الأحد، 13 سبتمبر 2026

07:49 ص

من بريكس إلى «صنع في مصر».. كيف نحول الشراكات إلى صناعة؟

تأتي مشاركة مصر في القمة الثامنة عشرة لتجمع «بريكس» بالهند لتؤكد أهمية الحضور المصري داخل أحد أبرز التكتلات الاقتصادية العالمية، الذي تمثل دوله نحو 40% من الناتج الإجمالي العالمي.

لكن قيمة هذه المشاركة لا يجب أن تقاس فقط بحجم الأسواق التي يضمها التكتل، وإنما بقدرتنا على تحويل هذه الشراكات إلى إنتاج حقيقي وقيمة مضافة داخل مصر.

لقد حملت كلمة السيد رئيس الجمهورية خلال جلسة القمة رسائل مهمة حول فرص تطوير منظومة التجارة والإنتاج، من التوسع في التبادل بالعملات المحلية إلى الاستفادة من الموقع اللوجستي لمصر وأدوات «بنك التنمية الجديد» في تمويل مشروعات البنية الأساسية والتحول الأخضر.

وهنا تبرز الفرصة الأهم أمام الصناعة المصرية.

نريد استثمارات تنقل التكنولوجيا وتخلق صناعة محلية.. وليس استثمارات تكتفي بدخول السوق المصرية.

فمصر تمتلك الموقع الاستراتيجي والبنية الأساسية وشبكة من الاتفاقيات التجارية التي تفتح أمام المنتج المصري أسواقا واسعة في أفريقيا والمنطقة العربية وأوروبا، بينما تمتلك دول بريكس خبرات صناعية وتكنولوجية ورؤوس أموال وأسواقا ضخمة.

ومن هذا التكامل يمكن بناء شراكات إنتاجية حقيقية تقوم على:

تعظيم القيمة المضافة

من خلال توطين الصناعات المغذية وزيادة نسبة المكون المحلي.

صناعة حول الصناعة

من خلال ربط الشركات الكبرى بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتحويلها إلى موردين حقيقيين داخل سلاسل الإنتاج.

سلاسل إمداد متكاملة

بحيث لا نكتفي بتصدير الموارد والمواد الخام في صورتها الأولية، وإنما ننتقل إلى تصنيعها وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة أعلى.

نقل التكنولوجيا والخبرات

بحيث تصبح الشراكات الدولية وسيلة لتطوير قدرات المصانع المصرية ورفع كفاءة العمالة وتعزيز الابتكار والتصنيع الحديث.

وهذا يتسق مع التوجه المصري داخل بريكس نحو تعزيز التعاون الصناعي والإنتاج المشترك وربط الشركات وسلاسل الإمداد وتعميق القيمة المضافة المحلية.

الصناعة القوية لا تقاس بعدد المصانع فقط، وإنما بقدرتها على خلق «صناعة حول الصناعة» وتحويل كل استثمار جديد إلى شبكة من الموردين وفرص العمل والتكنولوجيا والإنتاج والتصدير.

والهدف في النهاية أن تتحول الشراكات الدولية إلى مصانع تعمل في مصر، ومكونات يتم إنتاجها في مصر، وتكنولوجيا يتم توطينها في مصر، ومنتجات تنافس في الأسواق العالمية وتحمل علامة «صنع في مصر».

إن التكامل بين دول الجنوب يفتح أمام مصر فرصة مهمة لبناء اقتصاد أكثر تنوعا وقدرة على مواجهة التحديات العالمية.

ومن هنا تأتي أهمية الدور التشريعي والرقابي في دعم هذه الرؤية وتحويل الفرص التي تتيحها الشراكات الدولية إلى سياسات تدعم الإنتاج الوطني وتعظم القيمة المضافة وتخلق فرص عمل مستدامة.

مصر لا تحتاج فقط إلى أن تبيع أكثر.. بل تحتاج أن تصنع أكثر وتضيف قيمة أكبر وتصدر منتجًا يحمل اسم «صنع في مصر».

search