قبل ساعات من بدء الدراسة.. وزير التعليم يعترف بالقصور ويقدم خطة كبرى للإصلاح
وزير التعليم
ساعات قليلة تفصلنا عن فتح آلاف المدارس أبوابها أمام الطلاب والطالبات، مع انطلاق العام الدراسي الجديد 2026-2027 في 12 سبتمبر الجاري، وقبل هذا الموعد بأيام، قدّم وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبداللطيف، عرضًا موسّعًا أمام مجلس الوزراء استعرض فيه حصاد سنوات من محاولات إصلاح واحدة من أكثر المنظومات المصرية تعقيدًا، وأكثرها التصاقًا بحياة الأسرة المصرية اليومية.
العرض لم يبدأ بالأرقام الإيجابية، بل بالاعتراف صراحة بالمشكلات التي شكّلت لسنوات عدة عناوين الشكاوى المتكررة من المعلمين والطلاب وأولياء الأمور على حد سواء.
12 تحديًا أمام منظومة التعليم
رصدت وزارة التربية والتعليم 12 تحديًا رئيسيًا أمام العملية التعليمية، كان من بينها الحاجة إلى استراتيجية تعليمية واضحة ومستقرة لا تتغير بتغير الوزراء، إلى جانب تحسين الأوضاع الاقتصادية للمعلمين ورفع مستوى تأهيلهم وتدريبهم.
وشمل العرض كذلك ملف الثانوية العامة وما تسببه من ضغوط نفسية ومادية على الأسر المصرية، فضلًا عن ارتفاع كثافات الفصول، وانتشار الدروس الخصوصية، والعجز في أعداد المعلمين بمختلف التخصصات.
كما تناولت الوزارة عزوف بعض الطلاب عن الانتظام في الحضور، وارتفاع أعداد الطلاب الذين يواجهون صعوبات في القراءة والكتابة خلال المرحلة الابتدائية، واستمرار نظام الفترة المسائية في بعض المدارس.
وضمت قائمة التحديات أيضًا كثرة المواد الدراسية، ونمطية بعض المناهج وصعوبتها، وضعف الارتباط بين التعليم الفني واحتياجات سوق العمل، إلى جانب تدهور الحالة الإنشائية لبعض المباني المدرسية.
انخفاض كثافة الفصول
وفيما يتعلق بكثافات الفصول، استند عرض الوزارة إلى مؤشرات أعدتها منظمة اليونيسف بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة في مصر، للمقارنة بين الوضع خلال العام الدراسي 2023-2024 والوضع الحالي.
وأظهرت المؤشرات انخفاض متوسط عدد الطلاب في الفصل الواحد بالمرحلة الابتدائية من 63 طالبًا إلى 41 طالبًا، إلى جانب اختفاء الفصول التي كانت تضم أكثر من 100 طالب، والتي كان عددها يقترب من ألفي فصل.
وفي ملف المعلمين، أعلنت الوزارة نجاحها في سد العجز الكلي بالوظائف التعليمية، بعد شغل 469,860 وظيفة معلم بصورة تشغيلية كاملة.
وارتفع ما وصفته الوزارة بـ"معدل الحضور" من 15% إلى 87%، وهو الرقم الذي سبق تداوله في تقارير حكومية مرتبطة بدراسة إصلاح منظومة التعليم، دون أن يتضمن العرض تفاصيل محددة حول طريقة احتساب هذه النسبة.
علاج ضعف القراءة والكتابة
وحظي ملف علاج ضعف القراءة والكتابة في المرحلة الابتدائية بجانب رقمي واسع داخل عرض الوزارة، بعدما نُفذ البرنامج على 3 مراحل متتالية.
وخلال المرحلة الأولى، التي امتدت من فبراير حتى مايو 2025، خضع نحو 438 ألف تلميذ لاختبارات تحديد المستوى، وتبين أن 45.5% منهم كانوا دون المستوى المطلوب في القراءة.
وبعد تدخل البرنامج، ارتفعت نسبة من وصلوا إلى المستوى المطلوب إلى 71%، بما يعني تحسن مستوى أكثر من 72 ألف تلميذ.
وفي المرحلة الثانية، التي نُفذت خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2025، شملت الاختبارات نحو 426 ألف تلميذ، وتحسن مستوى 23 ألفًا منهم، لتصل نسبة الوصول إلى المستوى المطلوب إلى 73%.
أما المرحلة الثالثة، التي بدأت في فبراير 2026، فشملت أكثر من 522 ألف تلميذ، ولا تزال نتائجها النهائية قيد التجميع.
وبشكل إجمالي، خضع أكثر من 1.38 مليون تلميذ للاختبارات في 27 محافظة، بعد تدريب نحو 30 ألف معلم على تنفيذ البرنامج.
تطوير 160 منهجًا جديدًا
وفي ملف المناهج، أعلنت الوزارة تطوير 94 منهجًا دراسيًا ضمن التعليم العام، شملت اللغة العربية من مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف الثالث الإعدادي، واللغة الإنجليزية حتى الصف الثالث الثانوي، إلى جانب الرياضيات والعلوم والتربية الدينية والدراسات الاجتماعية في مراحل دراسية مختلفة.
وتضمنت خطة التطوير بعض المناهج بالتعاون مع الجانب الياباني، فيما يصل إجمالي المناهج المطورة للعام الدراسي الجديد إلى 160 منهجًا بعد إضافة مناهج البكالوريا المصرية.
ولقياس مدى تقبل هذه التغييرات، استندت الوزارة إلى "تقييم سريع لتنفيذ إصلاح التعليم" أُجري في مايو 2026.
وأظهرت نتائج التقييم أن 91% من مديري المدارس قيّموا التغييرات في المناهج بصورة إيجابية، مقابل 81% من المعلمين، و88% من معلمي اللغة العربية والتربية الإسلامية.
وأشار المعلمون، وفق نتائج التقييم، إلى تبسيط كتب اللغة العربية، وتحديث محتوى الدراسات الاجتماعية واللغة الإنجليزية، إلى جانب إدخال مادتي البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب الصف الأول الثانوي.
البكالوريا.. وداعًا لفكرة “الفرصة الواحدة”
ويأتي نظام البكالوريا المصرية الجديد في مقدمة الملفات التي تحظى باهتمام واسع مع بداية العام الدراسي الجديد، بعدما أعلنت الوزارة الانتهاء من تأليف وتصميم مناهجه للصف الثاني الثانوي في 11 مادة دراسية دون تكلفة مالية.
وتضم المواد اللغة العربية المعتمدة من الأزهر الشريف، واللغة الإنجليزية المعتمدة من المجلس الثقافي البريطاني، إلى جانب التاريخ والرياضيات والفيزياء والكيمياء واللغة الفرنسية وعلم النفس والمحاسبة وإدارة الأعمال والبرمجة والذكاء الاصطناعي.
ووقعت الوزارة اتفاقية مع مؤسسة البكالوريا الدولية لمراجعة الأطر التربوية ومنهجيات التقييم المستخدمة في عدد من هذه الكتب.
ويقوم النظام على تقسيم المرحلة الثانوية إلى مسارين متتاليين، حيث يدرس الطالب في الصف الثاني الثانوي مواد أساسية مشتركة تشمل اللغة العربية والتاريخ واللغة الأجنبية الأولى، ثم يختار مادة تخصصية واحدة من بين 4 مسارات، هي الآداب والعلوم الإنسانية والفنون، والأعمال، والهندسة وعلوم الحاسب، والطب وعلوم الحياة.
وفي الصف الثالث الثانوي، يستكمل الطالب المسار نفسه من خلال مادة تخصصية على مستوى متقدم.
وترى الوزارة أن النظام الجديد يستهدف تقليل عدد المواد الدراسية، ومنح الطالب أكثر من فرصة بدلًا من الاعتماد على امتحان مصيري واحد، مع إتاحة إمكانية التحويل بين المسارات.
وبالتزامن مع الاستعداد لتطبيق النظام، خضع 183,499 معلمًا وموجهًا على مستوى الجمهورية لبرنامج تدريبي عبر 80 ورشة عمل، نُفذت على 5 مراحل.
وتعاقدت الوزارة مع كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة هارفارد والأكاديمية العسكرية المصرية لتنفيذ برنامج هجين لتأهيل قادة المدارس، إلى جانب برنامج آخر بالتعاون مع جامعة هيروشيما اليابانية لتطوير قدرات المعلمين على المستويين النظري والتطبيقي.
كم زاد راتب المعلم؟
من أكثر الجداول التي قد تهمّ المعلمين مباشرة في العرض، مقارنة بين متوسط الرواتب في عامي 2024 و2026 بحسب الدرجة الوظيفية، فقد ارتفع متوسط راتب معلم مساعد من 5,659 جنيهًا إلى 9,409 جنيهات، بزيادة تقترب من 66%، فيما قفز متوسط الراتب العام لجميع الدرجات من 7,763 جنيهًا إلى 11,822 جنيهًا، أي بزيادة تتجاوز 52% خلال عامين فقط:

وأعلنت الوزارة كذلك حصول معلمي الفئة "أ" من خريجي الأكاديمية العسكرية المصرية على بدل إضافي بقيمة 2,000 جنيه شهريًا فوق الراتب الأساسي.
من ينتظر الدور الثاني “الثانوية العامة”
وفي ملف الثانوية العامة للعام الدراسي 2025/2026، بلغ إجمالي عدد الطلاب الذين حضروا الامتحانات 825,867 طالبًا وطالبة.
وبحسب تحليل وزارة التربية والتعليم لتوزيع الدرجات، حصل 45,304 طلاب، بنسبة 5.49% من إجمالي الحاضرين، على مجموع يتراوح بين 90% و100%.
في المقابل، جاءت النسبة الأكبر من الطلاب، بواقع 20.32%، ضمن شريحة الحاصلين على مجموع من 60% إلى أقل من 70%.
أما الطلاب الحاصلون على أقل من 50%، فبلغ عددهم 205,553 طالبًا، بنسبة 24.89% من إجمالي المتقدمين للامتحانات.
ويمثل هذا الرقم نفسه عدد طلاب الدور الثاني، بما يعني أن ما يقرب من ربع الطلاب الذين خاضوا امتحانات الثانوية العامة اضطروا إلى أداء امتحانات الدور الثاني.
100 مدرسة جديدة وشراكات مع 3 دول
وامتد عرض الوزارة إلى التعليم الفني، الذي يضم حاليًا 1,716 مدرسة صناعية، و1,096 مدرسة تجارية، و269 مدرسة زراعية، و132 مدرسة فندقية.
وتستهدف الوزارة تشغيل نحو 100 مدرسة جديدة خلال العام الدراسي المقبل، ضمن خطة تستهدف تحويل مدارس التعليم الفني إلى مدارس تكنولوجيا تطبيقية وفق معايير دولية.
وتشارك ألمانيا وإيطاليا واليابان في تطوير هذا الملف، حيث تعمل ألمانيا على تطوير برامج التدريب المهني ومنح شهادات معتمدة دوليًا، بينما تستهدف الشراكة مع إيطاليا ربط المسارات التعليمية باحتياجات القطاعات الصناعية.
كما وقعت الوزارة اتفاقية مع مجموعة "إيكويكان للتعليم" اليابانية لتحويل 20 مدرسة فنية إلى مدارس متخصصة في التمريض ورعاية المسنين وتكنولوجيا المعلومات.
ومن المقرر أيضًا تدريس اللغة اليابانية كلغة ثانية في 10 مدارس مصرية يابانية بداية من العام الدراسي المقبل.
وبحسب مؤشرات الأداء المستهدفة ضمن برنامج عمل الحكومة حتى عام 2030، بلغ عدد المدارس المصرية اليابانية 101 مدرسة، متجاوزًا المستهدف المحدد عند 100 مدرسة لعام 2030.
كما ارتفع عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية إلى 225 مدرسة، مقابل مستهدف يبلغ 200 مدرسة.
تشديد على الهوية الوطنية
وفي ملف المدارس الدولية، عرضت الوزارة الإجراءات التي اتخذتها خلال الفترة الأخيرة لضبط العملية التعليمية داخل هذه المدارس، وفي مقدمتها إلزامها بتدريس مواد الهوية الوطنية.
وتُحتسب درجتا اللغة العربية والدراسات الاجتماعية بنسبة 10% لكل منهما ضمن المجموع الكلي لطلاب التعليم الأساسي، بينما تُحتسب درجتا اللغة العربية والتاريخ بالنسبة نفسها في المرحلة الثانوية، ومنعت الوزارة الاحتفال بالأعياد والمناسبات التي لا تتوافق مع الثقافة المصرية داخل المدارس الدولية.
وفي إطار مواجهة ما يعرف بظاهرة "الهوم سكولينج"، شكلت الوزارة لجانًا لفحص أعداد الطلاب في المدارس الدولية ومطابقتها مع التراخيص الصادرة لها، وحظرت تحويل طلاب الصف الثالث الثانوي من المدارس الرسمية أو الخاصة إلى المدارس التي تطبق مناهج دولية اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027.
وفي خطوة مرتبطة بتقليل المدفوعات بالعملة الأجنبية، عدلت الوزارة نظام اعتماد شهادات الدبلومة الأمريكية، بعد أن كانت الأسر المصرية تسدد رسومًا بالدولار لجهات اعتماد أجنبية، بإجمالي اقترب من 10 ملايين دولار لتقصر اعتماد الشهادات على الوزارة نفسها.
وفي المقابل، أظهرت بيانات نتائج الشهادة الإعدادية في المدارس الخاصة والدولية تراجع نسبة النجاح من 91.8% في العام الدراسي 2023/2024 إلى 71.9% خلال 2025/2026، ولا يتضمن عرض الوزارة تفسيرًا مباشرًا لهذا التراجع، وإن كان قد جاء بالتزامن مع تشديد معايير التقييم في هذه المدارس.
أعمال تجهيز بنسبة 90% قبل الدراسة
وعلى مستوى البنية التحتية، تواصل الوزارة تنفيذ خطة للتوسع في إنشاء المدارس بمختلف المحافظات لمواجهة الزيادة السكانية، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر احتياجًا.
وأعلنت توفير نحو 500 ألف ديسك مدرسي سنويًا للمساهمة في استيعاب الزيادة في أعداد الطلاب.
وشملت استعدادات العام الدراسي الجديد أعمال دهان وتجديد للفصول الدراسية، بلغت نسبة الإنجاز فيها نحو 90%، تمهيدًا لاستقبال الطلاب مع بداية الدراسة.
ماذا سيجد الطالب داخل الفصل؟
وبينما تستعد المدارس لاستقبال ملايين الطلاب خلال أيام، تظل الأرقام الواردة في عرض الوزارة أمام اختبار عملي يبدأ مع دخول الطالب إلى الفصل.
فالمؤشرات المتعلقة بتراجع كثافات الفصول، وسد عجز المعلمين، وتطوير المناهج، وتحديث التعليم الفني، والاستعداد لتطبيق البكالوريا المصرية، ستتحول مع بداية الدراسة إلى تجربة يومية يعيشها الطالب والمعلم وولي الأمر.
وفي النهاية، لن يكون السؤال فقط عما أنجزته الوزارة على الورق، وإنما عما سيجده الطالب فعليًا داخل مدرسته: هل أصبح الفصل أقل ازدحامًا؟ وهل يوجد معلم للمادة التي عانى الطلاب من عجزها؟ وهل انعكس تطوير المناهج على طريقة التعلم نفسها؟
اقرأ أيضًا
“كرامة مديري المدارس خط أحمر”.. وزير التعليم يُكرم نادر علي وصالحة أبو الفضل
الأكثر قراءة
-
"تفكير في الاستقالة".. ماذا حدث داخل الزمالك بعد ليلة الغضب؟
-
بث مباشر مباراة برشلونة وفينورد في دوري أبطال أوروبا.. حمزة عبدالكريم يكتب التاريخ
-
آخر فرصة.. الداخلية تمدد موعد التقديم لكلية الشرطة
-
سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الخميس 10 سبتمبر 2026.. هل ارتفع؟
-
بث مباشر مشاهدة مباراة المقاولون العرب والأهلي في الدوري الممتاز
-
بعد اهتمام برشلونة.. سيريزو يعلن موقف أتلتيكو من جوليان ألفاريز
-
"عينٌ لا تنام".. حين تتحول نظارة إلى كاميرا مراقبة!
-
"محصلش حاجة".. عموتة يوضح حقيقة مشادته مع علي محمود
أخبار ذات صلة
نائب وزير الصحة يوجه برفع جاهزية المعاهد الفنية قبل بدء الدراسة
10 سبتمبر 2026 03:30 م
مصر تدين التوغلات الإسرائيلية المتكررة داخل الأراضي السورية
10 سبتمبر 2026 02:31 م
بتكلفة 48 مليون جنيه.. محافظ أسوان يفتتح مدرستين بقرية الكوبانية
10 سبتمبر 2026 02:24 م
وزير التعليم يكشف تطور رواتب المعلمين: وصل لـ14 ألفا و720 جنيها
10 سبتمبر 2026 02:00 م
اليوم آخر فرصة لتسجيل رغبات طلاب المرحلة الثالثة.. رابط موقع التنسيق
10 سبتمبر 2026 01:26 م
"ضمير أبلة صالحة”.. حكاية مديرة مدرسة عنفها المحافظ وكرمها الوزير
10 سبتمبر 2026 12:48 م
هيئة الدواء تكشف موقف توافر مستحضرات الأورام
10 سبتمبر 2026 11:13 ص
الخريف على الأبواب.. متى ينتهي فصل الصيف رسميا؟
10 سبتمبر 2026 10:17 ص
أكثر الكلمات انتشاراً