الأحد، 06 سبتمبر 2026

11:55 ص

الذكاء الاصطناعي في الجلدية والتجميل.. هل يقترب من كرسي الطبيب؟

جلدية وتجميل

جلدية وتجميل

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية تنتمي إلى أفلام الخيال العلمي، بل أصبح حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية، وامتد تأثيره إلى العديد من المجالات، وفي مقدمتها القطاع الطبي، الذي يشهد تطورًا متسارعًا في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التشخيص وتحليل البيانات ودعم القرارات الطبية.

الذكاء الاصطناعي في الجلدية والتجميل.. هل يحل محل الطبيب؟

أكدت الدكتورة نوال مصطفى نوح، مدرس مساعد الأمراض الجلدية بكلية طب الأزهر، وعضو مجلس نقابة أطباء القاهرة، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة مهمة في المجال الطبي، خاصة في الأمراض الجلدية وطب التجميل، لكنه لا يمكن أن يكون بديلًا عن الطبيب، موضحة أن التشخيص الطبي يعتمد على مجموعة من العناصر ولا يقتصر على تحليل الصور.

وقالت نوال مصطفى نوح، في تصريح خاص لـ"تليجراف مصر، إن تقنيات الذكاء الاصطناعي تستطيع تحليل أعداد كبيرة من الصور خلال وقت قصير، ومقارنتها بقواعد بيانات واسعة، بما يساعد في التعرف على بعض الأنماط الجلدية، ورصد التغيرات التي قد تطرأ على الشامات والآفات الجلدية، ودعم تقييم بعض الحالات.

طب التجميل

وأضافت أن هذه التقنيات دخلت أيضًا مجال طب التجميل من خلال برامج تحليل الوجه والبشرة، التي يمكنها تقييم بعض الخصائص مثل التجاعيد والتصبغات وملمس البشرة، إلى جانب محاكاة بعض النتائج التجميلية والمساعدة في التخطيط للإجراءات.

وأوضحت أن سرعة معالجة البيانات والقدرة على مقارنة أعداد ضخمة من الصور تمثلان من أهم نقاط قوة الذكاء الاصطناعي، ما يجعله أداة مساعدة للطبيب في تنظيم المعلومات ودعم القرار الطبي، مشددة على أن دوره يظل في إطار المساعدة وليس الاستبدال.

هل تكفي صورة الجلد للوصول إلى التشخيص؟

أكدت الدكتورة نوال أن الصورة الجلدية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها في كثير من الحالات للوصول إلى تشخيص دقيق، موضحة أن الطبيب يحتاج إلى معرفة بداية الأعراض وتطورها، وما إذا كانت مصحوبة بالحكة أو الألم، إلى جانب معرفة الأدوية التي يتناولها المريض وتاريخه المرضي والعوامل التي ربما تعرض لها.

وأضافت أن بعض الأمراض الجلدية قد تتشابه في الشكل رغم اختلاف أسبابها وطرق علاجها، فقد يكون الطفح الجلدي ناتجًا عن حساسية أو عدوى أو تفاعل دوائي، أو يكون مرتبطًا في بعض الحالات بمرض داخلي.

وأشارت إلى أن الوصول إلى التشخيص قد يتطلب الفحص الإكلينيكي، وربما إجراء تحاليل أو فحوصات إضافية، وهو ما لا يمكن اختزاله في تحليل صورة فقط.

هل نتائج الذكاء الاصطناعي دقيقة دائمًا؟

وحذرت نوال مصطفى نوح من التعامل مع نتائج الذكاء الاصطناعي باعتبارها حقيقة مؤكدة، موضحة أن دقة هذه الأنظمة تعتمد بدرجة كبيرة على جودة وتنوع البيانات التي جرى تدريبها عليها.

وقالت إن عدم تمثيل مختلف ألوان وأنواع البشرة بصورة كافية في قواعد البيانات قد يؤثر على دقة النتائج، خاصة أن مظهر بعض الأمراض الجلدية يمكن أن يختلف باختلاف لون البشرة والعمر والمنطقة الجغرافية.

