابة الصحفيين، ولكنها مغلقة في وجوههم بفعل تفسيرات للنصوص القانونية، يتحتم علينا البحث عن مخارج لها، حفاظًا على المهنة وبنيان النقابة.

أزمة تقدم شريف عامر للقيد

وقال البلشي إن أزمة تقدم شريف عامر للقيد كشفت أيضًا عن حجم الغضب المكبوت داخل قطاعات واسعة من الصحفيين والممارسين للمهنة، دفاعًا عن حقهم المشروع والمسلوب في الحصول على هذه الحماية.

وأكد أن هذا الحق يعترف به غالبية ممارسي المهنة، لكن الوصول إليه لن يأتي إلا عبر نقاش جاد يتجاوز الانفعالات الحادة، والغضب غير المؤطر، ويرسم خريطة واضحة للمستقبل تراعي مصالح جميع الأطراف، وتتجاوز تخوفات قطاع واسع من أبناء المهنة.

وأوضح نقيب الصحفيين أن مجلس النقابة الحالي اتخذ عددًا من الخطوات لصالح الاعتراف ببعض حقوق ممارسي المهنة من غير النقابيين، بدءًا من الإعلان بوضوح عن أن المجلس يدافع عن جميع ممارسي المهنة، والسعي الجاد للتفاعل مع شكاواهم، والتدخل في قضايا العمل لصالح قطاعات كبيرة منهم، والدفاع عن حقهم في ممارسة المهنة.

وأضاف أن هذه الخطوات شملت ضم المحبوسين منهم إلى قوائم النقابة، وخوض معركة الإفراج عن عدد ممن تم القبض عليهم من غير النقابيين، وفتح أبواب النقابة لهم، وإتاحة الفرص لتدريبهم، وعدم التفرقة بين أعضاء النقابة والمتدربين في قضية مؤقتي الصحف القومية.

وأشار إلى المطالبة بتفعيل النصوص القانونية على المتدربين، من خلال إلزام الجهات بإرسال قوائم بأسمائهم كشرط لقبول القيد في المستقبل.

وأكد البلشي أن الأمر يتجاوز ذلك إلى ضرورة تحويل هذه الخطوات إلى فعل قانوني ومؤسسي يعيد لهم حقهم المسلوب في الحماية النقابية، من خلال فتح الباب بشكل قانوني أمام قيدهم، والاعتراف بهم مؤسسيًا وقانونيًا، وهي خطوة صارت فرض عين على الجميع.

وقال خالد البلشي إن الرسالة الأهم التي يجب أن يدركها جميع الأطراف هي أن هذه الخطوة ليست مجرد إقرار بحق مسلوب، ولكنها أيضًا السبيل للحفاظ على المهنة وإصلاح أوضاعها وملاحقة أشكال تطورها، فضلًا عن كونها لازمة لضبط السوق الصحفي.

وأوضح أن مد مظلة الحماية النقابية للجميع سيسمح في الوقت نفسه بإغلاق الأبواب الخلفية أمام المنتحلين، وتفعيل سبل محاسبة المتجاوزين.

وأضاف أن مستقبل النقابة وقدرتها على التعبير عن الصحفيين ورعاية مصالحهم سيظل مرهونًا بانفتاحها على المستقبل، ومد الحماية لجميع الممارسين لها وتمثيلها لجميع ممارسي المهنة، تطبيقًا للنصوص الدستورية.

عمل الصحف والعصف بحرية الصحافة

وأكد نقيب الصحفيين أن مستقبل المهنة وتطورها رهن بأن تمد النقابة مظلتها لحماية جميع العاملين بها، مشيرًا إلى أن ذلك ليس حقًا للصحفيين الإلكترونيين فقط، ولكنه سيحقق أيضًا مصلحة جميع الأطراف، وفي مقدمتها الجماعة الصحفية، بل والجهات التنفيذية أيضًا.

وأوضح أن ذلك سيكون من خلال تطبيق الضوابط النقابية على الجميع، وعدم استغلال أخطاء بعض المواقع كذريعة للتضييق على عمل الصحف أو العصف بحرية الصحافة.

