الأحد، 30 أغسطس 2026

04:22 م

من وجهة سياحية إلى مدينة سوداء.. كيف التهمت النيران ولاية كاملة بالجزائر؟

النيران تلتهم ولاية جيجل الجزائرية وتودي بحياة مئات الأشخاص

النيران تلتهم ولاية جيجل الجزائرية وتودي بحياة مئات الأشخاص

في مشهدٍ مأساوي اجتاحت حرائق غابات واسعة عددًا من الولايات الجزائرية، مخلفة خسائر بشرية ومادية وبيئية كبيرة، في واحدة من أسوأ موجات الحرائق التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة.

ولاية جيجل أكثر المناطق تضررا من الحرائق

وكانت ولاية جيجل شمال شرق الجزائر أكثر المناطق التي تضررت بفعل الحرائق، حيث التهمت النيران مساحات شاسعة من غابات الولاية، فيما امتدت ألسنة اللهب إلى ولايات مجاورة وسط ارتفاع درحات الحرارة بشكل غير مسبوق مصحوبة برياح قوية ساعدت على سرعة انتشار النيران.

تحول بلدية جيجل من وجهة سياحية خلابة إلى جبال سوداء

ومع شروق شمس الجمعة، بدت ولاية جيجل مختلفة تمامًا عن صورتها المعتادة كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في الساحل الشرقي الجزائري، وسرعان ماتحولت من جبال كانت تغطيها الغابات الخضراء إلى مساحات شاسعة يكسوها اللون الأسود، فيما غطت سحب الدخان أجزاء واسعة من المنطقة.

الحزن يخيم على بلدة الجمعة بني حبيبي غربي جيجل

وخيم الحزن على بلدة بني حبيبي غربي جيجل أثناء مراسم تشييع جماعي لعدد من ضحايا الحرائق، وذلك بحضور حشد كبير من المواطنين، إلى جانب الوزير الأول سيفي غريب ووفد حكومي رفيع بتكليف من الرئيس عبد المجيد تبون.

النيران تلتهم 80% من غابات ولاية جيجل

وقالت وسائل إعلام جزائرية إن ولاية جيجل هي أكثر المناطق تضررًا من موجة الحرائق، بعدما التهمت النيران نحو 80% من غطائها الغابي، وطالت عدة بلديات في الولاية.

وفيات في بجاية وتيزي وزو جراء الحرائق

ولم تتوقف الكارثة عند جيجل فقط إذ امتدت الحرائق إلى ولايات بجاية وتيزي وزو وميلة وسكيكدة وقالمة وتبسة وسطيف وغليزان.

وفي ولايتي بجاية وتيزي وزو سُجل عدد من الوفيات جراء الحرائق، بينما أتلفت النيران في ميلة أكثر من 300 هكتار من الأشجار المثمرة والأدغال وخلايا النحل.

الحرائق تحاصر السكان في 27 بلدية في ولاية سكيكدة

أما ولاية سكيكدة فقد شهدت اندلاع 57 حريقًا في 27 بلدية ما دفع السطات في قالمة إلى إجلاء عشرات العائلات من المناطق المهددة، ونقلها إلى أماكن آمنة بالتزامن مع استمرار عمليات مكافحة النيران في عدة ولايات أخرى.

وتأتي الرياح فيما لا تشتهي السفن، ففي الوقت الذي تحاول فيه السلطات السيطرة على الحريق لمنع انتشاره جاءت رياح قوية تراوحت سرعتها بين 80 و100 كيلومتر في الساعة، دفعت ألسنة اللهب إلى الإنتشار بسرعة كبيرة  حتي حاصرت سكان عدد كبير من المناطق بالولاية.

فقد عائلات كاملة أثناء مواجهة النيران

ومع وصول النيران غلى مناطق سكنية خلفت الحرائق مشاهد إنسانية قاسية، حيث حاصرت النيران السكان في مناطق جبلية أسفرت عن سقوط ضحايا أثناء محاولتهم الفرار أو إنقاذ ممتلكاتهم.

وتحدث وسائل الإعلام المختلفة نقلا عن  شهود عيان عن عائلات كاملة فقدت عددًا كبيرًا من أفرادها، فيما تواصلت عمليات البحث وانتشال الجثامين في بعض المناطق التي كانت لا تزال تشهد نشاطاً للنيران.

ارتفاع حصيلة ضحايا بلدية بني حبيبي إلى 73 قتيلا

وارتفعت حصيلة ضحايا في بلدية بني حبيبي إلى 73 ضحية مع احتمالية زيادة هذه الأرقام في ظل استمرار عمليات البحث عن المفقودين وتعذر الوصول إلى بعض المناطق بسبب استمرار الحرائق.

مقتل 21 شخص من عائلة واحدة جراء النيران 

وفي مشهد يعكس سرعة تحول الحرائق من بؤر محدودة إلى خطر يهدد التجمعات السكنية قالت وكالة الأنباء الألمانية نقلا عن شهود عيان أن النيران حاصرت مناطق سكنية مرتفعة في الولاية، أدت إلى مقتل نحو 21 شخصاً من عائلة واحدة، فيما وصف سكان في مناطق تيسبيلان وبرج الطهر وأولاد عسكر وسيدي معروف ما عاشوه بأنه “يوم الهول”، بعدما وجدوا أنفسهم أمام نيران تتحرك بسرعة كبيرة بفعل الرياح.

إجلاء عشرات العائلات

وبعدما اقتربت النيران من المناطق السكنية لجأت السلطات إلى عمليات إجلاء واسعة في عدد من المناطق، ونُقلت عشرات العائلات بواسطة حافلات إلى مدارس ومراكز شبابية ومساجد بهدف إبعادها عن مسار الحرائق.

الحصيلة الرسمية جراء حرائق الجزائر

وعن إجمالي عدد الضحايا التي خلفتها الحرائق  أعلنت وزارة الداخلية الجزائرية في حصيلة أولية مقتل 12 شخصاً جراء الحرائق، بينهم 5 في جيجل و4 في بجاية و3 في تيزي وزو.

كما أصيب 54 شخصاً بحروق، بينهم 6 في حالات حرجة، ويتلقون العلاج في وحدات العناية المركزة.

من جانبه أعلن الرئيس  الجزائري عبد المجيد تبون الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام مع تنكيس الأعلام وإلغاء الفعاليات والأنشطة الرياضية، واصفاً ما حدث بأنه “مصاب جلل وحدث عصيب”. ، فيما تلقت الجزائر عدة رسائل تضامنية وتعازٍ من عدد من الدول العربية بينها قطر والسعودية والإمارات والكويت ومصر وسوريا.

خسائرة مادية جراء الحرائق في الجزائر

وعن الخسائر المادية جراء  الحرائق ، تعرضت مساحات واسعة من الغطاء النباتي في الجزائر لأضرار جسيمة، إلى جانب خسائر في الأشجار المثمرة والمناحل والثروة الحيوانية.

اقرأ أيضا

حرائق الجزائر تحصد 12 قتيلًا وتصيب 54.. والحماية المدنية تكافح 64 حريقًا

تابعونا على