الإثنين، 14 سبتمبر 2026

11:48 م

ضرورة أم تعجيز؟.. جدل برلماني حول مواد الهوية في المدارس الدولية

مجموع طلاب المدارس الدولية

تتصاعد حالة الجدل حول إضافة مادتي اللغة العربية والتاريخ إلى المجموع لطلاب المدارس الدولية، بين توجه يستهدف الحفاظ على الهوية المصرية وتعزيز المخزون الثقافي للطلاب، وتحذيرات من تحول القرار إلى عبء دراسي ومالي جديد على الأسر، خاصة في ظل طبيعة المناهج الدولية وكثافتها. 

وبينما ترى النائبة سناء السعيد أن دراسة اللغة العربية والتاريخ ضرورة لارتباط الطلاب بهويتهم وواقعهم المصري، تعتبر النائبة نشوة الشريف أن تطبيق القرار على الطلاب الحاليين يمثل “تعجيزًا”، بالتزامن مع رسوم امتحانات لمواد الهوية تصل إلى 30 ألف جنيه.

نريد الحفاظ على الهوية المصرية

قالت عضو بمجلس النواب، النائبة سناء السعيد، إن القرارات التي تصدر بشأن التعليم قبل الجامعي، سواء في التعليم العام أو الدولي، شهدت حالة من التخبط فيما يتعلق بإضافة وحذف بعض المواد الدراسية.

نحتاج طالبا لديه مخزون ثقافي وعلمي

وأوضحت السعيد في تصريحاتها لـ"تليجراف مصر" أن المدارس الدولية تحتكم إلى المناهج التي تدرسها الدول التي تطبق النظام، مشيرة إلى أن مسألة إضافة مواد مرتبطة بالهوية المصرية، مثل اللغة العربية والتاريخ، تحتاج إلى النظر وفقًا للمعايير الخاصة بهذا النظام.

وأضافت: “إحنا في النهاية مع إن الطالب أو الطفل أو التلميذ قبل المرحلة الجامعية لازم يبقى عنده مخزون ثقافي ومخزون علمي كبير، بحيث إن هو لما يروح الجامعة يبقى مؤهل لحاجات كتير، ما يبقاش مقصور على اللغات ومواد قليلة في التدريس”.

مواد خارج المجموع لا تحظى بالاهتمام الكافي

وحول إمكانية إضافة اللغة العربية والتاريخ لطلاب التعليم الدولي دون احتسابهما ضمن المجموع، أوضحت النائبة سناء السعيد أن المواد التي تكون خارج المجموع، سواء في التعليم العام أو الدولي أو الخاص، لا تحظى عادة بالاهتمام الكافي من الطالب أو أسرته أو العملية التعليمية بشكل عام.

وقالت إن إضافة هذه المواد إلى المجموع تعد وجهة نظر يمكن بحثها وفقًا للمعايير، مؤكدة في الوقت نفسه أهمية أن تحظى اللغة العربية بالاهتمام باعتبارها جزءًا من هوية الطلاب، إلى جانب الاهتمام بدراسة التاريخ.

طلاب التعليم الدولي يجب ألا يبتعدوا عن الواقع المصري

وأكدت عضو لجنة التعليم والبحث العلمي أهمية ألا يبتعد طلاب التعليم الدولي عن الواقع والحياة المصرية، مشيرة إلى ضرورة تحقيق التوازن بين المناهج الدولية والحفاظ على المخزون الثقافي والعلمي والارتباط بالهوية المصرية.

المدارس الدولية لم تكن تعطي المادتين أهمية كافية

بدورها قالت النائبة نشوة عقل إن إضافة مادتي اللغة العربية والتاريخ إلى المجموع لطلاب المدارس الدولية تمثل عبئًا كبيرًا عليهم، خاصة أن هذه المواد كانت تدرس بالفعل، لكنها طوال السنوات الماضية لم تكن تضاف إلى المجموع.

