الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026

02:34 م

سباق مع الفيضان.. هكذا أنقذ مدير مدرسة 900 طالب من موت محقق في نيبال

مدرسة “ريبهوفان تريشولي” بعد الفيضان

مدرسة “ريبهوفان تريشولي” بعد الفيضان

في شمال نيبال حيث جُرفت الأراضي في أقل من ثانية، لم يكن يعلم مدير مدرسة “ريبهوفان تريشولي”، راجندرا داوادي، أن قرع جرس الانصراف، صباح ذلك اليوم، كان الفاصل بين نجاة أو وفاة 900 من طلابه.

لحظة وقوع الكارثة

كان داودي يسير في طرقات مدرسته حينما اندفع نحوه زميله مضطربًا ومذعورًا مما سمعه عن وجود فيضانات جارفة شمال البلاد، لم يكن الخطر قد وصل للمدرسة، ولم تتوفر لدى داودي رؤية مكتملة عن ما يحدث، لكن تحذيرات أخرى بدأت تصل للمعلمين. 

تبقت 14 دقيقة لوصول الفيضان إلى المدرسة، والتوتر والتردد كانا مسيطرين على ذهن داوادي حتى حضر أحد أولياء الأمور لاستلام نجله من المدرسة خوفًا عليه من الفيضان، وهنا قرر داوادي إنهاء الدراسة في مدرسته، دون إنتظار قرار رسمي أو يقيني، ليقرع جرس الإنصراف ويطلب من تلاميذه الهروب إلى التلال المرتفعة لحمايتهم من مياه الفيضان الجارفة.

وبحسب وكالة "أسوشيتد برس"، تواصل داودي مع الحافلات المدرسية التي كانت لا تزال في طريقها إلى المدرسة، وطلب منها عدم الاقتراب من المنطقة واللجوء إلى مكان آمن، حتى الحافلة التي وصلت للتو إلى باب المدرسة طلب منها العودة.

راجندرا داوادي
راجندرا داوادي

داوادي بين غرق المدرسة وإنقاذ الطلاب

وبينما كان داودي يتبع طلابه إلى تلة قريبة بعدما تأكد من خلو المدرسة من الطلبة، ارتفعت مياه الفيضان خلفه، وعندما التفت شاهد المدرسة التي كان طالبًا ومعلمًا ومديرًا فيها وهي تختفي تحت سيلٍ من الماء والطين والصخور والحطام.

وقرار داوادي الشجاع أنقذ ما يزيد عن 900 طالب من الفيضانات المفاجئة التي اجتاحت نيبال الأسبوع الماضي، وقال في مقابلة، إنه لا يجد كلمات تصف حجم الدمار الذي وقع المدرسة التي تمثل جزءًا كبيرًا من حياته.

ورغم إشادة الأهالي بقراره، فإنه يرفض أن يصفه الناس بالبطل، مؤكدًا أن ما فعله داخل إطار مسؤولياته كمدير للمدرسة، وأن سلامة وأمان الطلاب واجبًا عليه.

أنقذ حياتي

وقالت الطالبة سوفينا تامانج، البالغة من العمر 14 عامًا، إن المبنى جرفته السيول بعد وقت قصير من إجلاء الطلاب، معربة عن أمتنانها من قرار مدير المدرسة، قائلة: “سأشكره عندما أراه لإنقاذه حياتي”.

فيضانات نيبال

لم تكن مدرسة داوادي الخسارة الوحيدة التي خلفتها فيضانات نيبال، إذ أزالت نحو 69 مدرسة وهددت المسيرة التعليمية لنحو 16 ألف طالب تُركو بلا فصول دراسية، ما أثار مخاوف من  أن تُفقدهم الكارثة شهورًا من الدراسة. 

اقرأ أيضًا:

"كل ذكرياتنا هناك".. قصص مأساوية للناجين من فيضانات نيبال المدمرة

ارتفاع حصيلة ضحايا فيضانات نيبال إلى 939 قتيلا و3925 مفقودا