على خطى رأفت الهجان وبتكليف من عبدالناصر.. حكاية إبراهيم عزت ورحلته السرية إلى تل أبيب
كتاب ابراهيم عزت كنت في إسرائيل
إبراهيم عزت صحفي بدرجة مشاغب تسلل إلى إسرائيل وعاش فيها عام 1956 لكشف حقائق تل أبيب، لتبدأ حكاية جديدة على خطى رأفت الهجان، وذلك وفقًا لما كتبه رشدي الدقن.
أقام عزت في تل أبيب باسم "جورج إبراهيم حبيب"، الصحفي البرازيلي الذي أجرى مقابلات وحوارات وكتب تحقيقات صحفية شديدة الدقة.
وبعد مرور سنوات طويلة وكشف قصة سفره إلى تل أبيب، قال إبراهيم عزت إنه "كان مقربًا من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر"، مشيرًا إلى أنه اضطر لكشف جزء مهم من إقامته في تل أبيب.
قصة إقامة الصحفي إبراهيم عزت سرًا في تل أبيب
قصة عزت في تل أبيب كانت بتكليف من الرئيس جمال عبدالناصر، حيث كان بمثابة قناة سرية لنقل المعلومات وتبادل الرؤى ووجهات النظر في الكثير من الأمور.
لم تمر قصة إبراهيم عزت مرور الكرام، بل فضل أن يوثق القصة الكاملة للجسر السري بينه وبين الرئيس الراحل، وكذلك إقامته في تل أبيب، في كتاب نشره بعنوان «كنت في إسرائيل».
ويروي عزت في "كنت في إسرائيل"، والذي كتب مقدمته إحسان عبدالقدوس، تفاصيل زيارته لتل أبيب في 26 أبريل 1956.

وبدأت قصة عزت وفقًا لما هو مدون في كتابه، من لندن، حيث طار إلى تل أبيب متنكرًا تحت هوية صحفي برازيلي من أصل عربي، ولكن لم يُكتم السر كثيرًا، حيث عرف الإسرائيليون هويته المصرية، وعلى عكس ما هو متوقع رحبوا به.
قام عزت أثناء تواجده في تل أبيب بلقاء شخصيات سياسية مهمة في إسرائيل، من بينهم بن غوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، ويعتبر الأب المؤسس للدولة، وموشيه شاريت، ثاني رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل، وإيجال يادين، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الثاني، وغيرهم من السياسيين الإسرائيليين.
أراد عزت وفقًا لكتابه تقديم تحقيقاته الصحفية التي نشرها في مجلة روزاليوسف تحت عنوان ""روزاليوسف ترسل مندوبها إلى تل أبيب، إبراهيم عزت يتنكر كصحفي من أمريكا الجنوبية"، وأيضًا في كتابه "كنت في إسرائيل"، «صورة صادقة واضحة عن إسرائيل».
ولكن لم يستطع إبراهيم أن ينكر أن ما كتبه كان متأثرًا بشعوره كمصري وعربي، على الرغم من محاولاته الكتابة بعيدًا عن التحيز حتى يعرف المصريون والعرب ما يجري في إسرائيل.

وفور بدء عزت جولاته في إسرائيل، قامت وزارة الخارجية بتعيين مرافق ومرشد ومترجم له طوال وجوده في إسرائيل.
المجتمع الإسرائيلي وفقًا لكتابات إبراهيم عزت
وعن المجتمع الإسرائيلي، أوضح عزت في كتابه أن إسرائيل تأمل المصالحة مع العرب، مشيرًا إلى حديثه مع الإسرائيليين في شوارع تل أبيب، والذين عبروا عن الآمال نفسها.
ويوضح عزت أن إسرائيل تعتبر مصر خصمها الوحيد، بل ويعتقد السياسيون الإسرائيليون أنه بمجرد أن تصنع إسرائيل السلام مع مصر، فهذا يعني أنهم حققوا السلام مع جميع الدول العربية، فمصر القوة الوحيدة في المنطقة.
وأشار عزت في كتابه إلى أن إسرائيل تعرف أن سلاح الجو المصري أكبر بـ25 مرة من سلاح الجو الإسرائيلي، وأن الهستدروت هي التي تسيطر على إسرائيل، وهي واحدة من أكبر وأقوى المنظمات العمالية في العالم.
كما يكشف كتاب "كنت في إسرائيل" تفاصيل أخرى تكشف بعض الاتصالات السرية بين مصر وإسرائيل، وأن السلطات المصرية وافقت على مغامرة إبراهيم عزت، ورحبت بمقالاته عن هذه الزيارة في مجلة قومية رئيس تحريرها هو إحسان عبدالقدوس، المعروف بقربه وصداقته لفترة طويلة من الرئيس الراحل عبدالناصر ورجال الثورة.
وبعد نشر التحقيقات المثيرة في روزاليوسف، والتي شغلت الرأي العام المصري والعربي كله وقتها، واهتمت بها الصحافة العالمية، ظلت الأمور هادئة وفي طي الكتمان 27 سنة كاملة.