وأشار إلى أن المواقع الإلكترونية هي «الباب المفتوح» حاليًا على اتساعه لتوسيع السوق الصحفي، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تحيط بالصناعة، والتكاليف العالية للطباعة، وكذلك تراجع البنية التحتية والمؤسسية لصناعة وشركات التوزيع، بعد خروج عدد كبير من الموزعين ومنافذ التوزيع من السوق.

وأكد أن هذا الباب يضمن استيعاب أكبر عدد من ممارسي المهنة والعاملين والمبدعين داخل السوق الصحفية.

مد الحماية النقابية لجميع ممارسي المهنة 

وقال البلشي: «أعتقد أننا نحتاج لنقاش جاد حول سبل مد الحماية النقابية لجميع ممارسي المهنة بما يحافظ على حقوق جميع الأطراف».

وأضاف أن أحد الأبواب هو إعادة تفسير النص القانوني الحالي لصالح المستقبل، مع وضع ضوابط صارمة وحادة تمنع دخول منتحلي الصفة، وتضمن في الوقت نفسه ألا تصبح المواقع بابًا خلفيًا للعضوية.

وأوضح أن ذلك يمكن تحقيقه من خلال تشديد الشروط ووضع ضوابط صارمة لقبول المتقدمين، من خلال قصر القبول على المواقع ذات البناء المؤسسي، التي تضمن علاقة عمل حقيقية مقابل أجر عادل، وتكفل ضمانات لاستمرار علاقة العمل، وتحفظ الحقوق المتبادلة بينها وبين النقابة.

وأشار إلى ضرورة تحديد حد أقصى للمقيدين طبقًا لطبيعة الموقع والمؤسسة التي تنطبق عليها هذه الشروط المؤسسية.

وأكد أن ذلك يجب أن يضمن في الوقت نفسه ألا يتم استغلال عدم شمول الحماية النقابية لقطاعات واسعة من الصحفيين لفتح أبواب لتمثيلهم عبر مؤسسات نقابية ناشئة يسهل إخضاعها، بدعوى أن نصوصها القانونية تسمح بذلك، في محاولة لتقليص دور نقابة الصحفيين على المدى الطويل.

الصحافة المطبوعة

وقال خالد البلشي إن نظرة متأنية على فلسفة القانون وقت وضعه عام 1970، ستكشف أن المشرع كان حريصًا على مد الحماية النقابية لجميع العاملين في المهنة، باختلاف تنوعاتها وقت صدور القانون.

وأوضح أن المشرع تحدث عن «الصحافة المطبوعة»، كما مد الحماية لصحفيي الوكالات، الشكل الوحيد خارج أدوات الطباعة ومفهومها وقت صدور القانون.

وأضاف أن القانون لم يقف عند هذا الحد، بل فتح باب الحماية النقابية من خلال الانتساب لمن يمارسون مهنة الصحافة حتى لو كانوا يعملون بوظيفة أخرى، وكذلك للصحفيين الأجانب والعرب المقيمين على أرض مصر طوال مدة إقامتهم.

وأشار إلى أن هذا الحق تم نقله من النقابة لجهات أخرى، وهو ما يجب فتح نقاش ممتد حول مسبباته ونتائجه وأثره على النقابة والمهنة.

صفة صحفي

وأكد البلشي أن فلسفة القانون تتضح من خلال ما أدركته الجمعية العمومية في مراحل مختلفة، وحرصت دائمًا على الحفاظ على هذه الفلسفة من خلال توسيع مفهوم النص وتجاوز التفسيرات الضيقة والإمساك بعصا التطور.

وقال إن ذلك حدث عندما ظهرت الصحافة الحزبية، ثم الخاصة، ثم مواقع الصحف الورقية، فأعيد تفسير القانون في كل مرة لصالح مد الحماية النقابية لكل ممارسي المهنة، وهو ما حمى المهنة لفترة طويلة.

وأضاف أن هذه الرؤية المنفتحة تراجعت خلال السنوات الماضية، وهو ما فتح الباب لاستغلال الوضع لصالح مؤسسات أخرى تدخلت للسيطرة على جانب من السوق، ومنحت صفة «صحفي»، وتركت الباب على اتساعه لتغول منتحلي الصفة في ظل تراجع أدوات المحاسبة وضبط السوق.

