باتمان الكوت
لم يعد باتمان شخصية خيالية من شخصيات “مارفل” الشهيرة، بل أصبح حقيقة ذات بعد إنساني ينتظرها الكبار والصغار في مدينة الكوت في العراق.
باتمان الكوت
فبين ليلة وضحاها برز شاب عراقي يرتدي زي باتمان ويجول في الشوارع محولًا مهنة توصيله للطلبات إلى مشروع يحمل أبعادًا إنسانية.
وبحسب الصحف المحلية، فإن الشاب الذي يدعى عبدالله حسين عليوي ويبلغ من العمر نحو 26 عامًا، تخرج في كلية الهندسة تخصص تمرير النفط والغاز، الذي يعد من التخصصات المرموقة، إلا أنه لم يجد فرصة للعمل في ظل غياب التعيينات الحكومية وصعوبة متطلبات سوق العمل ما دفعه للبحث عن بدائل لتأمين قوت يومه.
من مهندس إلى عامل توصيل
وقال خريج جامعة التكنولوجية في بغداد، إنه كان من الصعب عليه رؤية نفسه مرتديًا زي باتمان في شوارع الكوت، فنظرًا للواقع المتعب وضغوطات العمل كان يرى أنه لن يحصد قبولًا من المجتمع.
لم يكن قبول المجتمع العائق الوحيد أمام عبدالله في إقامة مشروعه الإنساني، بل كان رأس المال غير المتوفر أيضًا أساس العقبات، إلا أنه استطاع التغلب عليه عبر مبادرة "ريادة"، لدعم الشباب والخريجين عبر القروض الميسّرة، حيث حصل على قرض مكّنه من تحويل فكرته إلى مشروع.
تقوم فكرة عبدالله على توصيل الطعام عبر دراجة نارية “دليفري” مرتدًا لزي باتمان، خاصة في ساعات الليل المتأخرة التي تبدأ من الرابعة عصرًا وحتى الرابعة فجرًا.
أبعاد إنسانية لباتمان المطاعم
بالنسبة لخريج كلية الهندسة لم يكن العمل كموصل للطلبات بزي باتمان عملًا عاديًا، بل كان يحمل في طياته أثرًا إنسانيًا عميقًا لامس قلوب الصغار والكبار، ومن بينهم الطفل عباس صاحب الـ9 سنوات الذي رأى في مقابلة الشخصية المقنعة حلمًا وتمكن من تحقيقه على يد عبدالله.
فلم تقتصر وظيفة “باتمان الكوت” على توصيل الطلبات للعائلات أو حضور حفلات أعياد الميلاد، لإضفاء البهجة على قلوب الكبار قبل الصغار، بل أصبح رفيقًا للأطفال المرضى، من خلال تنظيم زيارات لهم في منازلهم أو أماكن علاجهم لدعمهم نفسيًا.

من جانبهم، أشاد العراقيون بالطريقة اللافتة في توصيل الطعام، آملين أن تتوسع هذه الفكرة لتشمل محافظات أخرى من البلاد.
فيما أكد عبدالله أنه يطمح إلى توسيع مشروعه إلى بغداد والبصرة وكربلاء، مشيرًا إلى أن هدفه إنشاء علامة تجارية عراقية مرتبطة بالأمان والجودة.
واختتم: "إنني حارس المدينة، وما دمت موجودًا فإن الجوع لا مكان له في الكوت بوجود باتمان".
اقرأ ايضًا:
على طريقة باتمان.. محمد رمضان يشعل حفله في بورتو جولف بالساحل الشمالي
"باتمان المكسيك".. السلطات تبحث عن شخصية مقنعة تقيد اللصوص في أعمدة