السبت، 12 سبتمبر 2026

11:41 م

"الحرب تحت الأرض".. هل تدفع تحصينات المنشآت النووية الإيرانية أمريكا إلى السلاح النووي؟

المنشآت النووية المحصنة _ تعبيرية

المنشآت النووية المحصنة _ تعبيرية

لم تعد المعارك الحديثة تدور فوق سطح الأرض فقط، فمع تطور تقنيات القصف ودقة الأسلحة، اتجهت الجيوش والدول إلى نقل أهم منشآتها ومراكز قيادتها ومخازنها الاستراتيجية إلى أعماق الأرض، بحثًا عن ملاذ يصعب الوصول إليه وتدميره.

واليوم، أعادت المنشآت النووية الإيرانية المحصنة في أعماق الجبال طرح السؤال الأكثر خطورة: إذا عجزت الأسلحة التقليدية عن الوصول إلى أهداف مدفونة على أعماق كبيرة، فهل يمكن أن تعود الأسلحة النووية إلى ساحة الاستخدام العملياتي؟

من أنفاق اليابان إلى القنبلة الذرية

بحسب تحليلات منصة “ناتسيف نت” العبرية، تعود جذور العلاقة بين الحرب تحت الأرض والأسلحة النووية إلى أواخر الحرب العالمية الثانية، عندما واجهت القوات الأمريكية في معركتي إيو جيما وأوكيناوا عام 1945 شبكة واسعة من المخابئ والأنفاق اليابانية المحفورة داخل الصخور.

وأظهرت تلك المعارك أن التحصينات العميقة قادرة على تقليل فعالية القصف الجوي والبحري، وإجبار القوات المهاجمة على خوض معارك استنزاف طويلة من موقع إلى آخر، ومن نفق إلى نفق.

لكن، مع اقتراب الحرب من نهايتها، أثار احتمال غزو الجزر اليابانية مخاوف أمريكية من خسائر بشرية هائلة، في ظل استعداد القوات اليابانية لمقاومة الغزو من مواقع محصنة.

وفي هذا السياق، أوضحت المنصة أن استخدام القنابل الذرية على هيروشيما وناجازاكي في أغسطس 1945 ، كان جزءًا من الحسابات الأمريكية لإنهاء الحرب وإجبار اليابان على الاستسلام، وإن ظل القرار واحدًا من أكثر القرارات العسكرية إثارة للجدل في التاريخ الحديث.

الحرب الباردة.. عندما أصبح باطن الأرض ملاذًا استراتيجيًا

وبحسب المنصة، فمع دخول العالم عصر الصواريخ الباليستية والرؤوس النووية خلال الحرب الباردة، أصبح سطح الأرض أكثر عرضة لخطر الضربات الأولى، وبدأت القوى الكبرى في نقل أصولها العسكرية الأكثر حساسية إلى أعماق الأرض؛ فظهرت صوامع الصواريخ المدفونة داخل منشآت خرسانية ضخمة، إلى جانب مراكز قيادة محفورة داخل الجبال.

وضربت المنصة مثالًا بارزً على ذلك، مجمع جبل شايان في الولايات المتحدة، الذي احتضن منشآت تابعة لقيادة الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية "نوراد"، إلى جانب منشآت استراتيجية أخرى شُيدت داخل مناطق جبلية في دول مختلفة.

وهكذا تحولت الأرض نفسها إلى طبقة إضافية من الحماية، وأصبح العمق عنصرًا أساسيًا في معادلة البقاء العسكري.

إيران تعيد سباق الأعماق إلى الواجهة

في الوقت الراهن، اكتسبت الحرب تحت الأرض بُعدًا أكثر حساسية مع سعي دول مثل إيران وكوريا الشمالية إلى حماية منشآت مرتبطة ببرامجها النووية داخل مناطق جبلية أو تحت طبقات كثيفة من الصخور.

وتبرز منشأة فوردو الإيرانية باعتبارها أحد أبرز الأمثلة على هذا النوع من التحصينات، إلى جانب منشآت أخرى يُعتقد أنها صُممت لتكون أكثر قدرة على الصمود أمام الضربات الجوية.

وهنا تظهر المعضلة أمام المخططين العسكريين: كلما زاد عمق المنشأة وصلابة الصخور المحيطة بها، أصبحت مهمة تدميرها بالأسلحة التقليدية أكثر تعقيدًا.

وتُعد القنابل الخارقة للتحصينات، ومنها القنبلة الأمريكية "GBU-57 MOP"، من أبرز الأسلحة المصممة للتعامل مع المنشآت المدفونة، لكن طبيعة بعض الأهداف وعمقها قد تفرض حدودًا تقنية على قدرة هذه الأسلحة على الوصول إليها وتدميرها بالكامل.

هل تعيد التحصينات النووية السلاح النووي إلى الحسابات العسكرية؟

لكن، هل تعيد التحصينات النووية السلاح النووي إلى الحسابات العسكرية؟

بحسب تحليلات المنصة العبرية، هذه المعضلة قد تعيد إلى الواجهة نقاشًا قديمًا حول إمكانية استخدام رؤوس نووية منخفضة القدرة أو مصممة لاختراق التحصينات شديدة العمق.

ومن بين الأنظمة التي ارتبطت بهذا النقاش القنبلة النووية الأمريكية "B61-11"، التي طُورت لتعزيز قدرة الولايات المتحدة على استهداف منشآت محصنة وعميقة.

وفي الوقت ذاته، الانتقال من امتلاك هذه القدرة إلى استخدامها فعليًا يظل مسألة مختلفة تمامًا؛ فاللجوء إلى سلاح نووي ضد منشأة مدفونة لا يعني فقط تدمير هدف عسكري، وإنما يفتح الباب أمام تداعيات سياسية وعسكرية وإنسانية وبيئية هائلة، فضلًا عن خطر تحوّل الاستخدام المحدود إلى تصعيد أوسع، وفي المقابل يرى مراقبون إمكانية وضعه في الحسابات الاستراتيجية العسكرية.

سباق لا يتوقف تحت الأرض

الحرب تحت الأرض لم تعد مجرد وسيلة دفاع، بل تحولت إلى سباق تكنولوجي متكامل.

فالدول التي تنقل منشآتها إلى الأعماق تحاول تجاوز قدرات الاستطلاع والقصف، بينما تعمل القوى المهاجمة على تطوير وسائل جديدة لاكتشاف الأهداف والوصول إليها وتدميرها.

ومع تطور أجهزة الاستشعار وتقنيات اختراق التحصينات والأنظمة ذاتية التشغيل، قد تدخل الحرب تحت الأرض مرحلة جديدة تتجاوز القنابل التقليدية نفسها.

اقرأ أيضاً

"الحرب ستنتهي قريبًا".. ماذا يخطط ترامب لإيران؟

search