الخميس، 27 أغسطس 2026

02:54 ص

تامر إبراهيم يكتب: أبو بكر خلاف التركي العبري ذراع الإخوان وإسرائيل وملك المؤسسات المشبوهة

الاسم: أبو بكر إبراهيم أوغلو التركي أو أبو بكر خلاف المصري. محل السكن: تركيا. العمر: ما يكفي من الخطايا. المهنة: صحفي في العلن ومتعاون مع إسرائيل في الخفاء.

لم يفوت أبو بكر خلاف "أوغلو التركي" فرصة إلا وحاول التربح منها لصالح جماعة الإخوان وخدمة مصالحهم، لكنه في الوقت ذاته يرتمي في أحضان إسرائيل وتجمعه علاقات وطيدة بصهاينة، رغم أنه في العلن يرتدي ثوب المناضل المزايد على الجميع.

في السيرة الذاتية لخلاف الكثير من الأشياء التي تدعو إلى التأمل، ففي السابق عرف نفسه بالصحفي والمترجم العبري ومؤسس نقابة الإعلاميين الإلكترونيين في مصر.

لنبدأ من الآخر، أسس خلاف نقابة غير قانونية في مصر قبل هروبه منها بعد الحكم بحبسه لجرائم عدة، تلك النقابة جمعت المال والمعلومات من صحفيين مصريين كٌثر تعرضوا للنصب على يد أبو بكر، لكن الأمر لا يقف عند ذلك الحد، فما جمعه خلاف من معلومات وسير ذاتية وقاعدة بيانات لا يعرف أحد مصيرها، أو بالأحرى لم نكن تعرف مصيرها آنذاك وبتنا الآن نعرف.

808dd167e5-img
أسس أبو بكر خلاف نقابة غير قانونية في مصر قبل هروبه

قبل الهروب من مصر ارتبط اسم خلاف بقناة الجزيرة في الوقت التي كانت تعادي فيه القناة النظام المصري وتصنع مواد إعلامية لا غرض منها سوى النيل من مصر ومؤسساتها الأمنية كالجيش والشرطة، في معرض دفاعها عن تنظيم الإخوان.

كون خلاف فريق عمل كبير وشكل لجان إعلامية إخوانية وصار عرابا لرواية التنظيم وأهداف الجزيرة،  ولأنه يجيد التحدث بالعبرية قرر زيارة إسرائيل سرا تحت مزاعم القرب من المجتمع اليهودي لفهمه، في الوقت الذي كان يظهر في العلن بوجه المعارض الوطني الذي يخون الجميع ويتهمهم بالتعاون مع تل أبيب.

ألقي القبض على أوغلو أو خلاف في عام 2015 وقضى قرابة عام في السجن، ثم أفرج عنه وهرب إلى تركيا ليبدأ رحلة جديدة من التعاون مع إسرائيل والتنظيم الدولي للإخوان في آن واحد.

أصبح خلاف منسقا لما يسمى بالمرصد العربي لحرية الإعلام وهو كيان إخواني علني في تركيا، وفي الوقت ذاته عمل مراسلا لقناة "آي 24" الإسرائيلية من تركيا.

في يناير 2019 كرر أبو بكر خلاف زيارته إلى إسرائيل بدعوى من معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب للمشاركة في مؤتمر الأمن القومي الإسرائيلي.

يعترف أبو بكر خلاف في لقاء جمعه بمحمد ناصر ومتاح على شبكة الإنترنت أنه زار إسرائيل معللا ذلك بأنه كان يعمل طوال حياته مرشدا لزوار مصر وتعامل في اكثر من مرة مع إسرائليين سواء سائحين أو باحثين أو صحفيين؛ بل قال إنه في عصر مبارك التقى العديد من السياسيين والدبلوماسيين الاسرائيليين.

22
يعترف أبو بكر خلاف في لقاء جمعه بمحمد ناصر ومتاح على شبكة الإنترنت أنه زار إسرائيل

بمرور الوقت انكشفت فضائح خلاف وعمالته لإسرائيل، ما دفعه في 2024 لإعلان استقالته من قناة "i24"، الذي قال إنه عمل بها لمدة عام ونصف، ووصف عمله بها بالتجربة الغنية بالتفاعل مع الطرف الآخر، وتعلم منها الكثير واكتسب معرفة عميقة عن الداخل الإسرائيلي. وستظل هذه التجربة علامة فارقة في مسيرته المهنية.

