صابر محمد مشرف غرفة عمليات إسعاف بني سويف
"بابا مش بيتحرك".. جملة قالها طفل يبلغ من العمر 13 عامًا في مكالمة طوارئ على رقم 123، بعدما فوجئ بإصابة والده بأزمة صحية أثناء وجودهما معًا داخل السيارة، ليبدأ من اللحظة سباق مع الوقت لإنقاذ الأب، بعدما تحركت سيارة الإسعاف إلى مكانهما خلال دقائق.
مكالمة طفل على 123 تكشف استغاثة حقيقية
أكد صابر محمد مشرف غرفة عمليات إسعاف بني سويف، أنه بمجرد تلقيه اتصال الطفل على رقم طوارئ الإسعاف 123، أدرك من صوته ومن كلماته الأولى أنه يحتاج إلى مساعدة حقيقية، رغم أن بعض مكالمات الأطفال على الرقم تكون أحيانًا بدافع اللعب أو المزاح.

اتصال من هاتفه الشخصي لمتابعة الطفل وتحريك الإسعاف
وأوضح مشرف غرفة عمليات إسعاف بني سويف في حديثه لـ"تليجراف مصر" أنه طلب من الطفل إغلاق المكالمة، ثم عاود الاتصال به من هاتفه الشخصي، حتى يتمكن في الوقت نفسه من البقاء على تواصل معه وتحريك سيارة الإسعاف عبر جهاز اللاسلكي، مؤكدًا أنه كان حريصًا على عدم ترك الطفل وحده في تلك اللحظات.
تمشيط 30 كيلو بحثًا عن سيارة الأب والطفل
وأشار إلى أنه تواصل مع أقرب سيارة إسعاف على الطريق، وطلب من طاقمها تمشيط مسافة نحو 30 كيلومترًا، والبحث عن أي سيارة متوقفة على جانب الطريق، باعتبار أن سيارة الطفل ووالده قد تكون موجودة هناك.

"خفت الطفل ينزل يجري في الشارع".. صابر يتمسك بالمكالمة
وأكد أنه كان يحاول تهدئة الطفل وإبعاده عن الخوف، خاصة أنه كان صغير السن، لافتًا إلى أنه يخشى من أن يؤدي إنهاء المكالمة إلى تصرف الطفل بشكل عشوائي، كأن ينزل إلى الطريق أو يحاول إيقاف إحدى السيارات.
"مش هقفل لحد ما الإسعاف توصل".. محاولة لطمأنة الطفل
وقال صابر: "مش هقفل لحد ما الإسعاف توصل"، موضحًا أنه بعد أن اطمأن الطفل قليلًا، بدأ يسأله عن اسمه وسنه ويتحدث معه في أمور مختلفة حتى يخرجه من حالة الخوف والارتباك.
أسئلة عن وعي الأب لتحديد حالته
وأوضح أنه بدأ في الوقت نفسه في الاستفسار عن حالة والد الطفل، فسأله عما إذا كان والده يستجيب عندما ينادي عليه، أو يستجيب للألم، وما إذا كانت عيناه مفتوحتين، حتى يتمكن من تكوين صورة عن حالته أثناء توجيه سيارة الإسعاف.
وأشار إلى أنه كان يصف للطفل الطريق أثناء تحرك سيارة الإسعاف، وطلب منه تشغيل سرينة السيارة حتى يستطيع سماع صوتها عبر الهاتف، ومعرفة مدى اقترابها منه.
"ممكن يكون ابني في يوم من الأيام".. صابر يكشف الجانب الإنساني
وأكد صابر أن المكالمة أثرت فيه منذ اللحظة الأولى، قائلًا: “دخلت قلبي بمجرد سماع صوت الطفل”، موضحًا أنه شعر بأن الصغير يحتاج إلى مساعدة حقيقية، خاصة أن علاقة الأطفال بآبائهم تكون قوية للغاية.
وقال ردًا على سؤال حول شعوره تجاه الطفل: "ممكن يكون ابني في يوم من الأيام"، موضحًا أنه كان يفكر في مدى خوف الطفل على والده وعدم رغبته في رؤيته يمر بأزمة.
بلاغ كاذب أم حياة إنسان؟.. صابر يختار إنقاذ الأب
وأشار إلى أن خروج سيارة الإسعاف في بلاغ كاذب قد يترتب عليه استهلاك سولار وبنزين، لكن إنقاذ حياة إنسان أهم بكثير، لذلك اختار التعامل مع البلاغ بجدية وتمشيط الطريق، ليتضح بالفعل أن البلاغ حقيقي.
تعليمات لمتابعة الطفل والأب بعد وصول الإسعاف
وأضاف أنه تواصل مع أحد أفراد الأهلية، وساعده في معرفة مكان المستشفى، وظل على الهاتف معه حتى وصل إليها، ثم اطمأن على الأب بعد وصوله.
وأكد أن الأب وصل إلى المستشفى خلال الساعة الذهبية، وقبل تمكن الجلطة منه، وتمكن الأطباء من إعطائه الحقنة اللازمة لإذابة الجلطة.
إنقاذ الأب حمى الطفل من خطر آخر
وأشار إلى أن وصول الأب إلى الإسعاف في الوقت المناسب لم ينقذ حياته فقط، وإنما أنقذ الطفل أيضًا من خطر محتمل، موضحًا أن تعرض الأب للجلطة أثناء القيادة كان من الممكن أن يؤدي إلى انقلاب السيارة.
واختتم صابر حديثه بالتأكيد على أن رحمة الله كانت سببًا في إنقاذ الأب، وأن وصوله إلى المستشفى في الوقت المناسب ساهم في إنقاذه.
اقرأ أيضًا..
"بابا مش بيتحرك".. طفل ينقذ والده من الموت على الطريق الصحراوي