الأحد، 13 سبتمبر 2026

12:48 م

مي الطوخي.. مخرجة دنماركية بجذور مصرية قادها “امرأة مجهولة” لعرش “فينيسيا”

المخرجة مي الطوخي في  مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي

المخرجة مي الطوخي في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي

لم تكن جائزة الأسد الذهبي التي حملتها مي الطوخي من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي مجرد تتويج لفيلم نجح في المنافسة، لكنها كانت لحظة كشفت للعالم عن مخرجة استطاعت أن تحول حكاية امرأة عاشت تحت الحرب والخوف إلى عمل سينمائي وصل إلى قمة واحد من أعرق مهرجانات العالم، ومع ختام الدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا، حصد فيلم “امرأة مجهولة” “Woman Unknown” الجائزة الكبرى، لتدخل مي الطوخي مرحلة جديدة في مشوارها، بعدما أصبح اسمها مرتبطًا بأحد أهم ألقاب السينما العالمية.

مَن هي مي الطوخي؟

مي الطوخي مخرجة دنماركية ذات أصول مصرية، نشأت في إحدى ضواحي كوبنهاجن لأم دنماركية وأب مصري، قبل أن تختار الفن والسينما طريقًا لها، بدأت دراستها في المدرسة الوطنية الدنماركية للفنون المسرحية، وتخرجت عام 2002، ثم اتجهت إلى دراسة الإخراج السينمائي في المدرسة الوطنية للسينما بالدنمارك، وحصلت على شهادتها عام 2009.

C7EFQDK3WRNIRP6WQYNROGBQFE
المخرجة مي الطوخي في  مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي 

ومنذ بداياتها، ظهر اهتمامها بالشخصيات التي لا تقدم نفسها بسهولة، والأبطال الذين يعيشون أزمات داخلية تتقاطع مع المجتمع والظروف المحيطة بهم، لتصبح الشخصيات الإنسانية المعقدة واحدة من السمات الأساسية في تجربتها.

أبرز أعمال مي الطوخي

بدأت مي الطوخي مشوارها بأفلام روائية طويلة؛ ففي السينما أخرجت وكتبت الفيلم الكوميدي “Long Story Short” عام 2015، قبل أن تأتي واحدة من أبرز محطاتها من خلال فيلم “Queen of Hearts” عام 2019، الذي حقق حضورًا دوليًا، ورسخ اسمها كواحدة من المخرجات الدنماركيات اللاتي يمتلكن رؤية خاصة في تناول العلاقات الإنسانية والقضايا الاجتماعية.

 المسلسلات التلفزيونية

  • التاج (The Crown) (2022–2023): أخرجت 4 حلقات من هذا المسلسل البريطاني العالمي الشهير لصالح منصة نتفليكس.
  • الذئب يبكي (Cry Wolf / Ulven kommer)  2020: أخرجت حلقتين من هذا المسلسل الدرامي الدنماركي.
  • ركوب عاصفة الرعد (Ride Upon the Storm / Herrens veje) 2017: أخرجت حلقتين من المسلسل.
  • الإرث (The Legacy / Arvingerne) 2017: أخرجت حلقتين من المسلسل.

“امرأة مجهولة”.. الفيلم الذي نقلها إلى قمة فينيسيا

بعد سنوات من العمل، جاءت محطة “امرأة مجهولة” لتمنح مي الطوخي أكبر تتويج في مسيرتها حتى الآن، الفيلم الذي يحمل في نسخته الأصلية اسم “Kvinde Ukendt”، ينتمي إلى الدراما النفسية، وتدور أحداثه في الدنمارك خلال السنوات الأولى التي أعقبت انتهاء الحرب العالمية الثانية.

الفيلم من إنتاج مشترك بين الدنمارك والسويد ولاتفيا، وتبلغ مدته 124 دقيقة، بينما كتبت الطوخي السيناريو بالاشتراك مع الكاتبة مارين لويزه كينه.

حكاية ماري.. امرأة تحاول أن تبدأ من جديد

تدور قصة فيلم “امرأة مجهولة” حول “ماري”، شابة تعمل مربية أطفال وخادمة منزلية لدى “كريستيان”، وهو أرمل ثري تكبره سنًا، ومع اقتراب زواجهما، تبدو أمام ماري فرصة للخروج من حياتها القديمة والدخول إلى عالم أكثر استقرارًا ومكانة، لتتحول من عاملة في المنزل إلى سيدة المكان، لكن ماري تحمل سرًا يمكن أن يهدم الحياة التي تحاول بناءها.

