الأربعاء، 02 سبتمبر 2026

12:27 ص

فاتح تيكي.. أسطورة طرابزون الذي أعاد النادي للتتويج قبل النهاية الصادمة

فاتح تيكي

فاتح تيكي

لم تكن رحلة فاتح تيكي على مقاعد البدلاء مجرد مسيرة مدرب يبحث عن فرصة، بل كانت رحلة طويلة قادته في النهاية إلى المكان الذي صنع فيه اسمه لاعبًا.

فمنذ عام 2015، خاض المدرب التركي سلسلة من التجارب مع أندية مختلفة، تنقل خلالها بين عدة فرق في الكرة التركية، واكتسب خبرات متنوعة قبل أن يصل إلى المحطة الأهم في مسيرته التدريبية، بالعودة إلى طرابزون سبور، النادي الذي عرفه لاعبًا وهدافًا، ليبدأ معه فصلًا جديدًا انتهى بإقالته بعد نحو 18 شهرًا من توليه المسؤولية.

وأعلن نادي طرابزون سبور التركي رسميًا، اليوم الثلاثاء، رحيل مدربه فاتح تيكي، بعد التوصل إلى اتفاق متبادل لإنهاء العلاقة بين الطرفين، عقب سلسلة من النتائج السلبية خلال الفترة الأخيرة.

ولد فاتح تيكي في 9 سبتمبر 1977 بمدينة طرابزون التركية، وبدأ مسيرته الاحترافية مع نادي طرابزون سبور، الذي كان بوابته إلى كرة القدم على مستوى الفريق الأول.

من مهاجم طرابزون إلى هداف الدوري التركي

قضى تيكي سنواته الأولى بين طرابزون سبور وأندية تركية أخرى، قبل أن يعود إلى ناديه في عام 2002، وهناك بدأت أفضل فترات مسيرته الكروية.

وخلال الفترة من 2002 إلى 2006، أصبح تيكي أحد أهم لاعبي طرابزون، وقدم مستويات تهديفية مميزة جعلته واحدًا من أبرز المهاجمين في الدوري التركي.

وفي موسم 2004-2005، توج تيكي هدافًا للدوري التركي، بعدما قدم موسمًا استثنائيًا بقميص طرابزون سبور، وهو الإنجاز الذي فتح أمامه باب الانتقال إلى أوروبا.

وفي عام 2006، انتقل إلى زينيت سان بطرسبرج الروسي، ليخوض تجربة مختلفة خارج تركيا، ويشارك في واحدة من أهم مراحل تاريخ النادي الروسي.

المجد الأوروبي مع زينيت

كانت تجربة تيكي مع زينيت واحدة من أبرز محطات مسيرته كلاعب.

وساهم المهاجم التركي في مشوار الفريق الذي توج بالدوري الروسي عام 2007، قبل أن يحقق زينيت إنجازًا تاريخيًا بالفوز بكأس الاتحاد الأوروبي موسم 2007-2008.

كما توج الفريق بكأس السوبر الأوروبي عام 2008، ليضيف تيكي إلى سجله ألقابًا أوروبية مهمة خلال فترة وجوده في روسيا.

وبعد زينيت، خاض تجارب قصيرة مع روبين كازان وبشكتاش وأنقرة غوجو وأوردو سبور، قبل أن يضع حدًا لمسيرته كلاعب ويتجه إلى عالم التدريب.

العودة إلى ناديه الذي قدمه

بدأ تيكي مسيرته التدريبية عام 2015 مع قيصري إرجييس سبور، ثم تنقل بين عدد من الأندية التركية، من بينها بولوسبور ومانيسا سبور ودنيزلي سبور وإسطنبول سبور.

وكانت إسطنبول سبور من أكثر المحطات التي تكررت في مسيرته التدريبية، إذ عاد إلى النادي في أكثر من مناسبة، كما تولى قيادة بورصة سبور ودنيزلي سبور مرة أخرى.

وفي نوفمبر 2023، حصل على فرصة تدريب ألانيا سبور، وظل مع الفريق لمدة عام تقريبًا، قبل أن تأتي اللحظة الأهم في مسيرته التدريبية.

وفي مارس 2025، عاد فاتح تيكي إلى طرابزون سبور، النادي الذي صنع اسمه كلاعب، ليتولى قيادة الفريق فنيًا.

وكانت العودة تحمل أهمية خاصة بالنسبة لجماهير النادي، خصوصًا أن تيكي يعرف طرابزون جيدًا، سواء من داخل الملعب كلاعب سابق أو من الناحية الجماهيرية والتاريخية.

