عقد الملكة نازلي
أثار اختفاء عقد الملكة نازلي من متحف الفنون التطبيقية في فيينا، الخميس الماضي، جدلًا واسعًا خلال الساعات الماضية، فلم يكن مجرد قطعة مجوهرات مرصعة بمئات الماسات، بل كان يحمل في تصميمه وتاريخه حكاية أسرة حكمت مصر، وزفافًا جمع عائلتين ملكيتين، ثم سنوات من الغربة والضائقة المالية، قبل أن يعود إلى سوق المزادات العالمية بعد أربعة عقود من الغياب.
رحلة عقد الملكة نازلي
وفي وضح النهار، انتهت رحلة استمرت نحو 87 عامًا تقريبًا للقطعة، بعدما دخل رجلان إلى متحف الفنون التطبيقية في العاصمة النمساوية كزائرين عاديين، قبل أن يحطما واجهة العرض بمطرقة ويستوليا على العقد ثم يفران هاربين.
الشرطة النمساوية قالت إن الرجلين لم يكونا ملثمين، وإن كاميرات المراقبة سجلت تحركاتهما، فيما بدأت عملية بحث واسعة عنهما لكن السؤال الأهم ليس فقط من سرق العقد؟ بل كيف خرجت هذه القطعة من دائرة القصر الملكي المصري أصلًا، وكيف قطعت كل هذه المسافة حتى انتهت في فاترينة بمتحف فيينا؟.

حكاية بدأت من زفاف ملكي
يعود تاريخ العقد إلى عام 1939، عندما صنعت دار المجوهرات الفرنسية الشهيرة «فان كليف أند آربلز» قطعة من البلاتين والماس بتصميم مستوحى من أشعة الشمس، لتصبح جزءًا من مجوهرات الملكة نازلي، والدة الملك فاروق.
وكانت المناسبة واحدة من أكثر حفلات الزفاف الملكية أهمية في تاريخ المنطقة؛ زواج الأميرة فوزية، ابنة الملك فؤاد والملكة نازلي، من ولي عهد إيران آنذاك محمد رضا بهلوي، الذي أصبح لاحقًا شاه إيران.
ووفق سجلات Sotheby’s، يتكون العقد من 673 ماسة، بينها أحجار دائرية وأخرى بقطع «باغيت»، ويبلغ مجموع أوزانها نحو 217 قيراطًا. ووصفته دار المزادات بأنه قطعة تاريخية من البلاتين والماس، بتصميم «شروق الشمس» المميز لعصر الآرت ديكو.
ولم يكن العقد قطعة منفردة تمامًا، إذ ارتبط بطقم من المجوهرات صُمم في الفترة نفسها، من بينها تاج ماسي متطابق تقريبًا في التصميم وتظهر السجلات التاريخية أن الملكة نازلي ارتدت العقد في مناسبات ملكية لاحقة، ليصبح واحدًا من أشهر القطع المرتبطة بالملكة المصرية.

من حفلات القصر إلى الغربة
بريق العقد لم يستمر في عائلة نازلي إلى الأبد فمع خروج الملكة من مصر واستقرارها في الولايات المتحدة، تغيرت حياتها بصورة جذرية وبعد سنوات من الأزمات والضغوط المالية، اضطرت إلى عرض جزء كبير من مجوهراتها للبيع وفي نوفمبر 1975، ظهر العقد في مزاد Sotheby Parke Bernet بنيويورك، بعد عقود من ارتباطه بالملكة المصرية.
وكان العقد سعره آنذاك بعيدًا تمامًا عن قيمته التي سيصل إليها لاحقًا؛ فقد بيع بنحو 140 ألف دولار، بينما بيع التاج المرافق له بنحو 127.5 ألف دولار وتؤكد سجلات Sotheby’s أن العقد الذي ظهر في مزاد 2015 كان يحمل أصلًا ملكيًا يعود إلى مجموعة الملكة نازلي.
40 عامًا من الغياب وعودة بملايين الدولارات
بعد مزاد 1975، اختفى العقد عن الأضواء لعقود طويلة ثم عاد إلى الظهور في نيويورك عام 2015، عندما طرحته Sotheby’s ضمن مزاد للمجوهرات الفاخرة ففي 2015، قُدرت قيمته قبل المزاد بما بين 3.6 و4.6 مليون دولار، قبل أن يحسم المزاد قيمته عند نحو 4.282 مليون دولار وتذكر مصادر أخرى الرقم بالتقريب إلى 4.3 مليون دولار.
وارتفع سعر القطعة من 140 ألف دولار في سبعينيات القرن الماضي إلى أكثر من 4.2 مليون دولار بعد أربعة عقود، لتتحول من «مجوهرات ملكية مباعة» إلى واحدة من القطع التاريخية البارزة في سوق المجوهرات العالمية.

المحطة الأخيرة فاترينة في فيينا
بعد سنوات من ظهورها مجددًا في سوق الفن والمجوهرات، وصلت القطعة إلى متحف الفنون التطبيقية في فيينا، حيث عُرضت ضمن معرض «Glanzstücke» الذي يضم نحو 500 قطعة، بينها أكثر من 300 قطعة من تصميمات Van Cleef & Arpels وهناك، في نحو الثانية ظهرًا الخميس 27 أغسطس، دخل رجلان إلى المتحف بتذاكر عادية، وتوجها إلى مكان العرض، ثم حطما الفاترينة واستوليا على العقد.
الشرطة النمساوية تحقق
وبحسب الشرطة النمساوية، لم يكن الرجلان ملثمين، والتقطت كاميرات المراقبة صورًا لهما، فيما استخدمت الشرطة كلاب التتبع ووسائل البحث المختلفة لتعقبهما وأُغلقت قاعة المعرض مؤقتًا عقب السرقة، قبل أن يُعاد فتحها لاحقًا بالتنسيق مع الشرطة.

هل تستطيع مصر استعادة العقد؟
يرى مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، أن العقد يمثل قطعة فنية استثنائية يصعب تكرارها، معربًا عن أمله في تحرك دولي للتعامل مع ملف تأمين مثل هذه القطع، وكذلك عودة العقد إلى مصر.
وقال شاكر في مداخلة تلفزيونية إن العقد خرج من حيازة الملكة نازلي من خلال بيع موثق في مزاد علني عام 1975، وليس نتيجة تهريب حديث لقطعة مسجلة ضمن مقتنيات الدولة المصرية ولذلك فإن استرداده باعتباره ممتلكًا مصريًا مسروقًا يواجه تعقيدات قانونية، خصوصًا أن الملكة كانت مالكته عند بيعه ويؤكد سجل Sotheby’s نفسه أن القطعة كانت ضمن مجموعة الملكة نازلي ثم بيعت في مزاد 1975.
اقرأ أيضًا..
سرقة عقد الملكة نازلي من متحف في فيينا.. والشرطة
متحف الغردقة يحتفي باليوم العالمي للتصوير ببورتريه عمره نحو ألفي عام