رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مع مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا
أكد صندوق النقد الدولي أن مرونة سعر الصرف لعبت دورًا مهمًا في امتصاص الصدمات الخارجية والتعامل مع التقلبات في تدفقات رؤوس الأموال، مشيرًا إلى أن سعر الصرف كان الأداة الرئيسية التي ساعدت مصر على مواجهة موجة خروج رؤوس الأموال الأخيرة، على خلفية التوترات الإقليمية.
وأوضح صندوق النقد، في وثائق المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي لمصر، أن سعر الصرف تحرك في الاتجاهين صعودًا وهبوطًا وفقًا لظروف السوق، بما ساعد الاقتصاد المصري على استيعاب تداعيات الصدمة الإقليمية.
الاحتياطيات الأجنبية
وأشار صندوق النقد إلى أن الاحتياطيات الأجنبية ظلت في وضع قوي، بدعم من مشتريات البنك المركزي المصري للنقد الأجنبي عبر السوق.
وأضاف أن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك انخفض مؤقتًا إلى أقل من المستوى المحدد للتشاور، نتيجة امتصاص القطاع المصرفي لخروج استثمارات المحافظ المرتبط بالتوترات الإقليمية، قبل أن يتعافى جزئيًا مع عودة تدفقات الاستثمارات وتحسن أوضاع السوق.
وأكد الصندوق أن استمرار مرونة سعر الصرف يجب أن يظل خط الدفاع الأول لمصر أمام الصدمات الخارجية وتقلبات تدفقات رؤوس الأموال، داعيًا إلى مواصلة تطوير أدوات التحوط من مخاطر تغير سعر العملة، ومن بينها العقود الآجلة ومبادلات العملات، وتشجيع القطاعين العام والخاص على استخدامها.
440.9 مليار جنيه للإنفاق الاستثماري العام
وفي ملف الاستثمار العام، أوضح صندوق النقد الدولي أن إجمالي الإنفاق على مشروعات الاستثمار العام بلغ نحو 440.9 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026.
وبحسب وثائق المراجعة السابعة، توزع الإنفاق الاستثماري على 3 جهات رئيسية، حيث استحوذت الجهات المدرجة بالموازنة، والتي تشمل الوزارات والجهات الحكومية الداخلة مباشرة في الموازنة، على نحو 45% من إجمالي الإنفاق الاستثماري خلال النصف الأول من العام المالي.
وحصلت الهيئات الاقتصادية على 34% من إجمالي الاستثمارات، بينما استحوذت الشركات العامة على النسبة المتبقية البالغة 21%.
ويشمل الإنفاق الاستثماري العام الأموال التي تخصصها الدولة والجهات العامة لإنشاء وتطوير الأصول والمشروعات طويلة الأجل، مثل مشروعات البنية التحتية والطرق والمرافق والخدمات العامة.
أولوية للمشروعات ذات التمويل الميسر
وقال صندوق النقد إن مصر ستعطي الأولوية، ضمن برنامج الاستثمار العام خلال العام المالي 2025/2026، للمشروعات التي تحصل على تمويل بشروط ميسرة، إلى جانب تعزيز مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بهدف استخدام موارد الدولة بصورة أكثر كفاءة.
وأشار إلى أن سقف الإنفاق على مشروعات الاستثمار العام خلال العام المالي 2025/2026 يبلغ نحو 1.158 تريليون جنيه، مع استمرار خفض نسبة هذا الإنفاق إلى الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح أن هذا التوجه يأتي في إطار مساعي مصر للابتعاد تدريجيًا عن الاعتماد على الإنفاق الحكومي باعتباره المحرك الرئيسي للنمو، في ظل ارتفاع احتياجات التمويل.
كما يعتزم البنك الدولي إجراء تقييم لإدارة الاستثمار العام في مصر ضمن مراجعة للمالية العامة، بما يدعم جهود تحسين كفاءة إدارة المشروعات الحكومية.
توسيع الحصيلة الضريبية
وفي ملف الإيرادات، دعا صندوق النقد الدولي الحكومة المصرية إلى مواصلة الإجراءات الهادفة إلى زيادة الإيرادات الضريبية، ومن بينها تقليص نطاق الإعفاءات من ضريبة القيمة المضافة إذا جاءت الحصيلة أقل من المستهدف.
وأوضح الصندوق أن تقليص إعفاءات ضريبة القيمة المضافة يمثل أحد الإجراءات التي يمكن للحكومة اللجوء إليها لتعزيز الإيرادات، إلى جانب استمرار تنفيذ الإجراءات القائمة على زيادة الحصيلة الضريبية.
1.1% من الناتج احتياطي للطوارئ
وأشار الصندوق إلى أن الموازنة خصصت نحو 1.1% من الناتج المحلي الإجمالي كاحتياطي للطوارئ، بما يمنح الحكومة مساحة لإعادة ترتيب أو خفض بعض بنود الإنفاق مع الحفاظ على مستهدفات الإنفاق والعجز الأولي.
وأوضح أن هذا الاحتياطي يمكن استخدامه في مواجهة أي ارتفاع في أسعار النفط عن السعر المفترض في الموازنة والبالغ نحو 75 دولارًا للبرميل، أو لتعويض أي نقص محتمل في حصيلة برنامج الطروحات وبيع الأصول المقرر تحويلها إلى الموازنة، إذا جاءت الحصيلة أقل من المستهدف.