وأكد أن النقابة تحاول حاليًا التعامل مع هذا الوضع، لكن ترك مسببات المشكلة دون حل سيساهم في تكريس الوضع الحالي وتفاقم الأزمة.

الصحافة المطبوعة

وقال نقيب الصحفيين إن نظرة مدققة لمواد القيد في القانون تظهر بوضوح أنها لم تقف عند حدود الصحف الورقية كما تروج بعض التفسيرات للنص الخاص بـ«الصحافة المطبوعة»، رغم أن مفهوم الطباعة في حد ذاته قد يتسع ليتجاوز التفسير الضيق.

وأضاف أن هذه المواد شملت وسائل نقل المحتوى الصحفي المتاحة وقتها، ومنها الوكالات، وهي في طريقة وشكل عملها المهني أقرب للمواقع الإلكترونية، ولا تقوم على الطباعة ولا تشترط وجود إصدار ورقي.

وأوضح أن الأمل يبقى معلقًا على تعديل النص أو توسيع مفهومه.

وأشار إلى أنه في ظل مخاوف متصاعدة من تعديل القانون حاليًا حتى لا يتم فتح الباب لمجهول ينال من المكاسب التي كفلها، خاصة ما يتعلق بمواد الحقوق والحريات، فإن أحد الحلول التي ينبغي على الجمعية العمومية مناقشتها هو إعادة تفسير النص لصالح المستقبل، من خلال الجمعية العمومية نفسها.

وأضاف أن ذلك يجعل الجمعية العمومية سيدة على نصوصها وطريقة تطبيقها، ويتيح لها استعادة ما تم سلبه من صلاحيات النقابة لصالح مؤسسات أخرى، وبما يتيح لها التدخل لإصلاح السوق وضبط نصوص القيد بما يتناسب مع التطورات التي لحقت بالمهنة.

وأكد أن قطاعًا واسعًا من أعضاء النقابة أنفسهم صاروا يمارسون الصحافة من خلال المواقع، ويتزاملون مع صحفيين حقيقيين بهذه المواقع، لكن التفسير النصي الضيق يحول بين زملائهم وبين الالتحاق بالنقابة أو اكتساب عضويتها.

أزمة خطاب التفرقة بدلًا من الدفاع عن الحق

وقال خالد البلشي إنه يدرك أن جانبًا من الأزمة قد يصنعه بعض صحفيي المواقع أنفسهم، عندما يدفعهم غضبهم لمقارنات غير محسوبة وغير منضبطة بينهم وبين الزملاء أعضاء النقابة.

وأوضح أن ذلك قد يستغله البعض لإثارة نعرات ومقارنات هي وليدة مشكلة الحرمان من الحماية، ليتم استخدامها دون قصد لتكريس هذا الوضع المؤسف، والتفرقة بين أبناء المهنة الواحدة على الجانبين، بدعوى فروق الكفاءة تارة، وبدعوى فقدان المعايير المهنية وغياب التطوير تارة أخرى.

الصحافة الإلكترونية والمواقع

وأكد نقيب الصحفيين أن القانون رقم 180 أعاد تعريف الصحفي، معترفًا بالصحافة الإلكترونية والمواقع والعاملين بها.

وأشار إلى أن مخاطبات نقابة الصحفيين للجهات التنفيذية استجابت جزئيًا لهذا التطور، مؤكدة أن الصحفيين هم من يحملون كارنيه النقابة، أو العاملون في الصحف والمواقع المعتمدة من المجلس الأعلى للإعلام، أو المتقدمة لتوفيق أوضاعها بشرط الحصول على مؤهل عالٍ.

وقال إن الوقت حان لإكمال الطريق من خلال نقاش جاد داخل المهنة، يمر عبر الجمعية العمومية للنقابة، ويعيد صياغة اللائحة التنفيذية للقانون وقواعد القيد بما يتوافق مع فلسفة القانون ومستقبل المهنة.

