الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

09:43 ص

مستشفى دار الحكمة يوضح ملابسات وفاة طفل عقب استئصال اللوزتين

مستشفي دار الحكمة

مستشفي دار الحكمة

أصدرت إدارة مستشفى دار الحكمة بيانًا بشأن واقعة وفاة طفل داخل المستشفى عقب خضوعه لعملية جراحية لاستئصال اللوزتين، موضحة موقفها الطبي أمام الرأي العام، والرد على ما وصفته بمعلومات مغلوطة أو مضللة، يتم تداولها عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي.

المجلس الطبي بمستشفى دار الحكمة

وأفادت إدارة المستشفى، في بيان عبر الصفحة الرسمية لها، بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، بأن المجلس الطبي عقد اجتماعًا بحضور أساتذة واستشاريي التخدير بالمستشفى، إلى جانب عدد من أساتذة التخدير بالجامعات المصرية؛ لمناقشة التحليل العلمي للحالة، وذلك بعد مراجعة الأوراق والأبحاث والتقارير الطبية الخاصة بالطفل قبل وأثناء وبعد إجراء الجراحة.

مستشفي دار الحكمة
مستشفي دار الحكمة

فرط الحرارة الخبيث

وأضاف بيان إدارة المستشفى أن المشاركين في الاجتماع خلصوا إلى أن الأعراض التي ظهرت على الطفل تتطابق مع ما يُعرف طبيًا باسم فرط الحرارة الخبيث (Malignant Hyperthermia \- MH)، وهي متلازمة نادرة قد ترتبط باستعداد وراثي كامن، وتحدث نتيجة استجابة حادة لبعض الأدوية المستخدمة في التخدير العام.

وأوضح البيان أن هذه المتلازمة قد تؤدي إلى ارتفاع سريع وخطير في درجة حرارة الجسم واضطراب شديد في وظائف عدد من أعضاء الجسم، وقد تهدد حياة المريض إذا لم يتم التعامل معها بصورة عاجلة.

وبحسب رواية المستشفى، لم يكن هناك تاريخ مُبلغ عنه سابقًا داخل الأسرة يشير إلى تعرض أحد أفرادها لمثل هذه الحالة أثناء جراحة سابقة، مشيرة إلى أن الاستعداد للإصابة بفرط الحرارة الخبيث لا يمكن بالضرورة اكتشافه من خلال الفحوصات الطبية التقليدية التي تجرى قبل العمليات.

الأعراض ظهرت عند الإفاقة

وأشارت إدارة مستشفى دار الحكمة إلى أن مدة الجراحة بلغت نحو 25 دقيقة، وأن الأعراض بدأت في مرحلة الإفاقة، موضحة أنها تعاملت معها بصورة فورية داخل غرفة العمليات، ثم استمر علاج الطفل داخل وحدة الرعاية المركزة لمدة أربعة أيام.

وأكدت الإدارة أن الفريق الطبي، وفقًا للبيان، اتبع البروتوكولات العلاجية المتبعة في التعامل مع مثل هذه الحالات، إلا أن محاولات إنقاذ الطفل لم تنجح، ليتوفى في نهاية المطاف.

وشددت إدارة المستشفى على أن ما ورد في بيانها يمثل “التقييم الطبي الذي توصل إليه المجلس الطبي والأطباء المشاركون في مراجعة الحالة”، في حين تظل المسؤولية النهائية عن أسباب الوفاة وما إذا كانت هناك أي مخالفات أو أوجه قصور من اختصاص جهات التحقيق المختصة.

خطورة التاريخ العائلي

ودعت إدارة المستشفى المواطنين إلى إبلاغ الأطباء، قبل الخضوع لأي تدخل جراحي، إذا سبق أن تعرض أحد أفراد الأسرة لمتلازمة فرط الحرارة الخبيث أثناء عملية جراحية أو تخدير عام.

وأكدت أن معرفة مثل هذا التاريخ الطبي قد تكون ذات أهمية في تقييم مخاطر التخدير واختيار الإجراءات الوقائية والعلاجية المناسبة.

