السبت، 29 أغسطس 2026

03:12 م

"ليه السفير يحتفظ بصفته والنائب لأ؟".. سؤال يشعل جدلًا برلمانيًا

مجلس النواب

مجلس النواب

“ليه السفير يحتفظ بصفته والنائب لأ؟”.. سؤال طرحته النائبة السابقة نادية هنري، بعدما قالت إنها فوجئت عند استخراج بطاقة جديدة بأن الخيارات المتاحة أمامها تقتصر على ربة منزل أو دون عمل، رغم سابق عضويتها بمجلس النواب ومجلس الشيوخ.

“ليه السفير يحتفظ بصفته والنائب لأ”

القصة التي بدأت من واقعة شخصية، تحولت سريعًا إلى نقاش أوسع حول وضع النواب بعد انتهاء مدة عضويتهم: هل تظل الصفة البرلمانية السابقة جزءًا من السجل الرسمي للنائب، أم أن انتهاء التفويض الشعبي يعني انتهاء الصفة بالكامل والعودة إلى الوضع الوظيفي السابق؟.

وروت النائبة السابقة نادية هنري، أنها فوجئت عند توجهها لاستخراج بطاقة شخصية بإبلاغها بأن أمامها صفتين يمكن الاختيار بينهما، هما ربة منزل أو بدون عمل، مؤكدة أنها لا تطالب بأن تظل نائبة بعد انتهاء مدتها، ولا تطالب بصلاحيات أو حصانة، وإنما بإثبات أنها كانت نائبة سابقة في البرلمان ومن حقها إثبات ذلك في بطاقتها الشخصية أو جواز سفرها.

وقالت: “مفيش حاجة اسمها ما يتكتبش في البطاقة نائب برلماني سابق، فالنائب السابق منتخب من الشعب، لا هو وزير ولا سفير تم تعيينه، ولكن حصل على تفويض شعبي ومارس العمل التشريعي والرقابي داخل البرلمان، وهذا لا يمثل إضافة شخصية للنائب، وإنما إضافة للمجلس والدولة، باعتبارها جزءًا من التاريخ البرلماني للدولة”.

8
النائبة السابقة نادية هنري

وضربت مثالًا باستخدامها هذه الصفة عند المشاركة في فعاليات خارج مصر، قائلة إنها تقدم نفسها باعتبارها نائبًا برلمانيًا سابقًا، متسائلة عن سبب اختلاف التعامل مع الصفة البرلمانية السابقة عن بعض المناصب الأخرى.

كما أثارت مسألة احتفاظ السفراء السابقين بصفاتهم، قائلة: "ليه السفير يحتفظ بصفته والنائب لأ؟، السفير بيحتفظ بالباسبور الدبلوماسي بتاعه مدى الحياة، وأعضاء البرلمان السابقين لا يطالبون بامتيازات أو وجاهة اجتماعية، إحنا مش بنطلب معاش، مع إن ده حقنا كنواب اشتغلنا ومخدناش معاشات".

عبدالناصر قنديل: البرلمان ليس مسمى وظيفيًا

على الجانب الآخر، رفض خبير النظم والتشريعات البرلمانية عبدالناصر قنديل اعتبار عضوية البرلمان مسمى وظيفيًا يستمر بعد انتهاء مدة العضوية وقال إن طرح استمرار صفة النائب السابق يعكس، من وجهة نظره، خلطًا بين المناصب التنفيذية ومسارات التطور الوظيفي فيها، وبين طبيعة العمل النيابي الذي يقوم على التفويض الانتخابي المؤقت.

وأكد قنديل في تصريحات لـ“تليجراف مصر” أن المواقع الانتخابية هي مواقع مسؤولية وليست مواقع امتيازات، معتبرًا أن النائب يحصل خلال فترة عضويته على عدد من الضمانات المرتبطة بممارسة مهامه، وعلى رأسها الحصانة، وتنتهي بانتهاء صفته النيابية.

وطرح سؤالًا أوسع: إذا تم اعتماد صفة عضو مجلس النواب السابق في الأوراق الرسمية، فما الذي يمنع تطبيق القاعدة نفسها على أعضاء المجالس المنتخبة الأخرى، مثل عضو مجلس نقابة الصحفيين السابق أو أعضاء النقابات والاتحادات العامة؟.

وقال إن هذا الأمر قد يفتح الباب أمام استحداث صفة “سابقة” لعدد كبير من المناصب والعضويات الانتخابية، معتبرًا أن ذلك يمثل، بحسب تعبيره، بدعة للعمل العام غير قائمة على قاعدة عامة.

