وحدات الإيجار القديم
تتواصل حالة الجدل حول تطبيق الزيادة السنوية بنسبة 15% على القيمة الإيجارية لوحدات الإيجار القديم، مع دخول الزيادة حيز التطبيق بعد مرور عام على بدء سريان القانون رقم 164 لسنة 2025، وسط اختلاف واضح بين ممثلي الملاك والمستأجرين بشأن قيمة الزيادة والأساس القانوني الذي تُحتسب عليه.
الـ15% مخالفة لحكم الدستورية
اعتبر رئيس اتحاد المستأجرين، شريف الجعار، أن تطبيق الزيادة السنوية بنسبة 15% على القيمة الإيجارية يمثل، من وجهة نظره، مخالفة لما انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا، متسائلًا: "الزيادة دي هتتحسب على أي أجرة؟".
وبيّن الجعار، في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، أن حكم المحكمة الدستورية العليا نص على ثبات القيمة الإيجارية الحالية، موضحًا أن المقصود بها، وفق تفسيره، الأجرة القانونية المثبتة في عقد الإيجار المبرم بين المستأجر والمؤجر الأصلي.
وتابع أن الزيادة السنوية بنسبة 15%، وفقًا لتفسيره لحكم المحكمة، يجب أن تُحتسب على القيمة الإيجارية المثبتة في العقد، وليس على زيادات أخرى طرأت لاحقًا بموجب قرارات أو إجراءات مختلفة.
وانتقد رئيس اتحاد المستأجرين ما تضمنه القانون رقم 164 لسنة 2025، معتبرًا أنه جاء، بحسب رؤيته، مخالفًا لما انتهى إليه حكم المحكمة الدستورية، بعدما ربط الزيادة السنوية بنسبة 15% بالأجرة الأخيرة، والتي جاءت بعد زيادات أقرتها قرارات المحافظين.
نزاع على القيمة الإيجارية أمام القضاء
وأشار الجعار إلى أن قرارات المحافظين المتعلقة بتحديد القيم الإيجارية تخضع هي الأخرى لطعون أمام القضاء الإداري والقضاء الدستوري، وبالتالي فإن تحديد القيمة الإيجارية النهائية لبعض الوحدات لا يزال، من وجهة نظره، محل نزاع قانوني.
واستند رئيس اتحاد المستأجرين إلى أحكام صادرة عن محكمة النقض، بحسب ما ذكر، تقضي بأنه في حال عدم حسم القيمة الإيجارية بصورة نهائية، فلا يجوز الحكم بالطرد بسبب عدم سداد فروق الأجرة أو القيمة الإيجارية الجديدة، مؤكدًا أن النزاع بشأن تحديد الأجرة لم يُحسم بشكل نهائي في جميع الحالات.
لا يجوز فرض الـ15% على الأجرة
وجدد الجعار تمسكه بأن نسبة الـ15% يجب، وفقًا لتفسيره لحكم المحكمة الدستورية، أن تُحتسب على الأجرة الأصلية المثبتة في عقد الإيجار القديم بين المؤجر والمستأجر، وليس على القيم الإيجارية التي فُرضت لاحقًا.
واستشهد رئيس اتحاد المستأجرين بقوله: "أنت عايز تفرض الـ15% على الأجرة اللي تمت زيادتها قبل ذلك لـ200 جنيه، وتبقى 250 جنيه، وعلى كمان أجرة تقسيم المحافظات المتميزة والمتوسطة والاقتصادية، وبحد أدنى 1000 جنيه و400 جنيه، فأنت عايز تفرض الـ15% على دول، وده خطأ".
وأنهى الجعار تصريحاته بالتأكيد على أن مسألة تحديد الأساس الذي تُحتسب عليه الزيادة السنوية تمثل جوهر النزاع القائم أمام جهات قضائية مختلفة، من بينها القضاء الإداري والقضاء المدني والمحكمة الدستورية العليا، في ظل استمرار الخلاف حول القيمة الإيجارية التي يجب اعتمادها عند تطبيق نسبة الـ15%.
