الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026

02:20 ص

الإيجار القديم في مواجهة اختبار الزيادة السنوية.. إنصاف الملاك دون ظلم المستأجرين

الإيجار القديم

الإيجار القديم

تثير الزيادة السنوية المقررة بنسبة 15% على القيمة الإيجارية لعقود الإيجار القديم تساؤلات حول قدرتها على تحقيق التوازن بين حقوق الملاك وظروف المستأجرين، خاصة أن الزيادة لا تُطبق لمرة واحدة، وإنما تتكرر سنويًا، بما يجعل تأثيرها المالي يتراكم بمرور السنوات.

وفي هذا السياق، طرح نواب عدة مقترحات بشأن ضرورة مراعاة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا، وفي مقدمتها كبار السن وأصحاب المعاشات ومحدودي الدخل، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على حقوق ملاك العقارات.

زيادة الـ15% تتطلب التعامل معها بحذر

أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، أن الزيادة السنوية بنسبة 15% في القيمة الإيجارية لعقود الإيجار القديم تتطلب التعامل معها بحذر، موضحًا أنها لا تمثل زيادة تُطبق لمرة واحدة، وإنما تتكرر عامًا بعد عام، وهو ما قد يحولها مع مرور الوقت إلى عبء كبير على عدد من المستأجرين، خاصة أصحاب المعاشات وكبار السن ومحدودي الدخل.

إنصاف الملاك دون ظلم المستأجرين

وقال الشهابي لـ"تليجراف مصر" إن موقفه من قضية الإيجار القديم يقوم على إنصاف الملاك وتمكينهم من الحصول على عائد عادل من ممتلكاتهم، لكنه في الوقت نفسه يرفض أن تؤدي معالجة الظلم الذي تعرض له بعض الملاك على مدار عقود إلى وقوع ظلم جديد على المستأجرين وأسرهم.

وأضاف أن قضية الإيجار القديم لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مواجهة بين الملاك والمستأجرين، وإنما باعتبارها قضية اجتماعية معقدة تستلزم تحقيق التوازن بين حق الملكية وحق المواطن في السكن والاستقرار والأمان الاجتماعي.

الزيادة التراكمية تحتاج إلى تقييم مستمر

وأوضح رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن الزيادة السنوية بنسبة 15% لا ينبغي التعامل معها باعتبارها رقمًا غير قابل للمراجعة، مشيرًا إلى أن تراكم الزيادات السنوية قد يؤدي بعد عدة سنوات إلى ارتفاع كبير في القيمة الإيجارية، وهو ما يستوجب متابعة آثارها الفعلية على المواطنين.

وقال الشهابي: “السؤال ليس فقط: هل يستطيع المستأجر دفع الزيادة هذا العام؟ وإنما: هل يستطيع تحمل الزيادات المتراكمة عامًا بعد عام؟”.

ضرورة مراعاة كبار السن وأصحاب المعاشات

وأكد ناجي الشهابي أن تحقيق العدالة يتطلب مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمستأجرين، خاصة كبار السن وأصحاب المعاشات ومحدودي الدخل، موضحًا أن المساواة الحسابية بين جميع الحالات لا تعني بالضرورة تحقيق العدالة في جميع الظروف.

وأضاف: “من حق المالك أن يحصل على عائد عادل، ومن حق المستأجر أيضًا ألا يجد نفسه بعد سنوات غير قادر على تحمل قيمة الإيجار أو مهددًا بفقدان مسكنه”.

مطالب بتقييم آثار الزيادة والتدخل عند الضرورة

وطالب الشهابي الدولة بمتابعة تطبيق الزيادة السنوية وتقييم آثارها بصورة مستمرة، مؤكدًا أن ظهور أي آثار اجتماعية سلبية يستوجب التعامل معها سريعًا، سواء من خلال المراجعة أو التدخل التشريعي عند الضرورة.

وأكد على ضرورة تحقيق التوازن بين الطرفين، قائلًا: «لا نريد أن ننتقل من ظلم المالك إلى ظلم المستأجر، وإنما نريد تشريعًا عادلًا يحقق التوازن بين الطرفين، زيادة الـ15% يجب أن تكون وسيلة لتحقيق العدالة، لا سببًا في خلق أزمة اجتماعية جديدة».

الزيادة تُحتسب على الأجرة الواردة في العقد الأصلي

من جانبه، قال النائب علاء عبدالنبي، عضو مجلس الشيوخ، إن الزيادة في القيمة الإيجارية بنسبة 15% تُحتسب على أساس الأجرة الواردة في العقد الأصلي، مشيرًا في الوقت نفسه إلى ضرورة مراعاة أوضاع كبار السن وأصحاب المعاشات المحدودة عند تطبيق الزيادات.

وأوضح عبدالنبي لـ"تليجراف مصر" أن فئة كبار السن، خاصة الأرامل وأصحاب المعاشات الضعيفة، قد تواجه صعوبة في تحمل الزيادات الجديدة، لافتًا إلى أن هذه الزيادات لم تكن بالضرورة محسوبة ضمن إمكانياتهم المالية.

وأكد عضو مجلس الشيوخ أهمية وضع هذه الفئات في الاعتبار عند تطبيق القانون، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من برامج وصندوق وزارة التضامن الاجتماعي في تقديم الدعم للحالات الأكثر احتياجًا.

تحديد المستحقين للدعم الاجتماعي

وأضاف أن الإشكالية الأساسية في القانون، من وجهة نظره، ترتبط بالمدة المحددة للعلاقة الإيجارية، والتي تصل إلى سبع سنوات، وما يترتب عليها من انتهاء العلاقة الإيجارية وإمكانية الإخلاء، مؤكدًا ضرورة مراعاة كبار السن والأرامل خلال هذه الفترة.

وأشار عبدالنبي إلى أن وزارة التضامن الاجتماعي لديها القدرة على تحديد الحالات المستحقة للدعم والتعامل معها، بما يضمن حماية الفئات الأكثر احتياجًا والتخفيف من الآثار المترتبة على تطبيق القانون.

اقرأ أيضًا:

رغم زيادة الإيجار القديم 15% أول سبتمبر.. ملاك العقارات: لا تحقق طموحاتنا