الأربعاء، 02 سبتمبر 2026

11:52 ص

صندوق النقد يحذر من ضغوط الديون والفائدة على الاقتصادات الناشئة

كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي

كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي

حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، من تصاعد الضغوط التي تواجه الاقتصادات الناشئة ومنخفضة الدخل، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية وتكاليف خدمة الديون، مؤكدة أن اتساع الاختلالات الاقتصادية العالمية يضيف مزيدًا من المخاطر على آفاق النمو والاستقرار المالي.

وقالت جورجيفا، في ختام اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظي البنوك المركزية بمدينة آشفيل في ولاية كارولاينا الشمالية، إن أوضاع الديون السيادية في عدد من الدول الناشئة ومنخفضة الدخل تحسنت تدريجيًا خلال السنوات الأخيرة بدعم من الإصلاحات المحلية والتعاون الدولي، إلا أن مستويات التحسن لا تزال متفاوتة بين الدول.

وأضافت أن استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، إلى جانب التداعيات الناتجة عن الارتفاع الكبير في عوائد السندات بالاقتصادات المتقدمة، يفرض على الحكومات تعزيز الانضباط المالي وبناء احتياطيات مالية قادرة على مواجهة الصدمات.

ارتفاع الفائدة يضغط على الأسواق الناشئة

وأعربت جورجيفا، عن قلقها من استمرار ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، مشيرة إلى أن صعود عوائد السندات في الاقتصادات المتقدمة الرئيسية إلى مستويات مرتفعة انعكس على منحنيات العائد في مختلف الأسواق العالمية.

وقالت إن بعض الأسواق الناشئة شهدت ارتفاعًا في تكاليف الاقتراض ألغى، بل تجاوز في بعض الحالات، الانخفاض المحدود الذي حققته في فروق العائد خلال الفترة الماضية.

وأوضحت أن ارتفاع احتياجات إعادة التمويل وزيادة تكاليف خدمة الدين يحدان من قدرة العديد من الاقتصادات النامية، لا سيما الدول منخفضة الدخل، على تمويل الإنفاق الضروري على البنية التحتية والصحة والتعليم.

وحذرت من أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى إضعاف معدلات النمو وتقويض قدرة الدول على إبقاء مستويات الدين ضمن مسار مستدام.

تراجع التمويل الخارجي

ولفتت جورجيفا، كذلك إلى تفاقم التحديات مع الانخفاض الحاد في صافي التمويل الخارجي، بما يشمل تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية وانخفاض التدفقات التمويلية الجديدة من الدائنين خارج نادي باريس.

وأكدت أن توفير حيز مالي للدول يسمح بزيادة الإنفاق الداعم للنمو أصبح أكثر إلحاحًا في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الحالية، خصوصًا بالنسبة إلى الاقتصادات الأكثر احتياجًا.

3 مسارات لمعالجة أزمة الديون

وحددت مديرة صندوق النقد، ثلاثة مسارات رئيسية للتعامل مع التحديات المرتبطة بالديون السيادية. ويتمثل المسار الأول في اتخاذ إجراءات حاسمة بالدول التي تعاني من مستويات ديون غير مستدامة، بالتوازي مع مواصلة تطوير آليات إعادة هيكلة الديون وتحسينها.

كما لفتت إلى التقدم الذي تحقق ضمن مجموعة العشرين، بما في ذلك الاتفاق خلال العام الجاري على نموذج لمذكرة تفاهم، إلى جانب التطورات التي شهدتها المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

وأضافت أن المائدة المستديرة نشرت في أبريل الماضي دليلًا محدثًا لإعادة هيكلة الديون، إلى جانب توضيحات تهدف إلى تسهيل تطبيق مبدأ قابلية المقارنة في معاملة الدائنين وتعزيز التنسيق بين مجموعات المقرضين المختلفة. وأكدت أهمية مواصلة الجهود لإيجاد حلول للدول غير المؤهلة للاستفادة من الإطار المشترك لمجموعة العشرين.

أما المسار الثاني، فيرتبط بتسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لدعم الدول التي لا تزال ديونها قابلة للاستدامة وتشجيعها على تنفيذ إصلاحات اقتصادية تعزز النمو.

وقالت جورجيفا، إن المؤسستين تعملان على تعزيز الدعم المقدم للدول لتنفيذ الإصلاحات وتعبئة الموارد المحلية، إلى جانب البحث عن آليات لتحسين إدارة الالتزامات وتحفيز تدفقات أكبر من التمويل الخاص بتكلفة أقل.

وأشارت إلى أن هذا النهج أثبت نجاحه في دول من بينها الإكوادور وباكستان، مؤكدة أهمية حصول هذه الدول على دعم قوي من الشركاء الدوليين والدائنين الثنائيين.

ويرتبط المسار الثالث بضرورة قيادة مجموعة العشرين للجهود الدولية الرامية إلى توفير دعم جماعي للنمو والاستثمار في الاقتصادات الأكثر احتياجًا.

وشددت جورجيفا على أن بناء أسس اقتصادية سليمة يظل العامل الأهم في منع تراكم الديون غير المستدامة مستقبلًا، مؤكدة أن تعزيز قدرة الدول على الصمود يتطلب رفع مستويات شفافية الديون وتحسين قدرات الحكومات على إدارة التزاماتها، إلى جانب تطوير العلاقات بين المقترضين والمستثمرين.

اقرأ أيضا:

صندوق النقد: مرونة سعر الصرف خط الدفاع الأول لمصر أمام الصدمات الخارجية

تابعونا على