الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026

12:11 م

"زادت 100% ولسه".. ما السبب وراء جنون أسعار الطماطم؟

كميات من الطماطم

كميات من الطماطم

تشهد أسعار الطماطم في الأسواق المصرية، حالةً من التذبذب مع انتقال السوق بين العروات الزراعية، بعدما وصل سعر الكيلو للمستهلك إلى نحو 30 جنيهًا مقارنة بنحو 15 جنيهًا خلال الفترة الماضية بزيادة 100%، وسط مخاوف من موجة ارتفاع جديدة خلال الأسابيع المقبلة.

وبينما يرى تجار أن الزيادة الحالية ترتبط بصورة أساسية بفجوة مؤقتة بين العروات، يحذر خبراء وممثلون عن القطاع الزراعي من أن تأثيرات الطقس وارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع المساحات المزروعة قد تدفع الأسعار إلى مستويات أعلى مع بداية أكتوبر.

فجوة بين العروات

وقال نائب رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة، حاتم النجيب، إن ارتفاع أسعار الطماطم خلال الفترة الحالية يرتبط بشكل أساسي بطبيعة المواسم الزراعية، موضحًا أن انتهاء العروة الصيفية وبداية الموسم الشتوي يؤديان إلى فجوة مؤقتة في حجم المعروض وأن المحاصيل الزراعية لا تُنتج بالوتيرة نفسها طوال العام، إذ تنتهي بعض العروات لتبدأ أخرى، وهو ما يؤدي في بعض الفترات إلى انخفاض المعروض وتحرك الأسعار.

وشدد النجيب في تصريحات لـ"تليجراف مصر" على ضرورة عدم التعامل مع الأرقام المتداولة بشأن وصول الطماطم إلى 40 أو 50 جنيهًا باعتبارها أسعارًا مؤكدة، محذرًا من أن التوقعات المبالغ فيها قد تخلق حالة من القلق لدى المستهلكين والمتعاملين في السوق، وتدفع الأسعار إلى الارتفاع بصورة أسرع.

هل تصل الطماطم إلى 40 جنيهًا؟

في المقابل، يتوقع نقيب عام الفلاحين، حسين عبدالرحمن أبو صدام، استمرار الضغوط على أسعار الطماطم خلال الفترة المقبلة، مرجحًا وصول سعر الكيلو للمستهلك إلى 40 جنيهًا مع بداية أكتوبر المقبل، نتيجة تراجع الإنتاجية وانخفاض المعروض.

ويعكس اختلاف التقديرات بين الطرفين طبيعة الأزمة الحالية؛ فبينما يعتبرها التجار فجوة موسمية مؤقتة، يرى ممثلو المزارعين أن هناك عوامل إنتاجية ومناخية قد تجعل تأثيرها أكبر خلال الفترة المقبلة.

أسباب ارتفاع أسعار الطماطم

ويربط أبو صدام في بيان، جانبًا من الارتفاع بالظروف المناخية، موضحًا أن الارتفاع الحاد وغير المعتاد في درجات الحرارة يؤثر على إنتاجية الطماطم من خلال انخفاض معدلات التزهير وضعف عقد الثمار، فضلًا عن زيادة فرص انتشار بعض الأمراض إضافة سرعة انتهاء إحدى العروات وتأخر بداية الأخرى، نتيجة الظروف المناخية غير المستقرة، قد يؤديان إلى تراجع المعروض في الأسواق خلال فترة الانتقال بين المواسم.

المزارعون يقلصون المساحات

ومن بين العوامل التي يلفت إليها أبو صدام أيضًا تراجع المساحات المزروعة بالطماطم لدى بعض المزارعين، بعد تعرضهم لخسائر في مواسم سابقة نتيجة انخفاض الأسعار، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الزراعة.

ويشير هذا العامل إلى مشكلة أعمق من الارتفاع الحالي؛ فالمزارع عندما يتعرض لخسائر متكررة قد يعيد توجيه أرضه إلى محاصيل أخرى أكثر ربحية، وهو ما قد يؤدي لاحقًا إلى انخفاض المعروض، وتزداد الضغوط مع ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج وتعدد الحلقات الوسيطة بين المنتج والمستهلك، ما يجعل السعر النهائي لا يعكس فقط تكلفة إنتاج المحصول، وإنما أيضًا تكلفة انتقاله عبر سلسلة التداول.

500 ألف فدان تنتج 6.5 مليون طن سنويًا

وبحسب التقديرات، تُزرع الطماطم في مصر على مساحة تقارب 500 ألف فدان سنويًا من خلال عدة عروات متداخلة، بإنتاج يقدر بنحو 6.5 مليون طن.

ورغم ضخامة الإنتاج، فإن تعدد العروات يعني أن السوق يظل حساسًا لأي اضطراب في توقيتات الزراعة أو الإنتاج، خصوصًا عندما تتزامن الظروف المناخية غير المواتية مع انتقال الإنتاج من عروة إلى أخرى.

وفي مواجهة ارتفاع الأسعار، قد يتجه بعض المستهلكين إلى شراء كميات أكبر من احتياجاتهم وتخزينها خوفًا من ارتفاع جديد، لكن النجيب حذر من هذا السلوك، موضحًا أن الإقبال المفاجئ على شراء كميات كبيرة قد يرفع الطلب بصورة غير طبيعية، ويزيد الضغط على المعروض، بما يساهم في خلق أزمة مصطنعة بدلًا من التعامل مع فجوة موسمية مؤقتة.

ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند سعر كيلو الطماطم، إذ يرى أبو صدام، أن القطاع الزراعي يواجه مجموعة متشابكة من التحديات، تشمل التغيرات المناخية وانتشار الأمراض والحشرات، إلى جانب مشكلات مرتبطة بجودة بعض المبيدات والتقاوي والأسمدة.

وتأتي هذه التحديات في وقت يواجه فيه المزارعون ارتفاعًا في تكاليف مستلزمات الإنتاج، بينما لا تضمن أسعار المحاصيل دائمًا تحقيق هامش ربح مناسب.

وحذر نقيب الفلاحين، من أن استمرار هذه المعادلة قد ينعكس على قرارات المزارعين بشأن المساحات المزروعة، وبالتالي على حجم المعروض مستقبلًا.

متى تهدأ الأسعار؟

المؤشرات الحالية لا تشير بالضرورة إلى أزمة نقص دائمة في الطماطم، وهو ما يؤكده النجيب، الذي يرى أن السوق تشهد فجوة موسمية مع انتقال الإنتاج بين العروات، لكن في المقابل، فإن توقع أبو صدام، وصول السعر إلى 40 جنيهًا مع بداية أكتوبر يعكس مخاوف من أن تتزامن الفجوة الموسمية مع انخفاض الإنتاجية، بما قد يطيل فترة ارتفاع الأسعار.