فخلال فترة الاحتلال الألماني للدنمارك في الحرب العالمية الثانية، كانت قد دخلت في علاقة مع جندي ألماني، ومع انتهاء الحرب وتغير موازين المجتمع، يصبح هذا الماضي تهديدًا مباشرًا لمستقبلها الجديد.

وهنا يبدأ الفيلم في طرح السؤال الأساسي: ماذا يحدث للنساء عندما تنتهي الحرب، لكن تبقى آثارها عالقة في أجسادهن وسمعتهن وحياتهن؟

 الحرب انتهت.. لكن العقاب لم ينتهِ

لا تتعامل مي الطوخي مع الحرب باعتبارها مجرد خلفية زمنية للأحداث، وإنما تنظر إلى ما حدث بعدها، خاصة الطريقة التي تعامل بها المجتمع مع النساء اللاتي دخلن في علاقات مع جنود ألمان خلال الاحتلال.

وتعرضت بعض النساء لأشكال من الانتقام والتشهير والإذلال، وأصبح جسد المرأة نفسه وسيلة لمعاقبتها أمام المجتمع.

ومن هنا يأتي عنوان الفيلم “امرأة مجهولة”، الذي لا يشير فقط إلى شخصية بعينها، وإنما يحمل دلالة أوسع على النساء اللواتي عشن تجارب قاسية ثم اختفين من الذاكرة العامة، وكأن قصصهن لم تكن موجودة من الأساس.

وتضع المخرجة في قلب الفيلم فكرة أن جسد المرأة يمكن أن يتحول إلى “ساحة معركة”، وهي الفكرة التي تحدثت عنها المخرجة باعتبارها محورًا أساسيًا في العمل، مؤكدة أن القضية لا تتعلق بالحرب وحدها، وإنما بنظرة المجتمعات إلى المرأة وجسدها واختياراتها.

 لماذا اختارت مي الطوخي هذه القصة؟

اهتمام المخرجة بهذه الفترة لم يكن مجرد رغبة في تقديم قصة تاريخية؛ إذ انجذبت إلى الجانب الذي لم يحصل على المساحة نفسها من الحكاية، وهو مصير النساء بعد انتهاء الحرب.

وبذلك، اختارت المخرجة أن تنظر إلى الحرب من زاوية مختلفة؛ ليست زاوية الجنود والمعارك والانتصارات، وإنما من خلال امرأة تحاول النجاة من آثار حرب لم تعد موجودة على الأرض، لكنها ما زالت مستمرة داخل حياتها.

مي الطوخي.. المرأة الوحيدة في المسابقة الرسمية

اكتسب الفيلم أهمية إضافية قبل إعلان الجوائز، بعدما كانت مي الطوخي المخرجة الوحيدة التي تقود فيلمًا روائيًا من إخراج امرأة بشكل منفرد ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان، التي ضمت 21 فيلمًا.

ولم تتعامل المخرجة مي مع الأمر باعتباره مجرد رقم، بل تحدثت عن ضعف تمثيل المخرجات في المسابقات الكبرى باعتباره مشكلة هيكلية داخل صناعة السينما، وهي القضية التي انعكست أيضًا في الطريقة التي قُدم بها فيلمها إلى الجمهور والنقاد.

وبهذا الفوز، لم تعد قصة “ماري” مجرد حكاية عن امرأة يحاصرها ماضيها، كما لم يعد اسم مي الطوخي مجرد اسم في السينما الدنماركية؛ فالجائزة جعلت من الفيلم بوابة وصلت من خلالها مخرجة ذات جذور مصرية إلى واحدة من أعلى منصات التتويج في السينما العالمية.

اقرأ أيضًا:

مي الطوخي تحصد الأسد الذهبي.. قائمة جوائز مهرجان

بينهم حماقي وكايروكي.. إعلان قائمة الفائزين بجائزة دير جيست للتميز في فئة الموسيقى

عمرو سعد: الجمهور كلمة السر في تتويجي بجائزة أفضل ممثل عربي

search