السبت، 29 أغسطس 2026

09:00 ص

"فخ البروتين بار".. لماذا تسبب بعض الوجبات الخفيفة زيادة الجوع؟

بروتين بار

بروتين بار

خلال السنوات القليلة الماضية، امتلأت أرفف متاجر البقالة بأنواع جديدة من الوجبات الخفيفة التي تروج لاحتوائها على كميات مرتفعة من البروتين، من بينها البسكويت، ورقائق البطاطس، وألواح الطاقة أو ما يُعرف بـ"Protein Bar"، وغيرها من المنتجات التي تعد بمنح الجسم الطاقة والحد من الرغبة في تناول الطعام.

ورغم الصورة الصحية التي تحاول هذه المنتجات تقديمها للمستهلك، فإن بعض الوجبات الخفيفة الغنية بالبروتين قد لا تكون بالقدر نفسه من الفائدة التي توحي بها عبواتها، بل قد تسهم في زيادة الشعور بالجوع، أو التسبب في اضطرابات بالجهاز الهضمي، أو انخفاض مستويات الطاقة بعد تناولها بفترة قصيرة، وفقًا لما أوردته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

"الهالة الصحية" تخفي حقيقة المنتجات

وتُعرف هذه الظاهرة باسم "الهالة الصحية"، وهي استراتيجية تسويقية تعتمد على استخدام كلمة أو عبارة إيجابية على العبوة، بما يوحي بأن المنتج بأكمله مفيد للصحة.

وفي هذا السياق، يوضح أخصائيو التغذية ما ينبغي للمستهلكين معرفته بشأن العلاقة بين تناول البروتين واختيار الوجبات الخفيفة.

ما "فخ البروتين"؟

من السهل فهم سبب الانتشار الواسع لهذه المنتجات، خاصة مع تكرار الحديث عن البروتين باعتباره أحد العناصر الأساسية في النظام الغذائي الصحي، وهو ما دفع البعض إلى الاعتقاد بأن زيادة استهلاكه بأي صورة أمر مفيد.

لكن الخبراء يؤكدون أن الأمر أكثر تعقيدًا من ذلك.

وتوضح بيث تشيرفوني، أخصائية التغذية في مركز التغذية البشرية التابع لـ«كليفلاند كلينك»، أن الأسواق شهدت خلال السنوات الماضية انتشارًا كبيرًا للمنتجات الغنية بالبروتين، مدفوعة بفكرة أن الجميع بحاجة إلى زيادة كمية البروتين التي يتناولونها.

وأضافت أن بعض ألواح الطاقة والبسكويت الغني بالبروتين يشبه المنتجات مرتفعة السكر، ولا يختلف فعليًا عن ألواح الحلوى التقليدية، إلا أن المستهلك قد ينجذب إليها بسبب وجود البروتين على العبوة.

الألياف.. العنصر المفقود

رغم أهمية البروتين في ترميم العضلات وتعزيز الشعور بالشبع، فإنه ليس العنصر الوحيد الذي يجب التركيز عليه عند اختيار وجبة خفيفة.

ويشير الخبراء إلى أن العديد من هذه المنتجات تفتقر إلى مصادر غذائية مهمة مثل الحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات، وعلى رأسها الألياف الغذائية.

وتوضح كارولاين ميهان، أخصائية التغذية ومثقفة مرض السكري في «Penn Medicine» بفيلادلفيا، أن العديد من الوجبات الخفيفة الغنية بالبروتين تفتقر إلى الألياف، وهي من العناصر الغذائية الرئيسية التي تساعد على الشعور بالشبع.

وأضافت أن البروتين يمثل جزءًا واحدًا فقط من المعادلة عند إعداد وجبة خفيفة مشبعة ومتوازنة.

لماذا تشعر بالجوع بعد تناول «Protein Bar»؟

تساعد الألياف على إبطاء عملية الهضم وتعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول، ولذلك فإن تناول وجبة خفيفة تحتوي على البروتين لكنها تفتقر إلى الألياف قد لا يمنح إحساسًا مستمرًا بالامتلاء.

وعندما تكون الوجبة الخفيفة منخفضة الألياف، يستطيع الجسم هضمها بسرعة أكبر، ما قد يجعل الاعتماد على ألواح البروتين والمنتجات المشابهة لسد الاحتياجات الغذائية يؤدي إلى نتائج عكسية.

وتوضح تشيرفوني أن الاعتماد على هذه المنتجات لتعويض العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم قد يرتبط بتقلبات في مستويات السكر في الدم، خاصة مع انخفاض محتواها من الألياف.

البروتين وحده لا يكفي

ويؤكد خبراء التغذية أن ارتفاع محتوى البروتين في المنتج لا يعني بالضرورة أنه خيار صحي أو أنه سيمنح شعورًا طويلًا بالشبع، إذ ينبغي النظر إلى جودة المكونات ومحتوى الألياف والسكريات والدهون عند اختيار الوجبات الخفيفة.

وبالتالي، فإن قراءة الملصق الغذائي للمنتج تظل خطوة مهمة قبل شرائه، بدلًا من الاعتماد فقط على العبارات التسويقية التي تبرز محتواه من البروتين.

اقرأ أيضا

الصحة العالمية: التصعيد بالشرق الأوسط يدفع بالأنظمة الصحية لحافة الانهيار