الملفات الطبية

وفيما يتعلق بالجانب القانوني، أكدت إدارة مستشفى دار الحكمة التزامها الكامل بالقانون وبنتائج التحقيقات، مشيرة إلى امتثالها لقرارات وزارة الصحة والجهات الرقابية المختصة.

وقالت الإدارة إنها تضع جميع الملفات والتقارير الطبية المتعلقة بالواقعة تحت تصرف النيابة العامة، معربة عن ثقتها في نزاهة جهات التحقيق وحيادها للوصول إلى حقيقة ما حدث وأسبابه.

كما أعرب المستشفى عن أسفه لما وصفه بـ"ربط الواقعة بمعلومات كاذبة وغير حقيقية"، تمس سمعة المنشأة وتاريخها في تقديم الخدمات الطبية، مؤكدًا أنه سيتخذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه ما يراه تشهيرًا أو نشرًا لأخبار كاذبة أو توجيه اتهامات دون دليل مادي.

مخالفات بالمستشفى

وفي سياق متصل، كانت وزارة الصحة والسكان قد أعلنت، بحسب المعلومات الواردة بشأن الواقعة، اتخاذ قرار بغلق وتشميع مستشفى دار الحكمة بمدينة نصر في القاهرة، على خلفية مخالفات تتعلق باشتراطات مكافحة العدوى والتراخيص.

وأوضحت الوزارة أن القرار جاء عقب واقعة وفاة طفل بعد إجراء عملية استئصال اللوزتين بالمستشفى في 8 سبتمبر 2026، مشيرة إلى تشكيل لجنة عليا برئاسة مستشار وزير الصحة لشؤون الطوارئ والرعاية العاجلة، وبالتعاون مع إدارة العلاج الحر بالقاهرة، لفحص الواقعة.

وبحسب ما أعلنته الوزارة، رصدت اللجنة مخالفات تتعلق بعدم اتباع بعض سياسات مكافحة العدوى، وعدم استيفاء الملف الطبي، إلى جانب ما وصفته بعدم الالتزام ببعض الإجراءات الطبية المتعارف عليها.

وأضافت الوزارة أنه جرى غلق المنشأة بالتعاون مع شرطة المرافق، وتحرير محضر بالواقعة تمهيدًا لعرضه على النيابة العامة لاستكمال التحقيقات.

وأكدت وزارة الصحة والسكان أنها لن تتهاون مع أي تقصير من شأنه المساس بسلامة المرضى، مشددة على ضرورة التزام المنشآت الطبية بالمعايير القياسية وبروتوكولات مكافحة العدوى.

وتكشف المعطيات المتاحة عن وجود روايتين يتعين الفصل بينهما؛ الأولى، وهي رواية مستشفى دار الحكمة، وتقول إن وفاة الطفل نتجت عن متلازمة فرط الحرارة الخبيث، وأن التعامل الطبي معها تم وفق البروتوكولات المتبعة؛ والثانية، وهي ما أعلنته وزارة الصحة بشأن رصد مخالفات داخل المنشأة وإغلاقها وإحالة المحضر إلى النيابة العامة.

وبالتالي، فإن تحديد السبب الطبي والقانوني النهائي للوفاة، ومدى وجود علاقة بين المخالفات التي رصدتها الجهات الرقابية والوفاة، يظل أمرًا متروكًا للتحقيقات الرسمية والتقارير الطبية والطب الشرعي، وما تنتهي إليه النيابة العامة والجهات القضائية المختصة.

وتؤكد إدارة مستشفى دار الحكمة، في ختام بيانها، أن الحفاظ على حياة المرضى وتقديم الرعاية الطبية وفق أعلى المعايير يمثل هدفها الأساسي، مشيرة إلى أنها تلتزم الصمت احترامًا لسير التحقيقات وثقةً في القضاء المصري.

هل جرى تجهيز مشهد زيارة رئيس الوزراء لمركز الجزيرة الخضراء؟ صحة كفر الشيخ ترد

search