قرار مفاجئ من طرابزون سبور بعد استقالة فاتح تيكي والخروج الأوروبي | إرم نيوز

وتحت قيادته، تمكن الفريق من تحقيق أحد أهم إنجازاته في الفترة الأخيرة، بعدما توج بكأس تركيا، ليضيف تيكي لقبًا جديدًا إلى تاريخه مع النادي، ولكن هذه المرة كمدير فني.

كما أنهى طرابزون سبور الموسم الماضي في المركز الثالث بالدوري التركي، وهو ما منح الفريق فرصة المنافسة في التصفيات المؤهلة إلى الدوري الأوروبي.

دخل تيكي الموسم الجديد وسط طموحات كبيرة، خصوصًا بعد الاستثمارات القوية التي قام بها النادي في سوق الانتقالات، والتعاقد مع أسماء بارزة، وعلى رأسها النجم المصري محمد صلاح.

وكان وجود صلاح ضمن صفوف طرابزون سبور سببًا في رفع سقف التوقعات، إذ أصبح الفريق مطالبًا بالمنافسة محليًا والظهور بشكل قوي على المستوى الأوروبي، لكن البداية لم تسر بالشكل الذي أراده المدرب أو إدارة النادي.

النهاية بدأت من أوروبا

جاءت الضربة الأقوى عندما تعرض طرابزون سبور لهزيمة قاسية أمام فيرينتسفاروش المجري بنتيجة 4-0 في إياب الدور الفاصل للدوري الأوروبي.

وبهذه الخسارة، خرج الفريق من سباق التأهل إلى الدوري الأوروبي بنتيجة 5-0 في مجموع المباراتين، بعدما كان يأمل في الوصول إلى مرحلة الدوري.

وعقب المباراة، أعلن تيكي تحمله مسؤولية الخروج الأوروبي، وقدم استقالته من منصبه، مؤكدًا أن ما حدث كان مؤلمًا بالنسبة له وللنادي.

لكن إدارة طرابزون سبور رفضت الاستقالة في البداية، وقررت استمرار المدرب، معتبرة أن قراره جاء تحت التأثير العاطفي للهزيمة الثقيلة.

من الاستقالة المرفوضة إلى الرحيل

لم تستمر الأمور طويلًا بعد ذلك، إذ جاءت خسارة أخرى أمام أميد سبور بنتيجة 2-1، لتزداد الضغوط على الجهاز الفني.

وهذه المرة انتهت العلاقة بين الطرفين، ليغادر فاتح تيكي منصبه بعد فترة شهدت لحظات نجاح مهمة، أبرزها التتويج بكأس تركيا، لكنها انتهت وسط بداية صعبة للموسم الجديد والخروج الأوروبي.

وبذلك تنتهي واحدة من أكثر القصص ارتباطًا بتاريخ طرابزون سبور، بعدما عاد أحد أبرز نجوم النادي السابقين إلى بيته مدربًا، ونجح في وضع كأس جديدة داخل خزائن النادي، قبل أن تنتهي رحلته على مقاعد البدلاء بعد نحو 18 شهرًا.

مسيرة فاتح تيكي تعكس رحلة لاعب ترك بصمته في الكرة التركية، ثم حاول نقل خبرته إلى عالم التدريب، فهو هداف سابق للدوري التركي، وبطل للدوري الروسي وكأس الاتحاد الأوروبي والسوبر الأوروبي مع زينيت، ولاعب دولي مع منتخب تركيا، قبل أن يتحول إلى مدرب خاض تجارب عديدة مع الأندية التركية.

لكن تبقى طرابزون سبور المحطة الأكثر خصوصية في مسيرته، لأنه النادي الذي منحه الفرصة الأولى كلاعب، والنادي الذي عاد إليه بعد سنوات ليقوده من الخط الفني.

ورغم أن النهاية جاءت بصورة صعبة، فإن فترة تيكي مع طرابزون ستظل مرتبطة بلقب كأس تركيا، وبمحاولة إعادة الفريق إلى مكانته بين كبار الكرة التركية، قبل أن تضع النتائج الأوروبية والمحلية حدًا لرحلته الأخيرة مع النادي.

اقرأ أيضا

رسميا.. برشلونة يعلن تعاقده مع جابرييل جيسوس حتى 2029

عصام عبدالفتاح يكشف سبب عدم نشر تسجيلات الـ"فار" في أزمة الأهلي وزد

تابعونا على