الأحد، 30 أغسطس 2026

04:57 م

الأبيض تحت ضغط الحرب.. موجات نزوح تهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية في شمال كردفان

مشاهد من المجاعة في كردفان

مشاهد من المجاعة في كردفان

تشهد مدينة الأبيض السودانية تدهورا حادا في الأوضاع الإنسانية خاصة في مخيمات النازحين بأطراف المدينة التي تستقبل أعدادا متزايدة من الفارين من ويلات الحرب في السودان.

وحسب شهود عيان فإن الأوضاع الإنسانية في مدينة الأبيض السودانية ومخيمين على مشارفها مزرية وتتدهور، مع استمرار تدفق المدنيين النازحين بسبب القتال المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع ومليشيات أخرى في المناطق الريفية المجاورة، وذلك حسب ما ذكرته صحيفة "الجارديان".

وعلى الجانب الآخر، كشفت بيانات للأمم المتحدة استندت إلى أرقام حكومية أن موجة الوصول مستمرة، وأشارت إلى وصول أكثر من 15 ألف عائلة منذ منتصف شهر يوليو الماضي، ليرتفع إجمالي الوافدين إلى أكثر من 200 ألف شخص منذ بداية العام.

النازحون يصلون سيرا على الأقدام

وتقول إحدى الشاهدات، وتدعى مريم، وهي متطوعة إنسانية تم تغيير اسمها حفاظا على سلامتها: "الوضع قاس للغاية ويزداد سوءا، حيث تستقبل مدينة الأبيض نازحين داخليا بشكل يومي، والمدينة مكتظة بشكل صادم".

وتابعت: "إن النازحين الجدد وصلوا سيرا على الأقدام حاملين معهم القليل من الأمتعة، إنهم يعانون أيضا من نقص في الغذاء، ويصلون بالتأكيد وهم يعانون من صدمات نفسية".

وكانت مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان تتسع لأكثر من نصف مليون نسمة قبل اندلاع الحرب منذ أكثر من ثلاث سنوات.

WhatsApp Image 2026-08-30 at 3.35.45 PM
تفاقم الوضع في مدنية الأبيض

ويعيش عشرات الآلاف في مخيمين رئيسيين للخيام بمدينة الأبيض، رغم اندماج آخرين في المدينة. وأظهرت صور أقمار صناعية لمختبر ييل ظهور 800 خيمة جديدة في أحد المخيمين بين 4 و25 من شهر أغسطس.

تدفق مستمر للنازحين

وصرح مدير مكتب السودان في المجلس الدنماركي للاجئين، بول بايرز، والذي كان في الأبيض الأسبوع الماضي: "خلال زيارتي رأيت 450 وافدا من القرى المجاورة في ذلك الصباح فقط، تقديرات السلطات صحيحة، إذ إن 85% منهم من النساء والأطفال، أما معظم الرجال فيبقون لأن هذا هو الموسم الوحيد للزراعة".

ونشبت الحرب في العاصمة السودانية الخرطوم، على بعد حوالي 250 ميلا أي 400 كيلومتر، شمال شرق الأبيض في 15 أبريل 2023، عندما تحول صراع على السلطة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع إلى صراع مفتوح بين الطرفين.

خطر المجاعة يتزايد

وتقول الإحصائيات إن أكثر من 11.3 مليون شخص نزحوا منذ اندلاع الحرب وتواجه بعض المناطق في البلاد، بما في ذلك مدينة الأبيض وبعض المدن المجاورة، خطر المجاعة.

وتشير التقديرات إلى أن عدد القتلى يتراوح بين عشرات ومئات الآلاف خلال الحرب المستمرة حتى الآن ومن المرجح أن أكثر من 10 آلاف شخص قتلوا خلال يومين فقط، وذلك خلال سيطرة قوات الدعم السريع على منطقة الفاشر ودارفور غرب السودان في عام 2025، بعد حصار دام 18 شهرا.

مخاوف من تكرار سيناريو الفاشر

وحذرت الأمم المتحدة من أن مدينة الأبيض قد تشهد سيناريو مشابها لما حدث في الفاشر، على خلفية تصاعد غارات طائرات قوات الدعم السريع المسيرة على المدينة والمناطق المجاورة لها خلال شهر يونيو الماضي.

ومع استمرار تدفق النازحين وتصاعد الهجمات في المناطق المحيطة بمدينة الأبيض، تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية واتساع نطاق الاحتياجات الأساسية، في وقت تواجه فيه المنظمات الإغاثية صعوبات في توفير الغذاء والمأوى والرعاية للوافدين الجدد. ويحذر مراقبون من أن استمرار القتال دون تدخل عاجل قد يدفع المدينة إلى أزمة إنسانية أوسع، ويزيد الضغط على السكان والنازحين الذين يواجهون بالفعل ظروفا معيشية بالغة الصعوبة.

اقرأ أيضًا: 

تصعيد إسرائيلي جديد في جنوب لبنان واليونيفيل تحذر من هشاشة الوضع

تابعونا على