الخميس، 17 سبتمبر 2026
06:10 م
الرئيس عبدالفتاح السيسي وولي العهد بن سلمان
في الوقت الذي تتزايد فيه هجمات الحوثيين على السعودية وتهديد طرق النفط والملاحة في البحر الأحمر، برزت مصر كإحدى الدول التي تسعى الرياض إلى الحصول على دعمها، ليس بالضرورة عبر تدخل عسكري مباشر، وإنما لما تملكه القاهرة من نفوذ سياسي وقدرة على التواصل مع أطراف الأزمة.
وتزامن ذلك مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، في وقت تواجه فيه المملكة ضغوطًا متزايدة على بنيتها النفطية وخياراتها العسكرية، مع توسع الحوثيين على الساحل الغربي لليمن واقترابهم من مضيق باب المندب.
وفي هذا السياق، ترى وكالة “أسوشيتد برس” أن القاهرة قد تلعب دورًا يتجاوز تقديم الدعم السياسي التقليدي، خاصة أنها حافظت خلال السنوات الماضية على قنوات اتصال مفتوحة مع أطراف إقليمية مختلفة، بما فيها إيران وحلفاؤها، بينما تواجه السعودية خيارات صعبة بين التصعيد العسكري والبحث عن مسار دبلوماسي.
بحسب الوكالة، جاء تحرك الرياض تجاه القاهرة في ظل تصاعد الضغوط على المملكة، بعد أن تمكن الحوثيون من تحقيق مكاسب ميدانية جديدة على ساحل البحر الأحمر والسيطرة على ميناء المخا وجزر استراتيجية قرب مضيق باب المندب، بما يعزز قدرتهم على تهديد الملاحة السعودية في أحد أهم الممرات البحرية بالمنطقة.
وتزامنت هذه التطورات مع تعرض البنية النفطية السعودية لضربة أخرى، بعدما أُغلق خط أنابيب الشرق والغرب عقب هجوم بطائرات مسيرة نُسب إلى فصائل مدعومة من إيران في العراق، وسط تقديرات بأن إصلاحه قد يستغرق عدة أسابيع.
وبذلك، أصبحت الرياض أمام أزمة مزدوجة؛ تهديد مباشر لصادراتها النفطية من جهة، وضغوط عسكرية وأمنية متزايدة من جهة أخرى، في وقت لا تبدو فيه الخيارات العسكرية سهلة.
وفيما يتعلق بشكل الدعم الذي يمكن أن تقدمه مصر، لم ترجح الوكالة أن تقدم القاهرة دعمًا عسكريًا مباشرًا للسعودية، مع امتلاكها في نفس الوقت أدوات أخرى يمكن أن تجعلها لاعبًا مهمًا في الأزمة.
وفي هذا السياق، قال المحلل إتش إيه هيليير، إن محمد بن سلمان لا يبدو أنه يريد قوات مصرية في هذه المرحلة، معتبرًا أن طلبًا من هذا النوع سيكون صعبًا على القاهرة.
لكن أهمية مصر، وفق هذا التصور، تكمن في قدرتها على توفير غطاء سياسي عربي لأي خطوات قد تتخذها السعودية، إلى جانب امتلاكها خبرة واسعة في الوساطة والتواصل مع أطراف النزاعات الإقليمية.
كما أشارت الوكالة إلى أن القاهرة حافظت خلال السنوات الأخيرة على علاقات مفتوحة مع أطراف مختلفة في المنطقة، وهو ما يمنحها مساحة للحركة الدبلوماسية لا تتوافر بالقدر نفسه لجميع حلفاء السعودية.
ولا تقف أهمية الأزمة بالنسبة إلى القاهرة عند حدود علاقتها بالرياض، فتصاعد هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر يهدد أحد أهم مصادر الدخل المصرية، وهو قناة السويس.