كانت فضيحة خلاف أكبر من قدرته على تحملها، فقرر معاقبة أقرانه من الإخوان الذين هاجمون علنا، فكتب على صفحته أن قيادات الجماعة وحلفائها يعيشون في حالة فصام، إذ أن قناة الجزيرة بالعاملين بها يتعاملون مع مؤسسات إسرائيلية
ويحاورون أعضاء الكنيست، بل وتستضيف القناة المتحدث باسم جيش الإسرائيلي، وتذهب خديجة بن قنة للقدس وتتصور هناك وتقابل بالترحاب واستقبال الفاتحين ويا أهلا ومرحبا.

شن خلاف هجوما على وائل قنديل الذي سخر من زيارته لإسرائيل وصداقته بإيدي كوهين أحد أذرع الموساد الإسرائيلي، وقال إن قنديل
 يعمل بمؤسسة ويقبض منها وهي مؤسسة العربي الجديد التي يرأس مجلس إدارتها النائب السابق بالكنيست الإسرائيلى عزمي بشارة وهو يحمل الجنسية الإسرائيلية.

إذا لم يكتف خلاف بتعاونه مع إسرائيل وأجهزتها الأمنية ويكون حاضرا في مؤتمر ترعاه الأجهزة الاستخباراتية المختلفة هناك، بل حينما زاد الضغط عليه قرر فضح كل إعلام الإخوان -الذي هو جزء منه- ويكشف تعاملهم مع إسرائيل وتمويل تل أبيب لهم.

أبو بكر خلاف
أبو بكر خلاف

في مقال له على موقع الجزيرة في 6 يناير 2019؛ تناول ابو بكر خلاف، حوار الرئيس السيسي مع شبكة CBS الأمريكية، وكل ما كتبه ليس مهما او له قيمة من وجهة نظري بل دعونا نتوقف أمام فقرة واحدة: في فيلمها الوثائقي "سيناء -حروب التيه" عبر برنامج المسافة صفر كان لي حديث مع اثنين من الخبراء الأمنيين الإسرائيليين حول الدور الذي تقوم به إسرائيل في سيناء تحت ما يسمى الحرب على الإرهاب وإصابتها مدنيين أبرياء أثناء تلك الغارات. قال "يوسي ملمان" أن هذه العمليات العسكرية تأتي بالتنسيق مع الطرف المصري وبناء على طلب منه وما يقع من ضحايا أبرياء شيء طبيعي يفرضه واقع الحرب وهو ما أكده ايضا الدكتور إيدي كوهين خلال مداخلته في الفيلم نفسه.

هنا يكشف خلاف مدى تعاونه مع ضباط أمنيين إسرائيليين ومدى قربه من إيدي كوهين، الذي لا يفوت فرصة إلا ويهاجم مصر وكان صاحب الطلقة الكبرى في كذبة بيع قناة السويس لإسرائيل بوثائق وتسجيلات صوتية مزيفة، تلقفها الإخوان وكأنها أوامر للتنفيذ من أجل نشر شائعات عن مصر ومحاربتها وتشويهها.

ذكرنا في مطلع هذا الموضوع أن خلاف أسس نقابة مزعومة لا نعرف أين ذهبت أموالها وتمويلها وقاعدة بياناتها، وحينما فشل في مصر قرر إعادة الكرة وأسس في تركيا شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

تستهدف تلك الشبكة التي يتزعمها التركي المتعاون مع إسرائيل جمع أكبر قدر من الصحفيين في الشرق الأوسط وبلاد العرب، وتتلقى تمويلات هائلة لا نعرف مصدرها المعلن لكن يمكننا تخيله. وبحسب السيرة الذاتية لخلاف يمكننا أيضا معرفة الغرض من التأسيس والمكان الذي تصل إليه قاعدة البيانات والمعلومات. فمتى ينقل خلاف مقر إقامته من إسطنبول إلى تل أبيب؟!