وأوضحت عقل في  تصريحاتها لـ"تليجراف مصر" أن المدارس الدولية نفسها لم تكن تعطي مادتي اللغة العربية والتاريخ أهمية كبيرة من حيث الشرح والحصص، لافتةً إلى طبيعة التعليم الدولي، خاصة النظامين الإيجي والبريطاني، وما يتضمنه من حجم كبير من المناهج الدراسية والامتحانات التي تعتمد على جوانب ابتكارية وغير تقليدية، فضلا عن صعوبة الأسئلة.

وأشارت إلى أن عدم إضافة المادتين إلى المجموع كان يدفع الطلاب إلى تأجيل دراستهما إلى الفترة الأخيرة، مع الاعتماد على الدروس الخصوصية خلال الأيام السابقة للامتحانات.

تطبيق القرار على الطلاب الحاليين يمثل عبئا

وقالت النائبة نشوة عقل إن تطبيق القرار على طلاب يبلغون حاليا نحو 16 عامًا يمثل عبئًا كبيرًا، مشيرةً إلى أن أي تغيير من هذا النوع كان من الأفضل تطبيقه على دفعات أصغر سنًا، بحيث يبدأ الطلاب من مراحل مبكرة في الاستعداد للنظام الجديد.

وأضافت عقل في أن تطبيق القرار بالشكل الحالي يمثل «تعجيزًا»، خاصة مع إضافة أعباء أخرى تتعلق بدروس اللغة العربية والتاريخ.

نشوة عقل: لماذا يدخل التاريخ في مجموع طالب يستهدف كليات الطب والهندسة؟

وتساءلت عقل عن جدوى إدخال مادة التاريخ في مجموع طالب يستهدف الالتحاق بكلية الهندسة أو الطب، خاصة أن طلاب الثانوية العامة العادية المتجهين إلى هذه الكليات لا تدخل مادة التاريخ ضمن مجموعهم.

واعتبرت أن الأمر يمثل مفارقة، موضحة أن الحديث عن الحفاظ على الهوية يجب أن يصاحبه أيضا تطوير لطريقة تدريس المناهج في المدارس الأخرى، سواء المدارس العادية أو مدارس اللغات.

انتقادات لطريقة تدريس المناهج

وأشارت النائبة إلى أن المناهج في المدارس العادية ومدارس اللغات تتضمن قدرا كبيرا من الحشو، ولا تقدم بصورة جذابة، كما أن طريقة وضع الأسئلة ما زالت قديمة ولا تساعد الطالب على تشغيل عقله، وإنما تدفعه إلى الحفظ.

ولفتت إلى أن إضافة هذه المناهج إلى طلاب المدارس الدولية ستزيد العبء الدراسي عليهم، خاصة في ظل طبيعة المناهج والامتحانات التي يدرسونها بالفعل.

30 ألف جنيه رسوم امتحانات مواد الهوية

وكشفت عقل أن طلاب المدارس الدولية أصبح مطلوبًا منهم أيضا دفع رسوم للتسجيل في امتحانات مواد الهوية، موضحة أن هذه الرسوم تصل إلى 30 ألف جنيه.

وتساءلت: “يعني المفروض إن إحنا هدفنا لو إحنا بنقول هوية، طب الهوية المفروض إنها بيدفع لها فلوس؟ فلوس كتير قوي بالشكل ده”.

وأشارت إلى أن رسوم الامتحانات تمثل عبئا إضافيا على الأسر، لافتة إلى أن تكلفة الامتحانات بهذا الشكل تثير تساؤلات حول الهدف من تطبيق القرار.

وأكدت عقل  أنها تتحدث من واقع تجربة مباشرة، موضحة أن أبناءها أيضًا في التعليم الدولي وأنها تتابع الموضوع عن قرب.

اقرأ أيضًا:

نشوة عقل: إضافة مواد الهوية للمجموع تعجيز لطلاب المدارس

search