الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026
10:03 م
صورة توضيحية - مولدة بالذكاء الإصطناعي
تشهد المناطق والتجمعات المحيطة بقطاع غزة انتشارًا متزايدًا للفئران والجرذان، في ظاهرة تصفها تقارير إعلامية إسرائيلية بأنها غير مسبوقة، بعدما امتدت من المنشآت العسكرية القريبة من القطاع إلى المنازل والمناطق الزراعية.
وبحسب ما أوردته صحيفة “هآرتس” العبرية، فإن حجم المشكلة تصاعد خلال الأشهر الأخيرة، وسط تقديرات تربط انتشار القوارض بالدمار الهائل وتراكم الأنشقاض والنفايات داخل قطاع غزة عقب الحرب.
ونقلت الصحيفة شهادات لسكان في التجمعات المحيطة بغزة، تحدثوا عن العثور على أعداد كبيرة من الفئران داخل منازلهم.
في السياق أفاد أحد السكان بأن بعض المنازل شهدت إزالة نحو 100 فأر خلال يومين فقط، بينما تحدث سكان آخرون عن العثور على عشرات القوارض، وفي بعض الحالات أعداد وصلت إلى مئات.
وقال أحد السكان إنهم يضطرون أحيانًا إلى اصطياد نحو عشرة فئران يوميًا، فيما تحدث سكان نير يتسحاق عن إزالة عشرات القوارض من منزل واحد، وفقًا لصحيفة “هآرتس” العبرية.
ولا تقتصر الأضرار على إفساد الأغذية، إذ أفاد سكان بأن القوارض تتسبب في إتلاف الأسلاك الكهربائية ومواد العزل، كما تتسلل إلى الجدران وغرف النوم والأسِرّة.
وتحدثت تقارير إسرائيلية عن تعرض عدد من السكان لعضات جرذان خلال الأسابيع الأخيرة، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية في أغسطس الماضي بتعرض طفل يبلغ عامين لعضة جرذ أثناء نومه.
وامتدت الأزمة كذلك إلى القطاع الزراعي، حيث تسببت القوارض في خسائر بالمحاصيل، ووصلت نسبة التلف في بعض حقول الفول السوداني إلى نحو 70%، وفقًا للتقارير المتداولة.
ومع تصاعد الظاهرة، وسعت الحكومة الإسرائيلية عمليات مكافحة القوارض بالتعاون بين وزارات الزراعة وحماية البيئة والصحة، إلى جانب الجيش والسلطات المحلية.
كما زاد السكان من استخدام المصائد ومواد مكافحة القوارض مقارنة بالسنوات الماضية، فيما ارتفع عدد صناديق الطُعم المستخدمة في المنطقة من عشرات الصناديق سابقًا إلى نحو ألف صندوق هذا العام، دون أن يؤدي ذلك إلى تراجع واضح في أعداد القوارض، وفق شهادات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية.
وتشير التقييمات الإسرائيلية إلى أن الدمار الواسع داخل قطاع غزة وتراكم كميات ضخمة من الأنقاض والنفايات قد يكونان من أبرز العوامل التي ساعدت على تكاثر القوارض وانتقالها إلى المناطق المحيطة بالقطاع.
ويرى خبراء إسرائيليون أن الأنقاض توفر أماكن اختباء واسعة للقوارض، بينما تتيح النفايات ومخلفات الطعام مصادر إضافية للغذاء، ما يساعدها على التكاثر والانتشار، خاصة مع قرب التجمعات الإسرائيلية من القطاع.
في المقابل، يعاني قطاع غزة نفسه من انتشار واسع للقوارض والآفات، في ظل ظروف بيئية وصحية بالغة الصعوبة نتجت عن الحرب والدمار والنزوح وتراكم النفايات وانهيار أجزاء واسعة من شبكات الصرف الصحي.
وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» أن المخاطر الصحية المرتبطة بالقوارض والآفات في القطاع لا تزال مرتفعة، مشيرًا إلى أن الاكتظاظ وتراكم النفايات وتدهور خدمات الصرف الصحي ساهمت في انتشار الفئران والجرذان والصراصير والذباب وغيرها من الآفات.
وفي يوليو، أعلنت الأمم المتحدة أن برنامج مكافحة الآفات وصل إلى نحو 80% من أصل 3500 نقطة ساخنة جرى تحديدها داخل القطاع، بالتزامن مع حملات توعية وعمليات رش ومكافحة للقوارض.
كما دخلت شحنات جديدة من مواد مكافحة الآفات إلى غزة، بهدف تمكين الفرق المختصة من مواصلة عملياتها.
وتكشف هذه المعطيات أن أزمة القوارض في المناطق المحيطة بقطاع غزة لا يمكن فصلها عن الظروف البيئية والإنسانية التي خلفتها الحرب داخل القطاع.
ففي الوقت الذي يواجه فيه سكان التجمعات المحيطة بغزة انتشارًا متزايدًا للفئران والجرذان، يعيش الفلسطينيون داخل القطاع في بيئة أكثر قسوة، تتداخل فيها الأنقاض والنفايات وتدمير البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي مع نقص المواد اللازمة لمكافحة الآفات.
اقرأ أيضًا:
"كن صوت الأطفال الأبرياء".. رسالة من غزة إلى مؤثر أمريكي تثير التفاعل
15 سبتمبر 2026 04:41 م
15 سبتمبر 2026 08:04 م
15 سبتمبر 2026 07:17 م
15 سبتمبر 2026 05:59 م
أكثر الكلمات انتشاراً