ثم جاءت مجلة "المجلة"، التي كانت تصدر بتمويل من الشركة السعودية للأبحاث والنشر عام 1983، ونشرت ثلاثة حوارات صحفية مع «دكتور وليم بولك»، المعني بشؤون الشرق الأوسط بجامعة شيكاغو، تحدث خلالها عن لقاء مع عبدالناصر في يناير 1969.
وقال بولك في الحوار: "أعددنا مسودة اتفاق سلام بين مصر وإسرائيل وسلمناها لعبدالناصر، الذي أطلع على النص وأجرى عليه تعديلات بالحبر الأحمر!!".
وهو ما دعا «إبراهيم عزت» للخروج من صمته وقرر أن يتكلم، وأرسل مقالًا إلى مجلة «المجلة»، نشرته كاملًا في العدد 194، نوفمبر 1983، يتحدث خلاله عن حوار بولك وحديثه عن الرئيس عبدالناصر.
وأوضح عزت أنه كان يعلم أن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر كان على اتصال عن طريق الخطابات الخاصة السرية مع رئيس وزراء إسرائيل السابق بن جوريون، وكذلك مع وزير الخارجية موشيه شاريت.
وأشار عزت في مقاله إلى أن معظم الاتصالات مع المسؤولين الإسرائيليين كانت عن طريق الخطابات التي ترسل من بعض العواصم الأوروبية، موضحًا: كنت شخصيًا في أبريل ومايو عام 1956 مكلفًا بالاتصال بالإسرائيليين بطلب من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عن طريق مدير المخابرات السابق صلاح نصر.
وأوضح أنه عن هذا الطريق وجهت له دعوة لزيارة إسرائيل لمقابلة «موشيه شاريت»، الذي كان وزيرًا للخارجية مع «بن جوريون»، الذي كان رئيسًا للوزراء.
ووافقت القاهرة على سفر عزت إلى إسرائيل بتعليمات من الرئيس الراحل عبدالناصر.
وفي إسرائيل، تلقى عزت رسالة خاصة من بن جوريون إلى الرئيس عبدالناصر، يعرب فيها رئيس وزراء إسرائيل عن استعداده للحضور إلى القاهرة أو أي مكان لمقابلة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.
وتسرب نبأ زيارة عزت لإسرائيل إلى بعض الصحفيين اللبنانيين، وخاصة الذين أذاعوا نبأ الزيارة، مما أثار غضب الرئيس الراحل عبدالناصر الشديد.
وألغيت العودة إلى إسرائيل، وقد تبين فيما بعد أن أحد كبار رجال الصحافة المصرية المقربين جدًا إلى الرئيس عبدالناصر كان وراء تسريب الخبر إلى الصحفيين اللبنانيين.
ويكمل إبراهيم عزت في مقاله المنشور بمجلة المجلة: اجتمعت بالمرحوم الرئيس عبدالناصر في منزله في منشية البكري أكثر من ست ساعات.
وأكلت معه شطائر الجبنة البيضاء والفول المدمس، وكانت أمامه كل الصور التي التقطتها أثناء الأحد عشر يومًا التي قضيتها في إسرائيل، وكان يسألني بدقة عن موضوعات معينة وعن آرائي في بعض الشخصيات التي قابلتها في إسرائيل.
وأوضح أن الرئيس على علم بما يحدث في إسرائيل، وكان مهتمًا جدًا بآرائه حول مدى جدية هؤلاء الذين رغبوا في الاجتماع به.
الأكثر قراءة
-
إعلان نتيجة المرحلة الثالثة لتنسيق الجامعات 2026.. وفتح باب تقليل الاغتراب
-
براتب 45 ألف جنية شهريًا.. السفارة البريطانية تعلن عن وظيفة جديدة في القاهرة
-
قرار مفاجئ يؤجل الظهور الأول لنجم الزمالك.. تفاصيل جديدة داخل القلعة البيضاء
-
"السجن أرحم من عيشتي معاه".. قصة ناهد الحقيقية التي ألهمت "المرأة والساطور"
-
"كان غصب عني".. اعترافات المتهم بالتعدي على قاصر داخل البحر بـ شاطئ الزنكلوني
-
مفاجأة من ترامب بشأن حرب إيران.. هذا موعد انتهائها المتوقع
-
بعد إصابة عمرو الجزار.. 5 أسماء على رادار الأهلي لتعويض الغياب
-
مسؤول التعاقدات بكونيا سبور يحسم موقف النادي من ضم فتوح وإمام عاشور
أخبار ذات صلة
صدمة على الهواء.. كيف عاشت كرة القدم الأوروبية أحداث 11 سبتمبر؟
11 سبتمبر 2026 04:33 م
الإصابة اللعينة.. الرباط الصليبي يدمر أحلام نجوم الأهلي خلال 10 سنوات
11 سبتمبر 2026 03:09 م
بعد تصريحات طارق الشناوي.. ماذا قدم محمود عبدالمغني للسينما والدراما؟
11 سبتمبر 2026 10:00 ص
كومو.. قصة صعود من الإفلاس إلى نادي هوليودي على ضفاف البحيرة
11 سبتمبر 2026 02:02 م
أكثر الكلمات انتشاراً