السبت، 05 سبتمبر 2026

08:31 ص

ما لا يقوله خبراء الصين على الشاشات.. شهادتي من الداخل

أحيانًا أتساءل: كيف نتحدث عن الصين بكل هذه الثقة، دون أن نكون قد عشنا تجربتها من الداخل؟
أنا لا أنتقص من أحد، لكن هناك فرق بين قراءة الصين في الكتب، وبين العمل داخل شركاتها والتعامل مع إداراتها.

عملت لسنوات داخل شركات صينية في مجالات التكنولوجيا والتطبيقات والأقمار الصناعية.
وزرت الصين أكثر من مرة، والتقيت بعدد من رجال الأعمال والمستثمرين في مدن ومقاطعات مختلفة.
ومن خلال هذه التجربة، اكتشفت أن الاستثمار الجاد يبدأ من مشروع واضح وسوق حقيقي وقدرة على التنفيذ.
العلاقات السياسية مهمة، لكنها وحدها لا تصنع استثمارًا ناجحًا ولا تبني اقتصادًا قويًا.

والخطأ الأكبر أن نستمر في اختزال الصين في كونها “مصنع العالم” فقط.

الصين اليوم قوة كبرى في الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والاتصالات، والروبوتات، والمدفوعات الرقمية.

وهنا يجب أن يتغير السؤال المصري من: ماذا نستورد من الصين؟ إلى: ماذا يمكن أن نبني معها؟

أنا لا أريد أن تكون مصر مجرد سوق للمنتج الصيني، مهما كان حجم هذا المنتج أو نجاحه.

أريد شراكات حقيقية تقوم على نقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا وتدريب الكوادر المصرية.

أريد شركات مصرية- صينية تنتج داخل مصر وتستهدف أسواق أفريقيا والشرق الأوسط.

مصر تمتلك الموقع، والسوق، وقناة السويس، والكوادر، والامتداد العربي والأفريقي.

والتعاون مع الصين يمكن أن يساعدنا في تحويل هذه المزايا إلى قيمة اقتصادية حقيقية.

لكن ذلك يحتاج إلى وضوح في الإجراءات، وسرعة في التنفيذ، ورؤية تتجاوز الاستثمار التقليدي.

المستقبل ليس لمن يستهلك التكنولوجيا فقط، بل لمن يتعلم كيف يصنعها ويطورها ويصدرها.

وهنا أرى أن الشراكة المصرية- الصينية أمام فرصة تاريخية يجب ألا نكتفي فيها بالحديث والشعارات.

أنا لا أدعي أن تجربتي تمثل كل الشركات أو رجال الأعمال الصينيين، لكنها تجربة عشتها من الداخل.

ولهذا أقول: لا تسألوا فقط ماذا يمكن أن تقدم الصين لمصر، بل ماذا تستطيع مصر أن تبني مع الصين؟
فالمستقبل الحقيقي ليس في استيراد التكنولوجيا… بل في امتلاك القدرة على صناعتها.

رابط مختصر

تابعونا على

search