شركة فوري
"أنا ما أخدتش قرض.. إزاي بقى عليا 60 ألف جنيه؟".. سؤال وجدت عميلة نفسها مضطرة للبحث عن إجابة له، بعدما فوجئت بإنذار وصل إلى محل سكنها من شركة "فوري للتمويل الاستهلاكي"، يطالبها بسداد أقساط تمويل متأخرة لأكثر من 90 يومًا، رغم تأكيدها أنها لم تتعامل مع الشركة من قبل، ولم تتقدم بطلب للحصول على أي تمويل.
الواقعة لم تتوقف عند مجرد خطاب مطالبة بالسداد، إذ كشفت صاحبة الشكوى، وفق المستندات التي اطلعت عليها "تليجراف مصر"، وجود تمويل بقيمة 60 ألف جنيه مسجل باسمها، قبل أن يظهر تقرير الاستعلام الائتماني الصادر عن الشركة المصرية للاستعلام الائتماني "I-Score" أكد هذا التمويل على سجلها الائتماني.
وتقدمت صاحبة الشكوى، بمستنداتها إلى الهيئة العامة للرقابة المالية، وسجلت شكوى ضد "فوري للتمويل الاستهلاكي" بتاريخ 19 أغسطس، مطالبة بالتحقيق في الواقعة ومعرفة كيفية إصدار التمويل باستخدام بياناتها.
البداية.. إنذار على باب البيت
بدأت القصة عندما وصل إلى محل سكن صاحبة الشكوى إنذار من "فوري للتمويل"، يفيد بوجود أقساط تمويل متأخرة لأكثر من 90 يومًا، ويطالبها بالسداد.
المفاجأة بالنسبة لها لم تكن في قيمة المبلغ أو عدد الأقساط المتأخرة فقط، وإنما في أنها، بحسب روايتها، لم تحصل أصلًا على التمويل، ولم تتعامل مع الشركة من الأساس.

حاولت صاحبة الشكوى، التواصل مع الخط الساخن للشركة لمعرفة تفاصيل التمويل المسجل باسمها، لكنها لم تتمكن، وفق روايتها، من الحصول على إجابة حاسمة بشأن كيفية تسجيل القرض أو الجهة التي تقدمت بطلب التمويل.
ومع استمرار علامات الاستفهام، قرر والدها التواصل مع المندوب الذي ورد رقم هاتفه في الإنذار، للاستفسار أولًا عما إذا كان الخطاب صادرًا بالفعل عن الشركة.
وبحسب رواية صاحبة الشكوى، أكد المندوب أن الإنذار تابع لـ"فوري"، وأبلغ والدها بأن أحد أفراد الإدارة القانونية سيتواصل معها لتوضيح الأمر.
"مراتك أخدت تمويل بـ60 ألف جنيه"
بعد ذلك، تلقى زوج صاحبة الشكوى اتصالًا من أحد العاملين بالإدارة القانونية في الشركة. وخلال المكالمة، أُبلغ الزوج بأن زوجته حصلت على تمويل بقيمة 60 ألف جنيه.
لكن المفاجأة، بحسب صاحبة الشكوى، أن الموظف استطاع ذكر بيانات تطابق بيانات بطاقة الرقم القومي الخاصة بها، في الوقت الذي ظهرت فيه بيانات أخرى قالت إنها لا تمت إليها بصلة. وبحسب روايتها، تضمنت المعلومات غير الصحيحة نوع السيارة، واشتراك النادي، ورقم الهاتف المسجل لدى الشركة.
وهنا أصبح السؤال أكثر تعقيدًا: إذا كانت صاحبة الشكوى تؤكد أنها لم تحصل على التمويل، فكيف ظهرت بيانات صحيحة من بياناتها الشخصية ضمن ملف التمويل، في حين ظهرت بيانات أخرى لا تخصها؟
وبحسب الشكوى، أكد الزوج للموظف أن صاحبة البيانات لم تحصل على التمويل، وأن المعلومات الأخرى التي ذكرها لا تخصها. وطلب الموظف منهما التوجه إلى أحد فروع الشركة في المعادي لمحاولة حل المشكلة، إلا أن صاحبة الشكوى رفضت التوجه إلى الفرع في ذلك الوقت، خشية أن يؤثر ذلك على موقفها في النزاع.

