الأربعاء، 26 أغسطس 2026

05:09 م

مفاجأة.. إسرائيل تدرس لأول مرة الانسحاب من الجولان السوري

الجيش السوري في الجولان

الجيش السوري في الجولان

كشف موقع “ناتسيف” الإسرائيلي عن نقاشات متصاعدة داخل إسرائيل بشأن مستقبل الوجود العسكري في جنوب سوريا، وسط مؤشرات على دراسة إمكانية الانسحاب من مواقع سيطرت عليها القوات الإسرائيلية عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، وعلى رأسها مواقع في المنطقة الأمنية وجبل الشيخ السوري.

وبحسب التقرير، فإن إسرائيل لم تبدأ حتى الآن انسحابًا فعليًا من هذه المناطق، ولا تزال قوات الجيش الإسرائيلي تحتفظ بوجود عسكري في الشريط الأمني وجبل الشيخ السوري، إلا أن مصدرًا إسرائيليًا رفيع المستوى صرح للموقع العبري، بأن النقاش حول التخلي عن هذه المواقع بات مطروحًا على طاولة المؤسسة السياسية والأمنية لأول مرة منذ سنوات، في ظل تحركات دبلوماسية للتوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة مع دمشق.

لن ننسحب ما دامت التهديدات قائمة

ورغم الحديث عن إمكانية الانسحاب مستقبلًا، لا تزال الحكومة الإسرائيلية تتبنى موقفًا متشددًا بشأن الوجود العسكري في جنوب سوريا.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أكد، خلال جولة في جبل الشيخ السوري في 25 أغسطس، أن إسرائيل لا تعتزم الانسحاب من جبل الشيخ أو المنطقة الأمنية طالما استمرت التهديدات التي تصفها إسرائيل بالجهادية في المنطقة.

ويعكس هذا الموقف استمرار اعتماد إسرائيل على الوجود العسكري داخل الأراضي السورية باعتباره أداة للردع والضغط على القيادة السورية، وفي مقدمتها الرئيس أحمد الشرع.

هل تتحول المواقع السورية إلى ورقة مساومة؟

بحسب ما يورده التقرير، فإن بعض الأصوات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تنظر إلى السيطرة على هذه المواقع باعتبارها ورقة تفاوضية وليست بالضرورة مكسبًا استراتيجيًا دائمًا.

ويفتح ذلك الباب أمام سيناريو انسحاب إسرائيلي مستقبلي مقابل الحصول على ضمانات أمنية وسياسية من دمشق، خاصة في ظل الضغوط الأمريكية المتزايدة لدفع الجانبين نحو اتفاق أمني طويل الأمد.

5 شروط إسرائيلية قبل أي انسحاب

ويشير التقرير إلى أن أي قرار إسرائيلي بالانسحاب لن يكون مجانيًا، وإنما سيرتبط بمجموعة من الشروط التي يجري بحثها عبر القنوات الدبلوماسية، بمشاركة أمريكية وأطراف إقليمية.

أولًا: اتفاق أمني ملزم

تسعى إسرائيل إلى اتفاق أمني جديد يحل محل ترتيبات فصل القوات الموقعة عام 1974، مع المطالبة بضمانات واضحة بشأن طبيعة القوات والأسلحة الموجودة في جنوب غرب سوريا.

ثانيًا: تحييد الفصائل والقوى المعادية

تشترط إسرائيل منع إقامة أي وجود عسكري تعتبره تهديدًا لها بالقرب من الحدود، سواء من جماعات مسلحة أو قوى إقليمية تسعى إلى توسيع نفوذها داخل الأراضي السورية.

ثالثًا: ضمانات أمريكية

يمثل الموقف الأمريكي عنصرًا أساسيًا في الحسابات الإسرائيلية، في ظل رغبة إدارة الرئيس دونالد ترامب في دفع المنطقة نحو ترتيبات أمنية جديدة وإنهاء حالة التصعيد المستمرة.

رابعًا: ترتيبات بشأن السيادة السورية

في المقابل، تتمسك دمشق بمطلب الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل بعد سقوط نظام الأسد، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لأي اتفاق أمني مستقبلي.

خامسًا: ضمانات تمنع عودة التهديدات

تريد إسرائيل التأكد من وجود آلية تضمن عدم تحول المناطق التي ستنسحب منها إلى نقاط تمركز أو قواعد عسكرية يمكن استخدامها ضدها أو ضد الجولان.

ماذا يعني الانسحاب الإسرائيلي من جبل الشيخ؟

وفي حال قررت إسرائيل التخلي عن مواقعها في جنوب سوريا وجبل الشيخ، فإن الخطوة ستمثل تحولًا استراتيجيًا مهمًا في سياستها تجاه الحدود السورية، والانسحاب قد يمنح إسرائيل فرصة لاستخدام هذه المواقع كورقة تفاوضية مقابل انتزاع ترتيبات أمنية وسياسية من دمشق، بدلًا من الإبقاء على وجود عسكري طويل الأمد داخل الأراضي السورية.

كما أن خروج القوات الإسرائيلية من هذه المواقع سيقلل من الاحتكاك المباشر مع القوات والفصائل الموجودة في المنطقة، ويخفف العبء اللوجستي والمخاطر الأمنية المترتبة على الانتشار العسكري في عمق الأراضي السورية.

اقرأ أيضًا:

نتنياهو: "هذه أرضنا وستبقى لنا إلى الأبد".. وإيران ستندم إذا هاجمتنا