الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

04:51 م

حلوى ومدائح.. طرق الاحتفال بالمولد النبوي في الدول العربية

احتفالات المولد النبوي

احتفالات المولد النبوي

تحمل ذكرى المولد النبوي في البلدان الإسلامية مظاهر احتفال متعددة، تختلف تفاصيلها من مجتمع إلى آخر، سواء في الأطعمة التي تعد بهذه المناسبة أو طقوس المدائح والذكر أو أشكال الزينة والأسواق التي تنتعش خلال هذه الفترة.

ورغم اختلاف المسلمين في عدد من البلدان بشأن جواز الاحتفال بذكرى المولد النبوي من عدمه، فإن مظاهر الاحتفال تظل حاضرة، سواء أمام زوار هذه الدول أو من خلال الصور ومقاطع الاحتفالات التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

أكلات خاصة بالمولد النبوي

ترتبط ذكرى المولد النبوي في العديد من البلدان بإعداد أنواع مختلفة من الأطعمة والحلويات، وتختلف هذه الأصناف بحسب العادات والتقاليد المحلية لكل مجتمع.

في مصر، تنتشر "حلاوة المولد" بأنواعها المختلفة، ومن أشهر مظاهرها في هذه المناسبة "عرائس المولد" و"حصان المولد"، اللذان يصنعان من السكر.

21312
سيدة مصرية تزين حلوى عروس المولد

وفي تونس، يحرص المحتفلون بالمولد على إعداد "عصيدة الزقوقو"، التي تصنع من حبات الصنوبر المطحونة، وتُزين بطبقة من الكريمة والفواكه الجافة وحلوى ملونة خاصة.

أما في بعض مناطق الجزائر، فتعد "الطمينة"، وهي حلوى تقليدية تتكون من السميد والعسل والزبدة.

وفي العراق، ترتبط المناسبة بإعداد "الزردة"، وهي طبق يصنع من الأرز والسكر وماء الورد والهيل، ويزين بالقرفة.

ولا تقتصر الأطعمة المرتبطة بالمولد النبوي على الحلويات في جميع البلدان، إذ تشهد إندونيسيا إعداد كميات كبيرة من الكاري التقليدي وتوزيعه على العامة احتفالاً بالمناسبة.

المدائح وحلقات الذكر

وتتخذ الاحتفالات بالمولد النبوي في عدد من المجتمعات طابعًا دينيًا، من خلال تلاوة المدائح التي تتناول النبي محمد، وغالبًا ما تؤدي على أنغام الدفوف.

كما تنظم حفلات وحلقات للذكر والمديح، يستعرض خلالها محبو النبي خصاله، ويطلبون شفاعته، ويعبرون عن شوقهم لرؤيته.

ويجتمع البعض في حلقات حول منشدي السيرة النبوية، في أجواء ترتبط بذكرى المولد وطقوس إحيائها.

المولد ينعش الأسواق والتجارة

وتضفي الزينة والألوان أجواء من البهجة على احتفالات المولد النبوي في البلدان التي تحتفل بهذه المناسبة، كما تتحول العديد من الأسواق والساحات إلى مساحات تتزين بمظاهر الاحتفال.

ويمثل المولد النبوي كذلك فرصة للتواصل والتجمع حول مظاهر الاحتفال التي لا يختلف عليها المسلمون المشاركون في إحياء هذه الذكرى.

وتشهد بعض الأنشطة التجارية انتعاشًا خلال هذه الفترة، مع زيادة الإقبال على شراء الحلوى ومكونات الأطعمة الخاصة بالمناسبة، إلى جانب الدفوف والزينة والملابس التقليدية وغيرها من المستلزمات المرتبطة بهذه التقاليد.

لكن في المقابل، يرى بعض الناس أن ذكرى المولد النبوي تحولت لدى بعض التجار إلى مناسبة تجارية وفرصة لتحقيق الأرباح.

ودفع ارتفاع أسعار بعض المنتجات المرتبطة بالاحتفال، على سبيل المثال، بعض التونسيين إلى مقاطعة "الزقوقو" المستخدم في إعداد طبق العصيدة الخاص بالمولد.

كيف بدأ الاحتفال بالمولد النبوي؟

وتشير المراجع التاريخية إلى أن حاكم أربيل، الملك أبو سعيد كوكبري، كان أول من احتفل بالمولد النبوي بصورة منتظمة.

وبعد ذلك، احتفل الفاطميون بالمولد النبوي، إلى أن أصدر الخليفة المستعلي بالله عام 488 هجريًا أمرًا بإبطال الاحتفال.

وبعد ذلك، اقتصر إحياء ذكرى المولد النبوي على صور مختلفة، من بينها توزيع الحلوى، وإخراج الصدقات، وتوجه المسلمين إلى الجامع.

طقوس اختلفت عبر العصور

وتغيرت مظاهر إحياء ذكرى مولد النبي محمد عبر العصور، واختلفت بين المجتمعات والدول الإسلامية.

فشملت بعض مظاهر الاحتفال توزيع الأموال على المسلمين الفقراء، إلى جانب إلقاء الشعر والأناشيد خلال عهد الدولة الأيوبية، وصولاً إلى الاحتفالات الكبيرة والفخمة التي شهدها عهد الدولة العثمانية.

وهكذا، احتفظت ذكرى المولد النبوي بمظاهر متعددة للاحتفال، تتداخل فيها الأطعمة والحلويات والمدائح والزينة والتجمعات، بينما تختلف تفاصيل هذه الطقوس من بلد إلى آخر ومن فترة تاريخية إلى أخرى.

اقرأ أيضًا:
إعصار يضرب جنوب غرب فرنسا.. عشرات المصابين ومئات المنازل بلا كهرباء