"آي سكور" يدخل على الخط
لم تكتفِ صاحبة الشكوى بالاتصالات والإنذار، وقررت البحث عن إجابة في مكان آخر، وهو سجلها الائتماني، حيث توجهت إلى الشركة المصرية للاستعلام الائتماني "I-Score" لاستخراج تقرير عن موقفها الائتماني. وهنا ظهرت المفاجأة الثانية.
بحسب روايتها، أظهر التقرير وجود تمويل مسجل باسمها لدى "فوري للتمويل"، ولم يكن الأمر مجرد تسجيل للتمويل، إذ قالت إن القرض انعكس بالفعل على تقييمها الائتماني.
والأكثر إثارة في التقرير، وفق ما نقلته صاحبة الشكوى عن موظف "I-Score"، أن التمويل المسجل باسمها شهد سداد القسطين الأول والثاني، قبل أن يتوقف السداد لمدة 3 أشهر. وبذلك ظهرت مديونية متأخرة في سجلها الائتماني، رغم تأكيدها أنها لم تحصل على القرض من الأساس.
وتصبح الواقعة، إذا ثبتت صحة ما ورد في الشكوى، أكبر من مجرد مطالبة مالية خاطئة؛ إذ تتعلق ببيانات ائتمانية أصبحت مرتبطة باسم شخص يقول إنه لم يطلب التمويل ولم يحصل عليه.
من أين جاء القرض؟
حصلت صاحبة الشكوى على نسخة من تقرير الاستعلام الائتماني، إلى جانب الإنذار الذي وصل إليها، وقررت اللجوء إلى الجهة الرقابية المختصة.
وفي 19 أغسطس، تقدمت بشكوى إلى الهيئة العامة للرقابة المالية ضد شركة "فوري للتمويل الاستهلاكي"، مطالبة بالتحقق من ملابسات إصدار التمويل.
وتتركز مطالبها، بحسب الشكوى، في معرفة كيفية تسجيل التمويل باسمها، وتحديد المسؤول عن استخدام بياناتها في إجراءات الحصول عليه، إلى جانب تصحيح موقفها الائتماني وإزالة أي مديونية لا تخصها إذا ثبتت صحة ما ورد في شكواها.
القضية هنا لا تتعلق فقط بـ60 ألف جنيه، وإنما بسؤال أكبر: كيف يمكن أن يظهر تمويل في السجل الائتماني لشخص ينفي الحصول عليه، وما هي إجراءات التحقق التي سبقت تسجيل هذا التمويل؟
أزمة "جلوبال بارادايم"
ويشهد سوق التمويل الاستهلاكي، اهتمامًا متزايدًا بآليات التحقق من هوية العملاء وإجراءات منح التمويلات، خصوصًا بعد الأزمة المرتبطة بتمويلات مسجلة بأسماء أولياء أمور مدرسة "جلوبال بارادايم الدولية" دون علم عدد منهم.
وكانت تلك الواقعة كشفت، وفق البيانات المعلنة بشأنها، تمويلات بإجمالي مبالغ بلغ نحو 319 مليون جنيه، شملت 619 عميلًا و839 عقدًا تمويليًا.
وأثارت الأزمة، تساؤلات حول آليات التحقق من هوية العملاء قبل منح التمويلات، ودور الأطراف الوسيطة في جمع بيانات العملاء واستكمال إجراءات الحصول على التمويل.
أما في الواقعة الجديدة، فلا تزال الشكوى أمام الجهة الرقابية، ولا يمكن الجزم بصحة ملابسات إصدار التمويل أو تحديد المسؤول عنها قبل انتهاء التحقيقات وفحص المستندات والردود الرسمية من الأطراف المعنية.
لكن المؤكد، وفق ما تقوله صاحبة الشكوى والمستندات التي قدمتها، أن اسمها ارتبط بتمويل بقيمة 60 ألف جنيه، وظهر أثر هذا التمويل في سجلها الائتماني، بينما تؤكد هي أنها لم تطلب القرض ولم تحصل عليه.
اقرأ أيضا: