الجمعة، 11 سبتمبر 2026

05:58 م

الحوثيون يستكملون السيطرة على باب المندب ويشعلون أزمة الملاحة

الحوثيون

الحوثيون

وسّع الحوثيون في اليمن، الجمعة، نطاق سيطرتهم على منطقة باب المندب الاستراتيجية، بعد انتشار مسلحين تابعين لهم في جزيرة ميون الواقعة في قلب المضيق، في تطور يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل حركة الملاحة البحرية في واحد من أهم الممرات التجارية التي تربط آسيا بأوروبا.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متسارعًا، بالتزامن مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما يضاعف الأهمية الاستراتيجية لباب المندب بالنسبة لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

الحوثيون يسيطرون على جزيرة ميون

وقال مسؤول حكومي يمني لوكالة فرانس برس، إن الحوثيين "استكملوا سيطرتهم على منطقة باب المندب وجزيرة ميون الواقعة في وسط المضيق".

وأوضح المسؤول أن زوارق على متنها مسلحون حوثيون وصلت إلى الجزيرة، عقب انسحاب القوات الحكومية منها في اليوم السابق.

وبحسب شهود، انتشر مسلحون حوثيون على سواحل منطقة باب المندب، فيما شوهدت مركبات عسكرية تابعة لهم تتحرك في المنطقة، بما يعكس اتساع نطاق انتشار الجماعة في محيط المضيق.

السيطرة على جزر استراتيجية

وتضم منطقة باب المندب أربع جزر ذات أهمية استراتيجية، كانت تخضع لسيطرة القوات الحكومية، وهي زقر، وميون، وحنيش الكبرى، وحنيش الصغرى.

وكان الحوثيون أعلنوا الخميس، السيطرة على جزيرة زقر، الواقعة بالقرب من مضيق باب المندب ضمن الممر الملاحي الدولي بين السواحل اليمنية والإريترية، قبل أن يفرضوا سيطرتهم على جزيرة ميون في اليوم التالي.

كما سيطر الحوثيون الخميس على مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر، الأمر الذي أتاح لهم مواصلة تقدمهم باتجاه منطقة باب المندب وتعزيز وجودهم بالقرب من الممر الملاحي الحيوي.

أهمية باب المندب في حركة التجارة والطاقة

وتمنح السيطرة على باب المندب الحوثيين موقعًا استراتيجيًا بالغ الحساسية، نظرًا إلى أن المضيق يمثل أحد أبرز طرق التجارة البحرية العالمية، ويمر عبره جزء مهم من حركة السفن بين المحيط الهندي والبحر الأحمر ثم قناة السويس وصولًا إلى أوروبا.

كما تزداد أهمية المضيق بالنسبة إلى حركة صادرات الطاقة، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة والتوتر المتصاعد حول مضيق هرمز.

وفي أول تعليق إيراني على تقدم الحوثيين، أشاد محمد مخبر، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، بالتطورات التي شهدتها المنطقة، واصفًا تقدم جماعة أنصار الله بأنه "انتصار مدوّ".

وكتب مخبر عبر منصة "إكس": "أهنئ أنصار الله بهذا الانتصار"، مضيفًا أن التطورات الأخيرة تثبت، بحسب تعبيره، أن "الأمن لا يمكن شراؤه".

كما قال إن ما وصفه بـ"هيمنة إيران على مضيق هرمز" إلى جانب ما سماه "الإرادة الذاتية للمقاومة"، دفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى طريق مسدود على المستويين التكتيكي والاستراتيجي، محملًا واشنطن وحلفاءها مسؤولية التداعيات الاقتصادية للأزمة.

أسعار النفط تتجاوز 100 دولار

وتزامن التصعيد في منطقة باب المندب مع تحركات قوية في أسواق الطاقة، إذ تجاوز سعر خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي حاجز 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من تأثير اتساع نطاق التوترات الإقليمية على إمدادات النفط وحركة الشحن العالمية.

ويزيد اضطراب الملاحة في الممرات البحرية الرئيسية من الضغوط على أسواق الطاقة، خاصة مع أهمية باب المندب ومضيق هرمز في حركة صادرات النفط والغاز.

وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن ما لا يقل عن 46 ألف شخص نزحوا من مناطقهم منذ تجدد المعارك في جنوب غرب اليمن خلال الأسبوع الماضي.

ووفق حصيلة جمعتها وكالة فرانس برس من مصادر متعددة، أسفرت المعارك التي اندلعت خلال الأيام الماضية عن مقتل أكثر من 500 شخص، غالبيتهم من المقاتلين.

مجلس الأمن يحذر من اتساع الصراع

وفي ظل التصعيد المتسارع، عقد مجلس الأمن الدولي الخميس جلسة لمناقشة التطورات في اليمن، بحضور المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس جروندبرج.

ودعا جروندبرج أعضاء المجلس إلى الانخراط بشكل فاعل في جهود احتواء التصعيد، محذرًا من خطر انزلاق الوضع إلى نزاع أكثر خطورة، في وقت تتسع فيه رقعة المواجهات وتتزايد المخاوف بشأن تداعياتها على أمن المنطقة والملاحة الدولية.

اقرأ أيضًا:

بري: اتفاق الإطار سقط عمليا.. وإسرائيل قادرة على احتلال لبنان

search