مشغولات ذهبية
مع ارتفاع أسعار الذهب وزيادة الإقبال على شراء المعدن النفيس بهدف الادخار والاستثمار، يشغل ملف إعادة بيع الذهب اهتمام المستهلكين، خاصة مع تزايد التساؤلات حول ما يعرف في السوق باسم "خصم إعادة البيع"، وما إذا كان التاجر يحق له خصم نسبة محددة من قيمة الذهب عند شرائه من العميل، وهل توجد نسبة ثابتة تبلغ 1% أو 2%، وما إذا كان العميل يخسر المصنعية التي دفعها عند شراء المشغولات الذهبية.
وأكد المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة"، سعيد إمبابي، ضرورة التفرقة بين الخصم التجاري الذي قد يظهر عند إعادة بيع الذهب وبين الضرائب أو الرسوم القانونية، مضيفًا أنه لا توجد نسبة قانونية ثابتة باسم "ضريبة إعادة بيع الذهب" يتم خصمها من العميل عند بيع الذهب.
هل يوجد خصم قانوني ثابت عند إعادة بيع الذهب؟
وأوضح إمبابي في تقرير، أن القول بوجود قانون يفرض خصمًا محددًا مثل 1% أو 2% من قيمة الذهب عند إعادة بيعه ليس دقيقًا، وذلك لا يعني بالضرورة حصول العميل على نفس السعر الذي دفعه عند الشراء.
وأشار إلى وجود فرق بين سعر بيع الذهب للعميل وسعر شراء، ويعرف اقتصاديًا باسم هامش التداول، وهذا الفارق لا يمثل بالضرورة ضريبة أو رسومًا حكومية، وإنما يرتبط بطبيعة النشاط التجاري وهامش التداول ومخاطر إعادة شراء الذهب.
وأضاف أن التاجر عندما يشتري الذهب من العميل يتحمل مخاطر تغير الأسعار، إلى جانب تكاليف السيولة والتعامل وإعادة تشغيل أو تصفية الذهب بحسب نوع المنتج.
هل الخصم دائمًا 1% أو 2%؟
وشدد إمبابي، على أن الخصم ليس نسبة ثابتة أو موحدة، فقد يختلف سعر الشراء من تاجر إلى آخر، كما يمكن أن يختلف تقييم مشغولة ذهبية عن أخرى.
وأوضح أن الذهب لا يتم تقييمه على أساس الوزن فقط، وإنما تدخل مجموعة من العوامل في تحديد قيمة المشغول عند إعادة شرائه، من بينها نوع المشغولة، والعيار، والوزن، وحالتها وسلامتها، ودرجة النقاوة، وإمكانية إعادة تشغيلها، فضلًا عن ظروف السوق وحركة الأسعار وحجم السيولة المطلوبة والعلاقة التجارية بين العميل والتاجر.
ولفت إلى أنه في كثير من الحالات لا يتم خصم نسبة مستقلة من العميل أصلًا، وإنما يتم التعامل مباشرة بسعر الشراء السائد والمتفق عليه لدى التاجر.
وأوضح أن الخصم قد يظهر في صورة فرق بين سعر بيع الذهب للعميل وسعر شرائه منه، مؤكدًا أن قيمة هذا الفرق ليست موحدة، ولا يمكن اعتبارها نسبة ثابتة تطبق على كل مشغولة أو كل تاجر وفي جميع الأوقات.
ما الذي يحدد قيمة الخصم عند بيع المشغولات الذهبية؟
وأشار إمبابي، إلى أن تقييم المشغولات عند إعادة البيع يتأثر بطبيعة المشغول وتصميمه وإمكانية إعادة تشغيله، إلى جانب عيار الذهب ونسبة الذهب الخالص الموجودة فيه.
كما تدخل حالة المشغولة وسلامتها ودرجة نقاوتها في عملية التقييم، فضلًا عن حركة السوق، خاصة أن الأسواق شديدة التقلب قد تدفع التاجر إلى توسيع هامش التحوط عند شراء الذهب من العميل.
وأضاف أن حجم السيولة المطلوبة وظروف السوق والعلاقة التجارية بين العميل والتاجر يمكن أن تكون من العوامل المؤثرة في المعاملة، مؤكدًا أن الاتفاق بين طرفي المعاملة يمثل عنصرًا مهمًا، لأن عملية البيع تتم بسعر يتفق عليه الطرفان، وبالتالي فإن هامش الخصم ليس رقمًا ثابتًا أو نسبة إلزامية.
