الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
07:31 ص
أشهر مُغسلة بالوراق
"دراعاتي اتشلت لما لمستها".. بهذه الكلمات روت "أم حمزة"، إحدى أشهر مغسلات الموتى بمنطقة الوراق، موقفًا مرعبًا، خلال تغسيل فتاة أنهت حياتها، مشيرة إلى أنها شعرت وكأن الفتاة تمسك بيدها وتطلب منها المواساة.
وتحكي "أم حمزة"، البالغة من العمر 45 عامًا، تفاصيل عملها في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، موضحة أنها كرست حياتها منذ نحو 9 سنوات لتغسيل السيدات المتوفيات وسترهن، سواء كانت الوفاة طبيعية أو نتيجة حادث أو انتحار.
وتقول "أم حمزة" إنها بدأت رحلتها في عالم تغسيل الموتى بعدما تعلمت على يد معلمتها في أحد المساجد، وكانت البداية مليئة بالخوف والرهبة، لكنها مع الوقت اعتبرت الأمر رسالة إنسانية، وقررت الاستمرار فيها.
ولم تكتفِ أم حمزة بممارسة عملها، إذ قامت على مدار السنوات بتدريب 17 سيدة أخرى على تغسيل المتوفيات، ليصبحن متطوعات في هذا العمل.
وتؤكد «أم حمزة» أنها تعاملت خلال سنوات عملها مع حالات وفاة مختلفة، إلا أن حالات الانتحار تترك أثرًا خاصًا لديها، خاصة عندما تكون المتوفاة فتاة صغيرة.
وتروي إحدى أكثر الوقائع التي ظلت عالقة في ذاكرتها، قائلة إنها أثناء تغسيل فتاة كانت قد أنهت حياتها، شعرت للحظات بأن ذراعيها قد أصابهما الشلل عندما لمستها، وكأن الفتاة أمسكت بيدها وطلبت منها المواساة.
وتشير إلى أن الفتاة كانت من بين الحالات التي جعلتها تتوقف طويلًا أمام الحالة النفسية التي قد يصل إليها بعض الشباب والفتيات، مؤكدة أن الإنسان قد يحتاج في لحظات ضعفه إلى الاحتواء والاهتمام من المحيطين به.
وخلال حديثها عن تجاربها، أوضحت «أم حمزة» أنها تحاول أيضًا تصحيح بعض المعتقدات المنتشرة حول علامات تظهر على أجساد المتوفين.
وتقول إن ظهور تجمع دموي أو تغير في لون الجلد في بعض مناطق الجسم بعد الوفاة لا يعني بالضرورة وجود "سوء خاتمة"، موضحة أن بعض هذه التغيرات قد تحدث بصورة طبيعية نتيجة تجمع الدم في المناطق السفلية من الجسم بعد الوفاة.
وتحكي أم حمزة مواقف أخرى مرت بها خلال عملها، من بينها حالات كانت ترى فيها تغيرًا في ملامح المتوفاة، أو صعوبة في عملية التغسيل، ثم تحدث تغيرات بعد حضور أفراد أسرتها.
وتروي أن إحدى السيدات كانت تبدو على وجهها علامات غضب شديدة، وشعرت أنها تريد رؤية أبنائها، وبمجرد دخولهم، لاحظت تغيرًا في ملامح وجهها وابتسامتها، وأصبح تغسيلها أكثر سهولة.
كما تشير إلى أنها تعاملت مع سيدات كانت تظهر عليهن علامات الخجل، مؤكدة أن كل حالة لها خصوصيتها، وأن التعامل مع المتوفاة يجب أن يكون برفق واحترام كامل.
وتؤكد أم حمزة أن جسد المتوفى يحتاج إلى التعامل معه برفق شديد، موضحة أنها تستخدم أدوات ناعمة أثناء التغسيل، لأن الجلد بعد الوفاة يصبح أكثر حساسية.
وتضيف أنها تستخدم مواد للتعطير والتجهيز قبل التكفين، معتبرة أن تلك اللحظات هي آخر ما يمكن أن يقدمه الإنسان من تكريم للمتوفاة قبل أن تُوارى الثرى.
وبعد 9 سنوات قضتها في هذا العمل، ترى أم حمزة أن تغسيل الموتى لم يعد بالنسبة لها مجرد مهمة تؤديها، وإنما رسالة تعتبرها أمانة، هدفها الأساسي ستر المتوفاة والحفاظ على كرامتها حتى اللحظة الأخيرة.
28 أكتوبر 2026 06:50 ص
28 أكتوبر 2026 05:50 ص
28 أكتوبر 2026 04:30 ص
28 أكتوبر 2026 03:10 ص
28 أكتوبر 2026 02:30 ص
28 أكتوبر 2026 12:59 ص
28 أكتوبر 2026 12:08 ص
27 أكتوبر 2026 11:52 م
أكثر الكلمات انتشاراً