7
خبير النظم والتشريعات البرلمانية عبدالناصر قنديل

كما تساءل قنديل عن الأساس الذي يسمح للنائب بالاحتفاظ بصفته بعد انتهاء العضوية، موضحًا أن تسجيل صفة النائب في بعض الأوراق الرسمية أثناء العضوية يرتبط بما يتمتع به العضو من ضمانات وصلاحيات خلال فترة توليه المنصب.

وأشار إلى أن النائب، بمجرد انتهاء عضويته، يعود إلى وضعه السابق، متسائلًا: إذا كان لديه عمل أو وظيفة قبل دخوله البرلمان، فأي صفة ينبغي أن تظهر في أوراقه الرسمية بعد انتهاء العضوية: صفته الوظيفية الأصلية أم صفة نيابية انتهت مدتها؟.

واعتبر أن المطالبة باستمرار الصفة قد تتحول إلى محاولة لمنح النواب السابقين وضعًا مميزًا عن باقي المواطنين، مؤكدًا أن أداء النائب داخل البرلمان يمكن أن يكون محل تقدير سياسي أو مجتمعي، لكن ذلك لا يعني استمرار صفته الرسمية بعد انتهاء التفويض.

وفي الوقت نفسه، أقر قنديل بأن نادية هنري كانت من النواب أصحاب الأداء المشرف داخل البرلمان، لكنه شدد على أن ذلك لا يغير من طبيعة العضوية أو مدتها القانونية، وأن المواطن عندما انتخبها كان لمدة 5 سنوات فقط وليس انتخابًا لمدى الحياة.

إيرين سعيد: نحتاج قاعدة واحدة للجميع

أما النائبة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب الحالي، فاختارت مقاربة أكثر ارتباطًا بالقاعدة الإدارية العامة، مؤكدة أنها شخصيًا لا ترى أن الأمر يستدعي تحركًا برلمانيًا، لكنها ربطت حسم المسألة بوجود قاعدة مماثلة لدى شاغلي المناصب الأخرى.

وتساءلت: "هل الوزير السابق بيتكتب في بطاقته وزير سابق؟ وهل رئيس الوزراء الأسبق بيتكتب في بطاقته رئيس وزراء أسبق؟".

وأضافت النائبة لـ “تليجراف مصر” أن المعيار بالنسبة لها يجب أن يكون واضحًا: “لو الصفة السابقة بتتكتب في البطاقة لفئات أخرى يبقى تتطبق على النواب، ولو مش موجودة أصلًا يبقى خلاص، إحنا مش هنخترع العجب”.

وترى سعيد أن لقب النائب السابق قد يكون محل اعتزاز بالنسبة لبعض النواب، باعتباره جزءًا من تجربة سياسية وبرلمانية عاشوها، لكنها ترفض أن يتحول ذلك إلى استثناء خاص بالنواب دون وجود قاعدة تنطبق على غيرهم.

وقالت إنه إذا كانت هناك وظائف قيادية عامة تحتفظ بمسماها السابق في الأوراق الرسمية، فيمكن أن يسري الأمر نفسه على النواب، أما إذا لم تكن الصفة السابقة مثبتة في بطاقة الرقم القومي لأي فئة، فلا ينبغي استحداثها للنواب وحدهم.

وأضافت أن منح الصفة، إذا ثبت أنها لا تؤثر على أي إجراء رسمي أو إحصاء أو معاملة حكومية، يمكن النظر إليه باعتباره لقبًا شرفيًا، أما إذا ترتب عليه أثر قانوني أو إداري، فالأمر يحتاج إلى ضوابط واضحة.

55
 النائبة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب

من هي نادية هنري؟

جدير بالذكر أن أن النائبة اليابقة نادية هنري مواليد 54 الإسماعيلية، بكالوريوس إدارة أعمال، حصلت على ماجستير في إدارة الأعمال، دبلوما في علم المشورة – سنودس النيل الإنجيلي المشيخي، عملت بشركة مصر الطيران منذ عام 73 حتى 2014، عملت كمدير عام لإدارة التسويق بقطاع المعلومات في شركة مصر للطيران.

ورسمت شيخة بالكنيسة الإنجيلية المشيخية في مصر الجديدة 2012، ثم كانت عضوا في مجلس الشوري عام 2012 في ظل حكم الإخوان لكنها ارتدت وشاحا يطالب باسقاط "مرسي" ثم استقالت في 28 يونيو 2013، وأعلنت عن ذلك في مؤتمر صحفي لجبهة تمرد بنقابة الصحفيين، كما تم انتخابها في برلمان 2015 وكانت نائبة لها أدوار تشريعية كبيرة في قطاع القاهرة وجنوب ووسط الدلتا.

اقرأ أيضا:

البياضي: كيف نغير قواعد قبول طلاب STEM في اللحظات الأخيرة؟

برلماني: الكهرباء والتعليم أصبحا أحدث وسائل "عكننة" الشعب

تابعونا على