هل يخسر العميل المصنعية عند بيع الذهب؟
وأوضح إمبابي، أنه عند شراء المشغولات الذهبية يجب معرفة أن المصنعية التي دفٌعت عند الشراء لا تعني بالضرورة أنها ستسترد عند إعادة البيع، فعند الشراء، يدفع العميل عادةً قيمة الذهب إلى جانب المصنعية وما ينطبق من رسوم أو ضرائب مقررة، وعند إعادة البيع يتم تقييم الذهب وفق سعر الشراء السائد وقت البيع، مع مراعاة طبيعة المشغولة.
وأكد أن من يشتري الذهب بهدف الاستثمار والادخار يجب ألا ينظر إلى سعر الذهب فقط، وإنما إلى تكلفة الدخول في الاستثمار وإمكانية إعادة البيع والخروج منه.
هل يخسر العميل المصنعية عند بيع السبائك الذهبية؟
وأكد إمبابي، أن التعامل مع السبائك الذهبية يختلف بصورة واضحة عن المشغولات، فالسبائك لا يتم التعامل معها من خلال خصم إعادة البيع بالشكل المتداول في المشغولات، كما أن السبائك الاستثمارية لها تسعير مختلف، وتتم إعادة بيعها وفق سعر الشراء السائد للمنتج، مع مراعاة طبيعة السبيكة وظروف السوق.
وأكد أن المقارنة بين الاستثمار في المشغولات والسبائك يجب أن تراعي اختلاف طبيعة المنتجين؛ فالمشغولات تعني ذهبًا إلى جانب مصنعية وتكلفة دخول وخروج، بينما تكون السبائك الاستثمارية أقرب إلى الاستثمار المباشر في قيمة الذهب، مع وجود تكلفة شراء ومزايا كاش باك بحسب المنتج.
كيف يعرف العميل سعر الذهب الذي يستطيع البيع به؟
وقال إمبابي، إن من أهم الأسئلة التي يجب طرحها قبل البيع ليس فقط "سعر الذهب كام؟"، وإنما “أقدر أبيع الذهب بتاعي بكام الآن؟”، لذا يجيب تكوين صورة أوضح عن حركة السوق قبل اتخاذ قرار الشراء أو البيع.
وأكد أن معرفة بيانات السوق تضيف عنصرًا مهمًا، هو "المعلومة قبل القرار"، إذ يستطيع العميل الذي يعرف سعر السوق وسعر الشراء المقارنة بين العروض المقدمة إليه بدلًا من الاعتماد على السعر الذي يسمعه من نقطة بيع واحدة.
ما حقوق العميل عند بيع الذهب؟
وأوضح إمبابي، أن من أهم حقوق العميل أن يعرف سعر الذهب في السوق وقت البيع، والسعر الذي سيشتري به التاجر الذهب منه، وطريقة احتساب القيمة النهائية، وسبب وجود أي فرق بين سعر السوق وسعر الشراء.
كما يجب أن يكون وزن الذهب وعياره واضحين، وأن يعرف العميل أي خصم أو تكلفة يتم احتسابها قبل إتمام المعاملة. وأكد أن من حق العميل أيضًا مقارنة السعر مع أكثر من تاجر قبل اتخاذ قرار البيع.
ما حق التاجر عند بيع الذهب؟
وشدد إمبابي على ضرورة النظر إلى المعاملة من جانبَي المستهلك والتاجر، موضحًا أن التاجر يمارس نشاطًا تجاريًا له تكاليف ومخاطر، فعندما يشتري التاجر الذهب من العميل، فإنه يتحمل مخاطر تغير الأسعار، وتكلفة السيولة، ومخاطر المخزون، إضافة إلى تكاليف التعامل مع المشغولات وإعادة تشغيلها أو تصفيتها.
وأكد أنه ليس من المنطقي اعتبار كل فرق بين سعر البيع وسعر الشراء استغلالًا للعميل، موضحًا أن المعيار الأهم هو الشفافية والوضوح والاتفاق بين الطرفين.