وبالرجوع للوراء، نجد أن هجمات الحوثيين على السفن خلال حرب غزة قد أدت بالفعل إلى انخفاض حركة الملاحة عبر قناة السويس، ما انعكس سلبًا على إيراداتها.
ومع تصاعد المواجهة الحالية، تتزايد حساسية الموقف المصري، خاصة أن السعودية اضطرت في الفترة الأخيرة إلى إعادة توجيه جزء من صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر، باتجاه البحر المتوسط، باستخدام قناة السويس أو خط الأنابيب المصري “سوميد”.
وبالتالي، فإن أي اتساع في نطاق الهجمات أو إغلاق فعلي لمضيق باب المندب لا يمثل تهديدًا للسعودية وحدها، وإنما يضغط أيضًا على حركة التجارة والطاقة المرتبطة بقناة السويس.
رأت الوكالة أن مصر تبدو أمام معادلة دقيقة؛ فمن ناحية، ترتبط بعلاقة استراتيجية مع السعودية وتؤكد دعمها لأمن المملكة، ومن ناحية أخرى، فإن الانخراط العسكري المباشر في الحرب قد يضع القاهرة أمام تداعيات أمنية وسياسية واقتصادية واسعة.
لذلك، يبدو الدور الأكثر ترجيحًا لمصر، وفق قراءة “أسوشيتد برس”، هو التحرك سياسيًا ودبلوماسيًا، ومحاولة دعم أي مسار يضمن أمن الملاحة دون الانجرار إلى حرب جديدة في اليمن.
وتأتي هذه المقاربة في وقت تسعى فيه السعودية إلى حشد دعم إقليمي ودولي، بعدما طلبت بالفعل مساعدة دفاعية من عدد من الدول، بينها مصر، مع تراجع مخزونات صواريخ الاعتراض لدى حلفائها الغربيين بسبب الحرب مع إيران.
بحسب الوكالة، فإن التقدم الحوثي الأخير أعاد إشعال جبهة كانت قد هدأت نسبيًا منذ هدنة 2022، مع تصاعد القتال وسقوط مئات القتلى ونزوح عشرات الآلاف من اليمنيين خلال الفترة الأخيرة.
وفي هذا السياق المرتبط، فإن التطورات الحالية تشير إلى احتمال عودة اليمن إلى حرب أهلية واسعة، وهو السيناريو الذي قد يجعل السعودية أكثر ترددًا في الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة، ويدفعها في المقابل إلى البحث عن أدوات ضغط دبلوماسية وإقليمية.
وهنا تحدٍ رأت الوكالة أن مصر يبرز دورها كطرف يمكنه المساعدة في فتح مسارات سياسية، خصوصًا مع استمرار اتصالاتها بأطراف مختلفة في المنطقة.
وتشير قراءة الوكالة الأمريكية إلى أن أهمية القاهرة في الأزمة لا تأتي من قدرتها على حسم المواجهة عسكريًا، وإنما من قدرتها على التأثير في محيطها العربي، والمساهمة في بناء موقف إقليمي داعم لأمن الملاحة، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام الحلول الدبلوماسية.
وبالنسبة إلى السعودية، فإن الحصول على دعم مصري قد يساعدها في مواجهة الحوثيين سياسيًا، دون أن يعني بالضرورة دخول القاهرة في الحرب بجانبها.
أما بالنسبة إلى مصر، فإن احتواء التصعيد في البحر الأحمر يمثل مصلحة مباشرة؛ لأن استمرار اضطراب الملاحة لا يهدد أمن المنطقة فقط، وإنما يضغط أيضًا على قناة السويس وتدفقات التجارة والطاقة التي تمر عبرها.
اقرأ أيضاً:
تركيا تدخل على خط هجمات الحوثيين.. أنقرة تدين وتحذر من تهديد البحر الأحمر
16 سبتمبر 2026 08:50 م
16 سبتمبر 2026 07:24 م
16 سبتمبر 2026 04:13 م
16 سبتمبر 2026 06:41 م
أكثر الكلمات انتشاراً