ولفتت إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يقدم إجابة تبدو دقيقة وواثقة رغم عدم صحتها، مؤكدة أن استخدام لغة علمية أو مصطلحات طبية معقدة لا يعني بالضرورة أن المعلومة صحيحة.

هل محاكاة نتائج عمليات التجميل تضمن شكل المريض بعد الإجراء؟

وفيما يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في التجميل، أوضحت أن محاكاة شكل الوجه بعد إجراء معين يمكن أن تكون مفيدة في تصور النتيجة بشكل تقريبي، لكنها لا تمثل وعدًا بما سيحدث فعليًا بعد الإجراء.

وأضافت أن النتيجة النهائية تتأثر بعوامل عديدة، من بينها طبيعة البشرة والعمر وبنية الوجه والعضلات ونوع المادة المستخدمة واستجابة الجسم، فضلًا عن خبرة الطبيب.

وأكدت أن التعامل مع الصور التي ينتجها الذكاء الاصطناعي باعتبارها ضمانًا للنتيجة قد يخلق توقعات غير واقعية لدى المريض، خاصة إذا أظهرت الصورة ملامح مثالية لا تتناسب مع طبيعة الوجه أو لا يمكن تحقيقها طبيًا.

هل تؤثر فلاتر السوشيال ميديا في قرارات التجميل؟

وأشارت إلى أن انتشار الفلاتر والصور المعدلة على مواقع التواصل الاجتماعي أدى إلى زيادة مقارنة بعض الأشخاص بين ملامحهم الحقيقية وصور رقمية جرى تغييرها، ما قد يدفعهم إلى السعي وراء شكل غير واقعي.

وأكدت أن مسؤولية طبيب التجميل لا تقتصر على تنفيذ طلبات المريض، وإنما تشمل توضيح النتائج الممكنة طبيًا، ومساعدته على اتخاذ القرار المناسب، والحفاظ على التوازن بين تحسين المظهر والحفاظ على الملامح والهوية الشخصية.

لماذا لا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يحل محل طبيب الجلدية؟

أكدت الدكتورة نوال أن الذكاء الاصطناعي، رغم قدرته الكبيرة على تحليل البيانات والصور، لا يمتلك الخبرة الإكلينيكية والحكم الطبي والمسؤولية الإنسانية التي يحتاج إليها التعامل مع المرضى.

وقالت: “الطبيب لا يقرأ الصورة فقط، بل يقرأ المريض”، موضحة أن الطبيب يستمع إلى شكوى المريض، ويربط الأعراض بالتاريخ المرضي، ويقيم الحالة بشكل متكامل، ثم يوازن بين فوائد العلاج ومخاطره ويتحمل المسؤولية عن القرار الطبي.

وأضافت أن مستقبل الطب لا ينبغي أن يقوم على الصراع بين الإنسان والآلة، وإنما على التكامل بينهما، بحيث يستفيد الطبيب من قدرات الذكاء الاصطناعي في تحليل المعلومات والصور وتنظيم البيانات، مع احتفاظه بالدور الأساسي في التشخيص واتخاذ القرار.

كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي بأمان في الطب؟

وأوضحت أن الاستخدام الصحيح للذكاء الاصطناعي لا يعتمد على رفض التكنولوجيا أو الثقة العمياء بها، وإنما على توظيفها كأداة تحت إشراف الطبيب وضمن ضوابط علمية وأخلاقية واضحة.

وشددت على ضرورة وعي المرضى بأن البحث عن الأعراض عبر الإنترنت أو إرسال صورة إلى تطبيق للذكاء الاصطناعي لا يعادل الحصول على تشخيص طبي متكامل، مؤكدة أن الصورة قد تكون بداية السؤال، لكنها ليست دائمًا نهاية التشخيص.

إقرأ أيضا:

 طبيبة جلدية تحذر من ترندات العناية بالبشرة على "السوشيال ميديا": ليست كل الوصفات آمنة

search