وأضاف أن ذلك يجب أن يضع ضوابط تسمح بمد الحماية النقابية لممارسي المهنة، وتفتح الباب واسعًا للتصدي لظاهرة انتحال الصفة ومحاسبة المنتحلين.

مواجهة البطالة وضبط السوق وتطوير المحتوى

وقال البلشي إن هذا النقاش لا بد أن يشمل الأثر المترتب على مد هذه الحماية.

وأوضح أن المؤسسات القديمة لم تعد قادرة على حل العديد من المشاكل المتراكمة، مثل مشكلة البطالة، التي لن يمكن استيعاب المتضررين منها إلا من خلال المؤسسات الجديدة، خاصة أن غالبية المشروعات الجديدة في عالم الصحافة تسعى لتأسيس مؤسسات رقمية، وعبر إخضاعها للقواعد القانونية والنقابية تكون بوابة للحل.

وأضاف أن ضم هذه المؤسسات يفتح الباب لضبط السوق من خلال اشتراطات الحد الأدنى، والحصول على تدريبات بعينها للاستمرار.

كما يفتح الباب للخبرات داخل المؤسسات القديمة التي تسعى لتقليص الأعداد أو التخلص منها، عبر فتح مجالات أوسع للاستفادة من هذه الخبرات.

وأشار إلى أن قدرة هذه المؤسسات على الوصول إلى أعداد أكبر من المواطنين والمستخدمين الجدد، عبر ملاحقة مستمرة للتطورات، تفتح الباب لمناقشة سبل تطوير الصحف الورقية وتحويلها إلى مراكز للتأثير عبر صحافة أكثر عمقًا وأكثر تخصصًا.

تنقية الجداول والتصدي لتجارة العضوية

وأكد خالد البلشي أن هذا الانفتاح، مع وضع قواعد شديدة الصرامة للقيد، سيفتح الباب أيضًا لاتخاذ إجراءات نقابية لتنقية الجداول، وهو ما بدأته النقابة حاليًا، دون ضغوط اتساع رقعة البطالة.

وأضاف أن ذلك سيسمح أيضًا بتحديد حجم السوق والعاملين فيها، بما يسمح بمواجهة جادة مع منتحلي الصفة، استكمالًا للإجراءات التي بدأت بها النقابة مؤخرًا، ويعيد استيعاب المهنيين الحقيقيين داخل السوق المتسع.

وقال إن المخاوف من ضم الصحافة الإلكترونية لا بد من مواجهتها وبحث سبل السيطرة عليها، في ظل استيعاب أعداد كبيرة من العاملين فيها عبر التراخيص القديمة، التي اتسعت نسخها الرقمية، بينما تراجعت طبعاتها الورقية، لمجرد الحفاظ على باب لدخول النقابة.

وأضاف أن إعادة تفسير النصوص لصالح تجاوز هذه العقبة ربما يوجه جانبًا كبيرًا من هذه الأموال التي تنفق للحفاظ على الشكل لصالح تطوير هذه المؤسسات، وتطوير وسائطها، ورقية ورقمية، بما يلائم السوق، وإنتاج محتوى صالح للوسائط المتعددة ويلبي احتياجات القارئ.

وأكد أن ذلك سيساهم كثيرًا في التصدي لتجارة العضوية واستغلال بعض المؤسسات ضيق السوق الصحفي الورقي للتجارة بأحلام ممارسي المهنة، وحل أزمات قيد صحفيي المواقع حاليًا عبر طرق خلفية.

السماح بدخول المواقع ومواجهة المخاوف

وقال نقيب الصحفيين إن ما يثيره البعض من أن السماح بدخول المواقع سيفتح الباب للنشطاء، مردود عليه بقوة بأن جميع المواقع التي حصلت على تراخيص مرت عبر بوابة ومراجعة الجهات الرسمية، وعلى رأسها المجلس الأعلى للإعلام.

وأضاف أن الجميع يعرف الشروط الضاغطة والإجراءات المشددة للترخيص، التي تكافح الجماعة الصحفية من أجل ضبطها لصالح العمل الصحفي.

وأشار إلى أن الأمر متروك للجمعية العمومية لوضع ضوابط تحدد من يتم قبولهم من المواقع، وضرورة ضبط الشكل المؤسسي لهذه المواقع.

