الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
04:51 م
دونالد ترامب وأحداث 11 سبتمبر
في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تعيش واحدة من أكثر اللحظات صدمة في تاريخها، بعد الهجمات التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك يوم 11 سبتمبر 2001، كان دونالد ترامب منشغلًا بتفصيلة تبدو، مقارنة بحجم الكارثة، غريبة إلى حد كبير.
وبعد ساعات قليلة من اصطدام الطائرتين بالبرجين، تواصلت محطة WWOR في نيوجيرسي مع ترامب للحصول على تعليق بشأن الهجمات، وسأله أحد المراسلين عما إذا كان مبنى “40 وول ستريت”، الذي يملكه ترامب ويقع على مسافة قريبة من موقع مركز التجارة العالمي، قد تعرض لأضرار، لكن إجابة ترامب لم تتوقف عند الأضرار، وفقًا لصحيفة واشنطن بوست.
وقال ترامب آنذاك إن مبنى 40 وول ستريت كان “ثاني أطول مبنى في وسط مانهاتن”، مضيفًا أنه كان قبل بناء مركز التجارة العالمي “أطول مبنى”، ثم أصبح بعد ذلك ثاني أطول مبنى، قبل أن يعود بحسب روايته ليصبح “أطول مبنى” بعد انهيار البرجين.
فبحسب بيانات مجلس المباني الشاهقة والمساكن الحضرية، كان مبنى 40 وول ستريت ثاني أطول مبنى في مانهاتن السفلى وقت الهجمات، بفارق نحو 25 قدمًا عن مبنى آخر يقع على بُعد مبنى واحد تقريبًا.
أي أن ترامب، حتى في لحظة تاريخية بالغة القسوة، وجد لنفسه مساحة للحديث عن ترتيب مبناه في جدول ناطحات السحاب.
المفارقة أن مبنى 40 وول ستريت كان بالفعل من أبرز ناطحات السحاب في نيويورك، لكنه لم يكن صاحب الصدارة التي تحدث عنها ترامب.
وكان المبنى قد حمل لقب أطول مبنى في مانهاتن السفلى لفترة وجيزة في ثلاثينيات القرن الماضي، أي قبل أن يصبح ملكًا لترامب بسنوات طويلة، وقبل أن يولد ترامب نفسه.
أما في يوم هجمات 11 سبتمبر، فكانت هناك أربعة مبانٍ فقط في مانهاتن السفلى قائمة ضمن أطول المباني في المنطقة، وهي: 40 وول ستريت، و70 باين ستريت، و28 ليبرتي ستريت، ومبنى وولورث، وجاء مبنى ترامب في المرتبة الثانية بينها من حيث الارتفاع.
ربما كانت اللحظة الأكثر غرابة في تصريحات ترامب أن السؤال الأصلي لم يكن عن ترتيب المبنى ولا عن تاريخه المعماري، بل عن ما إذا كان قد تعرض لأضرار جراء الهجوم.
لكن ترامب أعاد توجيه الحديث سريعًا إلى مكانة المبنى وارتفاعه، وكأن نيويورك في ذلك اليوم كانت تستعد لإصدار جدول جديد لترتيب ناطحات السحاب.
وكان ذلك لافتًا حتى بالنسبة إلى الصحفي الذي كان يجري المقابلة، والذي وصف مراسل حضر تلك اللحظات شعوره وقتها بأنه كان “مذهولًا”.
ولا تمثل قصة 40 وول ستريت الواقعة الوحيدة التي أثارت جدلًا بشأن رواية ترامب لأحداث 11 سبتمبر، ففي السنوات التالية، أدلى ترامب بعدة تصريحات مثيرة للجدل بشأن الهجمات، من بينها قوله إنه “ساعد قليلًا” في تنظيف موقع مركز التجارة العالمي، إلى جانب ادعائه أنه شاهد أشخاصًا مسلمين في نيوجيرسي يحتفلون بسقوط البرجين، وهي رواية لم تُثبتها الأدلة التي ظهرت لاحقًا.
وبينما تحولت هجمات 11 سبتمبر إلى واحدة من أكثر الأحداث رسوخًا في الذاكرة الأمريكية، يبدو أن الحدث ترك أيضًا أثرًا خاصًا في رواية ترامب الشخصية، التي كثيرًا ما امتزج فيها الحديث عن المأساة الوطنية بالحديث عن العقارات، والمكانة، والأرقام، وبالطبع ارتفاع المباني.
اقرأ أيضًا:
صدمة على الهواء.. كيف عاشت كرة القدم الأوروبية أحداث 11 سبتمبر؟
27 أكتوبر 2026 04:40 م
27 أكتوبر 2026 04:07 م
27 أكتوبر 2026 03:51 م
27 أكتوبر 2026 01:16 م
27 أكتوبر 2026 01:00 م
27 أكتوبر 2026 12:41 م
27 أكتوبر 2026 11:27 ص
27 أكتوبر 2026 11:23 ص
أكثر الكلمات انتشاراً