الزيادة متدنية لكنها خطوة على الطريق
وفي المقابل، اعتبر رئيس ائتلاف ملاك عقارات الإيجار القديم، مصطفى عبدالرحمن، أن الزيادة المقررة بنسبة 15% هي الأولى منذ بدء سريان القانون رقم 164 لسنة 2025، مشيرًا إلى أنها، من وجهة نظر الملاك، لا تزال أقل بكثير من طموحاتهم.
وأضاف عبدالرحمن، لـ"تليجراف مصر"، أن الزيادة تعتبر "متدنية جدًا"، ولا تعكس، بحسب رؤيته، الزيادة الواقعية التي كان يطمح إليها قطاع كبير من ملاك العقارات القديمة، بعد سنوات طويلة من المعاناة في ظل قانون الإيجار القديم السابق.
ولفت إلى أن الملاك، رغم تحفظاتهم على قيمة الزيادة، ينظرون إلى تطبيقها باعتباره خطوة إيجابية من حيث تحرير العلاقة الإيجارية، موضحًا أن تنفيذ الزيادة يمثل أحد الإجراءات التي تستهدف إعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر.
وكشف رئيس ائتلاف ملاك عقارات الإيجار القديم أن الائتلاف سبق أن أعلن اعتراضه على نسبة الزيادة خلال جلسة الاستماع التي عقدها مجلس النواب في 5 نوفمبر 2025، مؤكدًا أن موقف الملاك من القيمة المقترحة لم يتغير.
تحملنا دعم المستأجرين 70 عامًا
وشدد عبدالرحمن على أن الملاك، رغم اعتراضهم على قيمة الزيادة، تعاملوا مع القانون باعتباره خطوة نحو معالجة أزمة امتدت لعقود، لافتًا إلى أنهم تحملوا، على حد وصفه، دعم المستأجرين لنحو 70 عامًا في ظل تطبيق قانون الإيجار القديم السابق.
وفي المقابل، يرى ممثلو المستأجرين أن تطبيق الزيادة السنوية يثير إشكالية قانونية تتعلق بالأساس الذي سيتم احتساب نسبة الـ15% عليه، خاصة في ظل استمرار النزاع حول القيمة الإيجارية القانونية لبعض الوحدات.
القيم الإيجارية الجديدة للأماكن السكنية
ومع بداية شهر سبتمبر، تدخل الزيادة السنوية المقررة على القيم الإيجارية حيز التطبيق، وسط تأكيد من ملاك العقارات القديمة على أن هذه الزيادة لا تزال أقل من تطلعاتهم، مع اعتبارها في الوقت ذاته خطوة نحو تحرير وتنظيم العلاقة الإيجارية.
وبحسب التصنيف المحدد للأماكن السكنية، تصبح القيم الإيجارية بعد تطبيق زيادة الـ15% على النحو التالي:
- الأماكن الاقتصادية: تصل القيمة الإيجارية إلى 287.5 جنيه، بدلاً من 250 جنيهًا، بزيادة قدرها 37.5 جنيه.
- الأماكن المتوسطة: تصل القيمة الإيجارية إلى 460 جنيهًا، بدلاً من 400 جنيه، بزيادة قدرها 60 جنيهًا.
- الأماكن المتميزة: تصل القيمة الإيجارية إلى 1150 جنيهًا، بدلاً من 1000 جنيه، بزيادة قدرها 150 جنيهًا.
تحديد إيجارات الأماكن التجارية
أما بالنسبة إلى الأماكن التجارية، فتُحدد القيمة الإيجارية وفقًا للقيم التي سبق تحديدها، نظرًا لاختلاف القيمة الإيجارية من محل إلى آخر، وبالتالي تختلف قيمة الزيادة المطبقة عليها بحسب القيمة الإيجارية المحددة سلفًا لكل وحدة.
اقرأ أيضًا
الإيجار القديم في مواجهة اختبار الزيادة السنوية.. إنصاف الملاك دون ظلم المستأجرين