دعوة لنقاش ديمقراطي حر عبر الجمعية العمومية

وأكد خالد البلشي مرة أخرى أن هذا النقاش لا بد أن يمر عبر بوابة الجمعية العمومية، وأن أي محاولة لفرضه بالقسر هي باب سيفاقم من الأزمة بدلًا من حلها.

وقال إنه يلاحظ خطابات تدعو مجلس النقابة لفرض هذه الرؤية على الجمعية العمومية كجزء من انحيازاته، باعتباره سلطة عليا وليس قيادة منتخبة.

وشدد على أن هذا الأمر مرفوض تمامًا، لأنه خطاب يكرس السلطوية بدلًا من أن يفتح الباب لنقاش ديمقراطي حقيقي وحر يحافظ على مصالح جميع الأطراف.

وأضاف أن الحلول القسرية لا تصنع مستقبلًا، وإنما تعبر عن انحيازات أصحابها فقط، بما يخلق مقاومة قد تتسبب في تقويض أي مكتسبات لاحقًا.

خطر الانغلاق

وقال البلشي إنه يجب العمل معًا للمستقبل، والسعي لإزالة مخاوف قطاعات الخائفين على مستقبل المهنة والنقابة، وإثبات أن الحل هو الاندماج مع هذا المستقبل وملاحقة أدوات تطوره، لا الاحتماء بالنصوص القديمة.

وأوضح أن هذه النصوص تفتح الباب للصوص القيد، أو مستغلي الأوضاع الحالية للنيل من قوة النقابة وإضعافها، بإضعاف تمثيلها لجموع ممارسي المهنة.

وأضاف أن ذلك قد يؤدي إلى نشوء سلطات موازية، أو نقل قطاعات من الصحفيين إلى مؤسسات نقابية أخرى بحثًا عن الحماية، ليتم إضعاف جميع الأطراف، أو انشغالها بصراع داخلي على حساب المهنة.

وأكد أن الحل سيبقى دائمًا بيد الجماعة الصحفية وبيد نقابتهم، التي لا بد أن تبقى الممثل الحقيقي لجموع ممارسي المهنة، وأن تصادر كل محاولات شق الصف حولها.

نقابة الصحفيين والمستقبل

وقال خالد البلشي إن المستقبل، شئنا أم أبينا، سيفرض نفسه، لكن الخوف أن نصحو لنجد نقابة الصحفيين قد تيبست أوردتها، وتكلست الدماء في عروقها، بينما تسعى مؤسسات أخرى لتحل مكانها وتفرض سطوتها على السوق الصحفي.

وأضاف أن تأثير النقابة وصوتها قد يتراجعان بتراجع قدرتها على الدفاع عن المهنة والمنتمين لها وممارسيها بمختلف تنوعاتهم.

وشدد على ضرورة إدراك أن غلق الأبواب أمام المنتحلين لن يكتمل إلا عبر بسط الحماية النقابية على ممارسي المهنة الحقيقيين، بما يسمح للنقابة بضبط السوق الصحفي ومحاسبة المتجاوزين.

جميع ممارسي المهنة الحقيقيين

وقال: «أدرك أن هذه الدعوة ستثير الكثير من الاعتراضات، لكن إغلاق النوافذ أمام النقاش هو الخطر الحقيقي على المهنة والنقابة، بل وعلى الصحفيين أنفسهم، حينما يجدون أنفسهم محاصرين بين أروقة الماضي، دون أي محاولة لتطويع المستقبل لصالح مهنتهم».

دعا نقيب الصحفيين الي ضرورة بدء هذا النقاش فورًا، من خلال جلسات مفتوحة لجميع الأطراف تحت مظلة النقابة، وليكن الهدف صناعة رؤية متماسكة للمستقبل تقدم حلولًا متنوعة، لا يتم إقرارها إلا من خلال الجمعية العمومية.

محمد علي خير يفتح النار على أوضاع الصحفيين: 15 عامًا بلا تعيين وأجور متدنية

شريف عامر.. لماذا الآن؟ ومن يفتح باب نقابة الصحفيين؟