رسومات نفرتيتي وتوت عنخ آمون قبل إزالتها من ميدان التحرير
شهد محيط ميدان التحرير حالة من الاستياء الشعبي والغضب العارم الذي اجتاح منصات التواصل الاجتماعي، إثر رسومات فنية للملوك نفرتيتي وتوت عنخ آمون اُتهمت بالترويج لحركة “الأفروسنتريك”بقلب العاصمة، ما اعتبره مؤرخون ومواطنون مساسًا مباشرًا بالهوية المصرية وتزييفًا للتاريخ القديم.
أزمة جداريات ميدان التحرير
اشتعلت الأزمة مع تداول صور وفيديوهات لرسومات اجتاحت ميدان التحرير، رسمها شباب ضمن مبادرة فنية، ولكن جاءت بعض التغيرات في ملامح نفرتيتي وتوت عنخ آمون، اللذين ظهرا بشفاه ضخمة وألوان سمراء أثارت موجة غضب، ما تسبب في هجوم واسع النطاق على هؤلاء الشباب، وقوبل بضغط شعبي حاد دفع محافظة القاهرة لحذف الرسومات من الميدان، نظرًا لاتهامها بأنها تروج لـ"الأفروسنتريك".

وتواصلت “تليجراف مصر” مع عدد من الشباب المتطوعين أصحاب رسومات ميدان التحرير، للكشف عن حقيقة الترويج للأفروسنتريك مقابل المال، كما اتهمهم البعض.

ومن جانبه، قال الشاب أحمد موسى صاحب المبادرة، إنه مصري صعيدي حتى النخاع، وعلى الرغم من كونه لم يمسك ريشة بحياته أو له علاقة بالرسم، إلا أنه كان يرغب في رؤية مصر جميلة مملوءة بالرسومات التي تزينها من أجل تطوير المناطق العشوائية، وبدأ مبادرته حتى جمّع 4000 متطوع من الرسامين، استطاعوا تغيير العديد من المناطق.
تكليف الحي برسم جداريات بميدان التحرير
وفيما يخص ميدان التحرير، أضاف موسى أن التكليف جاء من الحي ومن شركة تُدعى دهانات، إذ طُلب منهم تصميم وتنفيذ لوحة جدارية فرعونية بميدان التحرير، وكل ذلك تطوعًا بدون أي مقابل مادي.
لجأ الشباب إلى الذكاء الاصطناعي نظرًا لضيق الوقت ومساحة الحوائط، ونفذوا تصاميم مختلفة للجداريات، وعُرضت على المسؤولين، إلى أن تم اختيار تصميم معين، وبدأ الشباب في التنفيذ، ولكن دون أن يكون معهم مختصص أثري.

وأوضح موسى أن طوال فترة الرسم، كان نائب محافظ القاهرة ورئيس الحي دائمين الزيارة لموقع الميدان، قائلًا: “كانوا بيقولولنا إحنا هنكرمكم على شغلكم وكانوا منبهرين فعلًا بالرسومات.. لحد ما شوفنا اللي حصل على السوشيال ميديا واتهامنا بتغيير الهوية المصرية وده قمة الظلم، إحنا ملناش علاقة بالأفروسنترك وبنعتذر عن الخطأ غير المقصود”.
_2792_141706.jpg)
صاحبة رسمة نفرتيتي
فيما كشفت الشابة رزان، وهي صاحبة رسمة نفرتيتي على ميدان التحرير والتي أثارت غضبًا واسعًا بسبب ملامحها التي تبدو إفريقية، تفاصيل الرسمة، موضحة أن كل الاتهامات التي توجه إليها بأنهما متعمدة تغيير هوية الحضارة المصرية عارية تمامًا من الصحة.
_2792_141504.jpg)
تصميم بالـ AI
وقالت رزان إن الحي وافق على تصميم معين، وعلى الرغم من عدم رضاها عنه، فإنها اضطرت للتنفيذ في النهاية، متابعة: “مكنتش راضية عن الديزاين لأنه كان باين إنه AI لكن مكانش في اختلاف كبير بين الصورة والواقع”.
وتابعت رزان، 21 عامًا، أن مساحة الحائط غير المستوية كانت سببًا في خروج الرسمة بهذا الشكل وخاصة شفاه نفرتيتي التي ظهرت ضخمة، قائلة: “الشفايف مش كبيرة لكنها مرسومة على حجرين فباين وكأنها كبيرة لكنها مجرد مسافة عملت حجم”.

أما عن اللون الأسمر لرسمة نفرتيتي وتوت عنخ آمون بميدان التحرير، أكدت رزان أن اللون أصفر نحاسي حجري، وبمجرد انتهاء الرسمة كان المساء قد حلّ، فتبينت للجمهور وكأنها سمراء.
أزمة الأفروسنتريك بميدان التحرير
وتابعت رزان: "أنا بعترف بالخطأ إننا مرجعناش للتمثال ولكن أرفض الاتهامات اللي بتقول إننا قابضين.. أنا بحب بلدي وكل غرضنا نطور شكل المكان.. ولكن اتهامات تغيير الهوية دي مش صحيحة تمامًا".

ومن جانب آخر، أكدت ريم رمضان، 18 عامًا، رسامة متطوعة لرسم جداريات ميدان التحرير، حديث زملائها بأنهم لم يتقاضوا أجرًا مقابل الرسومات، قائلة: "الرسم حاجة بنخرج فيها طاقتنا وبنضيع فيها وقت فاضي.. إحنا كنا بنرسم من 7 الصبح لـ2 بليل لمجرد حب بس في اللي بنعمله.. ونسمع كلمة حلوة من الناس اللي بتعدي علينا”.
وقالت ريم: “طول الرحلة دي كان معانا رئيس الحي ونائب المحافظ ويقولولنا تسلم إيديكم وكانوا متابعين معانا من أول التصميم اللي اختاروه وطول فترة الرسم، وكنا شايفين الرسومات حلوة أوي لحد ما لقينا الهجوم علينا.. عرفنا إن الرسومات مش مظبوطة أوي لكن مكانش قصدنا نرسم كدة، ولا لينا أي علاقة بالأفروسنتريك”.
_2792_141820.jpg)
الحبس بسبب رسومات ميدان التحرير
فيما قالت روان صاحبة رسمة توت عنخ آمون بميدان التحرير: “الرسمة اتمسحت وأنا مش مسامحة أي حد غلط فيا أو شتمني.. إحنا لا إخوان ولا تبع الأفرو إحنا كنا عاوزين نعمل حاجة حلوة لبلدنا.. عاوزينا نتحبس عشان رسمةً؟.. أنا مش مسامحة كل اللي اتهموني بالباطل وظلموني”.
وحاولت “تليجراف مصر” التواصل مع حي القاهرة، إلا أن الأمر لا يزال قيد الدراسة والتحقيق.
اقرأ أيضًا: