الجمعة، 11 سبتمبر 2026

07:10 م

تجارة بلا بنوك.. كيف تستخدم إيران النفط لشراء السلع والمعدات العسكرية من الصين؟

التعاون بين الصين وإيران - توضيحية

التعاون بين الصين وإيران - توضيحية

كشفت وكالة “رويترز” عن آلية تجارية سرية تستخدمها إيران مع الصين للحصول على سلع وخدمات بمليارات الدولارات، من بينها معدات عسكرية، مقابل النفط، في خطوة تسمح لطهران بالالتفاف على العقوبات الغربية وتجاوز القيود المفروضة على التعاملات المصرفية الدولية.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الآلية تعتمد على نظام يشبه المقايضة، إذ تحصل الشركات الصينية على النفط الإيراني مقابل توفير ائتمان أو سلع ومعدات تحتاج إليها طهران، بعيدًا عن القنوات المالية التقليدية.

النفط الإيراني مقابل ائتمان وسلع صينية

ونقلت “رويترز” عن مصدرين إيرانيين رفيعي المستوى وثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر، أن الآلية وفرت لإيران منفذًا ماليًا مهمًا خلال السنوات الماضية، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والعقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.

وفي المقابل، تتيح هذه الترتيبات للصين الوصول إلى النفط الإيراني بأسعار مخفضة، في وقت تعد فيه بكين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، بينما تمثل إيران واحدة من أهم مصادر الطاقة التي تعتمد عليها الصين.

ولم تقتصر عمليات المقايضة على السلع المدنية، إذ أفادت المصادر التي تحدثت إليها “رويترز” بأن إيران استخدمت هذه الآلية للحصول على معدات عسكرية، بما في ذلك معدات مرتبطة بالدفاع الجوي.

وبحسب التقرير، استُخدمت الآلية مرة واحدة على الأقل خلال العام الماضي في إطار عقود لتوريد معدات للدفاع الجوي إلى إيران، بلغت قيمتها ملايين الدولارات.

وتشير هذه المعطيات إلى أن نظام المقايضة لم يعد يقتصر على توفير الاحتياجات الأساسية لطهران، وإنما امتد إلى قطاعات حساسة، بما فيها المجال العسكري.

أدوية ومركبات ومعدات اتصالات

وأوضحت المصادر أن طهران استخدمت الآلية كذلك لاستيراد مجموعة واسعة من المنتجات الصينية، من بينها الأدوية والمركبات ومعدات الاتصالات، في محاولة لتأمين احتياجات السوق الإيرانية بعيدًا عن النظام المالي الدولي.

وتوفر هذه الترتيبات لإيران وسيلة لتقليل اعتمادها على التحويلات المصرفية المباشرة، التي أصبحت أكثر صعوبة في ظل العقوبات الأمريكية والإجراءات الرامية إلى الحد من قدرة طهران على الوصول إلى النظام المالي العالمي.

وترى “رويترز” أن نظام المقايضة يمثل واحدًا من عدة أساليب تستخدمها إيران لشراء السلع والخدمات من الشركات الصينية دون إجراء مدفوعات مباشرة عبر القنوات المصرفية الدولية.

وتأتي هذه الآلية في إطار العلاقات الاقتصادية المتنامية بين بكين وطهران، إذ تعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران وأكبر مستورد للنفط الإيراني.

وبينما توفر هذه الترتيبات متنفسًا اقتصاديًا لطهران في مواجهة العقوبات، تمنح الصين في المقابل إمكانية الحصول على النفط الإيراني بأسعار تفضيلية، ما يجعل العلاقة قائمة على تبادل المصالح بعيدًا عن النظام التجاري والمالي التقليدي.

“مقايضة” تتحدى العقوبات الأمريكية

ويعكس لجوء البلدين إلى هذا النوع من التعاملات حجم الضغوط التي تواجهها إيران في الوصول إلى النظام المصرفي العالمي، كما يكشف عن محاولات متواصلة من جانب طهران وبكين لإيجاد بدائل للمعاملات المالية التي يمكن أن تخضع للرقابة أو العقوبات الأمريكية.

ومع ذلك، أشارت “رويترز” إلى أنه لم يتسنَ التحقق بشكل مستقل من تفاصيل الآلية أو جميع الصفقات التي وردت في التقرير، بينما لم تقدم المصادر التي تحدثت إليها الوكالة تفاصيل كاملة حول طبيعة العقود أو الأطراف المشاركة فيها.

اقرأ أيضًا:

الحوثيون يستكملون السيطرة على باب المندب ويشعلون أزمة الملاحة

تابعونا على

search