الرأي القانوني.. هل الخصم ضريبة؟
وأوضح إمبابي، أن هناك ضرورة للتفرقة بين السعر التجاري الذي يتم الاتفاق عليه بين البائع والمشتري وبين الضرائب والرسوم التي لا تُفرض إلا وفق سند قانوني. وبالتالي، لا يصح وصف أي فرق بين سعر البيع وسعر الشراء بأنه "ضريبة إعادة بيع الذهب" ما لم يكن هناك نص قانوني يقرر ذلك.
وفي الوقت نفسه، فإن حماية المستهلك تقوم بصورة أساسية على الشفافية والإفصاح عن السعر والبيانات الجوهرية للسلعة والمعاملة. وأكد أن السؤال الصحيح ليس "هل يحق للتاجر أن يخصم 2%؟"، وإنما "ما هو سعر الشراء الذي عرضه التاجر على العميل؟ وهل تم إبلاغ العميل به بوضوح قبل إتمام عملية البيع؟".
ويرى إمبابي، أن النقاش حول إعادة بيع الذهب يجب أن يكون أكثر إنصافًا للطرفين، فقيمة الخصم عند إعادة بيع المشغولات الذهبية ليست نسبة ثابتة، لكنها هامش ربح أو هامش تداول يختلف من حالة إلى أخرى، ويتم تحديده وفقًا لطبيعة المنتج وظروف السوق والاتفاق بين طرفي المعاملة.
وأضاف أن هذا الهامش قد يتأثر بنوع المشغول وعياره ووزنه وسلامته ونقاوته، إلى جانب حركة السوق ومخاطر إعادة البيع، مؤكدًا: "في كثير من الحالات لا يتم الخصم أصلًا، وإنما يتم التعامل مباشرة بسعر الشراء المتفق عليه، لكن في الوقت نفسه لا يمكن إنكار أن الخصم عند إعادة بيع بعض المشغولات واقع حقيقي ومعمول به عرفًا داخل السوق".
وشدد على أن الخطأ يبدأ عندما يتم التعامل مع هذا الفرق باعتباره "ضريبة قانونية ثابتة"، بينما هو في حقيقته فرق تجاري أو هامش تداول يختلف وفق ظروف المعاملة.
وأوضح أن الحل لا يتمثل في إلغاء فرق السعر بين البيع والشراء، لأن هذا الفرق موجود في طبيعة النشاط التجاري، وإنما في زيادة الشفافية وإتاحة المعلومات للعميل بصورة واضحة.
وأضاف أن من حق التاجر الحفاظ على هامش ربح عادل يغطي المخاطر والتكاليف التي يتحملها، وفي المقابل من حق العميل معرفة السعر الذي سيبيع به ذهبه قبل أن يوافق على المعاملة.
وأوضح أن توفير أسعار البيع والشراء لحظيًا عبر "آي صاغة" يساعد العميل على معرفة صورة السوق قبل اتخاذ القرار، ويمنحه قدرة أكبر على المقارنة والتفاوض.
ماذا يفعل العميل قبل بيع الذهب؟
ونصح إمبابي، العميل قبل بيع الذهب بألا يسأل فقط "سعر الذهب كام؟"، وإنما يسأل أيضًا "سعر الشراء مني كام؟"، مع الاستفسار عن طريقة احتساب القيمة النهائية.
وأكد أنه إذا كان العميل يبيع مشغولات ذهبية، فعليه أن يتذكر أن المصنعية التي دفعها عند الشراء ليست بالضرورة جزءًا من قيمة إعادة البيع. أما في حالة شراء السبائك بهدف الاستثمار، فيجب مقارنة تكلفة شراء السبيكة بسعر إعادة بيعها وأي كاش باك مرتبط بوزنها أو المنتج.
وشدد على ضرورة عدم اعتبار أي فرق بين سعر البيع وسعر الشراء ضريبة تلقائيًا، وفي الوقت نفسه عدم اعتباره استغلالًا تلقائيًا، موضحًا أن الخصم في المشغولات قد يكون هامش تداول وربحًا تجاريًا حقيقيًا ومعمولًا به عرفًا، لكنه ليس نسبة قانونية ثابتة ويختلف وفق طبيعة المنتج والسوق والاتفاق بين الطرفين.
اقرأ أيضا:
بضغط توترات الشرق الأوسط.. الذهب يسجل أدنى مستوى في أكثر من 3 أسابيع