الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

06:30 م

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

06:30 م

القاضي علاء عمار يوضح أثر التضخم النقدي الحاد في الوفاء بالمهر المؤجل

القاضي علاء صبري عمار

القاضي علاء صبري عمار

شارك القاضي علاء صبري عمار، رئيس محكمة الاستئناف، في أعمال الجلسة العلمية الخامسة للمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، والتي تناولت موضوع “التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتحولات القيمية والنفسية - تحديات البناء والمعالجة”، وذلك من خلال بحثه المعنون: “أثر التضخم النقدي الحاد في الوفاء بالمهر المؤجل.. دراسة فقهية مقاصدية”.

وتناول البحث الذي قدمه القاضي علاء صبري عمار إشكالية التضخم النقدي الحاد وتأثيره على الوفاء بالمهر المؤجل، باعتبارها واحدةً من أبرز النوازل المالية المعاصرة، وذلك ضمن فعاليات المؤتمر الذي تنظمه دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.

الجلسة العلمية الخامسة للمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء

وشهدت الجلسة العلمية الخامسة للمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء مشاركة عدد من كبار العلماء والمتخصصين من مختلف دول العالم، تحت عنوان: “التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية”.

وخلال استعراضه للبحث المقدم، أوضح القاضي علاء عمار أن الحاجة أصبحت ملحة إلى إعادة النظر في المهر المؤجل، وعدم التعامل معه باعتباره مجرد رقم جامد، وإنما باعتباره حقًا ماليًا يرتبط بمقاصد العدل وحفظ المال ورفع الضرر.

وأوضح أن المبلغ المثبت في وثيقة الزواج يمثل قيمة اسمية، في حين تتمثل القيمة الحقيقية لهذا المبلغ في مدى قدرته على الوفاء بالمقصود المالي منه عند حلول أجل الاستحقاق.

وأشار إلى أن الفارق بين القيمة الاسمية والقيمة الحقيقية قد يظل في حدود التغير المعتاد في الأسعار، إلا أنه قد يتسع بصورة كبيرة نتيجة التضخم الحاد، بما يؤثر في حقيقة الحق المالي وآثاره الاقتصادية.

وأشار إلى أن النقود الورقية المعاصرة تؤدي وظائفها باعتبارها ثمنًا ووسيطًا للتبادل ومقياسًا للقيم، إلا أن قوتها الشرائية قد تتراجع بدرجات متفاوتة نتيجة التضخم، وهو ما يؤدي إلى نشوء فجوة بين القيمة الاسمية للمهر المؤجل، وهي المبلغ المدون في وثيقة الزواج، وبين قيمته الحقيقية، أي قدرته على شراء السلع والخدمات عند حلول موعد الوفاء.

وأوضح أن هذا الفارق قد يكون محدودًا ولا يخرج عن نطاق التقلبات المعتادة في الأسعار، لكنه قد يصل في بعض الحالات إلى حد فاحش يؤدي إلى تآكل جانب جوهري من الحق المالي للزوجة، أو قد يؤدي، إذا تمت معالجة الأمر دون ضوابط عادلة، إلى تحميل الزوج التزامًا يتجاوز قدرته على الوفاء.

خصوصية المهر المؤجل في ظل تغير قيمة النقود

وبيّن القاضي علاء عمار أن تأجيل جزء من المهر، ولا سيما عندما تمتد مدة التأجيل إلى وقت الطلاق أو الوفاة، يثير إشكالية معاصرة دقيقة عندما تتغير قيمة النقود التي سُمي بها المهر، وتضعف قدرتها على الوفاء بالمقصود المالي الذي كانت تمثله عند ثبوت المهر في ذمة الزوج.

وأوضح أن هذه الإشكالية تتصل بأصل فقهي مستقر، وهو أن الديون تُقضى بأمثالها، إلا أن تطبيق هذا الأصل على المهر المؤجل يحتاج إلى قدر من التأمل، موضحًا أن المهر، وإن كان دينًا ثابتًا في ذمة الزوج بعد استقراره، فإنه لا ينشأ عن قرض أو معاوضة تجارية محضة، وإنما يرتبط بعقد الزواج وأحكام الأسرة، فضلًا عن ارتباطه بالعرف الذي ينظم صور تعجيل المهر وتأجيله.

وأكد أن الهدف من البحث لا يتمثل في تجاوز أصل الوفاء بالمثل أو فتح باب تعديل الالتزامات المالية دون معيار، وإنما يتمثل في بحث مدى كفاية التطبيق المجرد لهذا الأصل في حالات التضخم الفاحش، وذلك في ضوء خصوصية المهر، وقواعد رفع الضرر، وتحقيق العدل، ومراعاة قدرة طرفي العلاقة.

وأشار إلى أن البحث يستهدف تقديم معالجة فقهية مقاصدية متوازنة لأثر التضخم في المهر المؤجل، تجمع بين صيانة الحق المالي للزوجة، ومراعاة ثوابت الشريعة، وتحقيق التوازن بين التأصيل الفقهي والتطبيق الإفتائي والقضائي المعاصر.

نتائج البحث حول أثر التضخم في المهر المؤجل

وكشف القاضي علاء عمار أن بحثه انتهى إلى عدد من النتائج، جاء في مقدمتها أن المهر المؤجل يمثل حقًا ماليًا ثابتًا في ذمة الزوج، إلا أنه يتمتع بخصوصية، إذ يشترك مع الديون المؤجلة في حلول الأجل ووجوب الوفاء، مع اختلاف طبيعته وارتباطه بعقد الزواج وأحكام الأسرة.

كما خلص البحث إلى أن أحكام النقود القديمة لا يمكن نقلها إلى النقود الورقية المعاصرة التي تقوم على الثمنية بصورة مباشرة، وإنما يتعين أولًا تحقيق أوجه الاتفاق والاختلاف بين النقود القديمة والنقود الورقية المعاصرة قبل تنزيل الأحكام عليها.

وأوضح عمار أن الخلاف في هذه المسألة لا يدور بين القول بإزالة الضرر والقول بإبقائه، وإنما يتعلق بتحديد الضرر الحقيقي، وتعيين الطرف الذي وقع عليه الضرر، واختيار الوسيلة العادلة والمناسبة لإزالة هذا الضرر.

وأشار إلى أن التضخم يختلف عن الكساد، وبالتالي لا يصح القياس بين الحالتين بصورة مباشرة، مؤكدًا أن مجرد حدوث تغير في الأسعار لا يعني بالضرورة وجود تأثير يستوجب إعادة النظر في المهر المؤجل، وإنما العبرة بالتحقق من وصول التضخم إلى درجة فاحشة من عدمه.

كما خلص البحث إلى أنه لا يثبت اعتبار القيمة أو استخدام مؤشر اقتصادي بصورة آلية، موضحًا أن مؤشر أسعار المستهلك، وسعر الصرف، وغيرهما من البيانات الاقتصادية، تعد أدوات لإثبات الواقع وتقدير الضرر، وليست مصادر مستقلة للحكم أو معادلات ملزمة في جميع الحالات.

اقرأ أيضا:
"بيشيل طوب طول السنة عشان يأجر عربية يتمنظر بيها".. دفاع القاضي المزيف يكشف تفاصيل صادمة

بعد وقف قرار ترامب قضائيًا.. هل تستمر الجنسية بالولادة في أمريكا؟

search