السبت، 19 سبتمبر 2026
12:38 م
نطالع كل يوم نهايات مأساوية بسبب الخيانات واستدراج النساء والبنات عبر النزوات والشهوات والعواطف والأحاسيس المزيفة، ثم تنتهي كل هذه العلاقات إما بالطلاق وهذا أيسره، رغم هدم الأسرة، وإما بإنهاء حياة أحدهما والغالب تكون البنت أو المرأة بشكل عام.
وأرى حقيقة من واقع هذه المطالعات أن أزمة الأزمات وأم الخبائث الآن في هذا العصر والسلاح الأمضى والأكثر تأثيرًا و فتكًا و تدميرًا للمجتمعات وتفكيكا للأسرة هي الهواتف الذكية، نعم تلك التي باتت أشد دمارًا من النووي، فالنووي يستهدف مجتمعا بعينه في مساحة محدودة، أما الهواتف الذكية فهي تدخل البيوت، وعلى الأسرة والأغطية وخلف المكاتب والجدران وداخل الغرف المغلقة وفي يد الناس، شيبهم وشبانهم وصبيانهم وبناتهم وبشكل شخصي، لا يقترب منهم أحد بداعي الحرية في استخدام الأشياء الخاصة، وهي والله كلمة حق أريد بها باطل.
ثم يخرج علينا مخنثون ومخنثات من سفلة القوم أخلاقا وتربية وقليلي الدين والعلم والشرف والأخلاق والتربية، فيبذلون وسعهم وجهدهم ليل نهار، حتى يدخلوا أفكار الغرب الصهيوصليبي الجديد في عقول أبنائنا وبناتنا و نسائنا، مؤكدين - وفق آراء شاذة لا دليل عليها سوى وسوسة الشيطان الرجيم في آذانهم - بأنه لا يجوز فحص الهواتف أو مراقبتها، فهذه حرية شخصية، مدللين بضرورة البعد عن الرقابة تلك من أجل إظهار الثقة في الأولاد و الزوجات، وهو عكس ما قاله الله تعالى و رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرًا، و ذلك بمسئولية الأب والزوج عن أهله ودوره في حمايتهم من كل الشرور و الآثام، فكما له دور في إطعامهم و كفايتهم، فإن نفس الدور له في حمايتهم من الشر و الذنب والانجراف إلى المهالك، ومن ذلك قوله تعالى في سورة التحريم:
{يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)، وقوله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا من حديث معقل بن يسار الذي أخرجه البخاري في صحيحه: "قال رسول الله: إن الله سائل كل راع عما استرعى، حفظ أم ضيع".
ليست الرجولة في العادات والتقاليد فحسب، لأن بعضها للأسف الشديد يقدم العيب على الحرام، إذ لعلك تجد في ريفنا المصري الذي كان يومًا طيب غالب أهله، أن عجوزًا لا تكشف شعرة أو خصلة من شعرها لأنه عيب رغم حرمته أيضًا، غير أنه عيب في وجهة نظرها، ولكنها ربما لا تصلي ولا ينتقدها أحد على ذلك أو يعلمها، رغم أن ترك الصلاة حرام ولا يدخل صاحبها الجنة إلا أن يتوب ويصلي ما فاته منها، إذن ما الرجولة؟!، الرجولة هي ما ذكره الله تعالى في سورة الأحزاب، حيث قال تعالى: "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه".
فكان شرط رجولتهم عند الله تعالى هو صدقهم في عهدهم مع الله تعالى، وأوله و أهمه ووقود حياة المسلم هو الإيمان بالله تعالى وبكلامه و تنفيذ أوامره واجتناب نواهيه والرقابة من دور وقوامة الأب والزوج، ولكن العلمانيين في مجتمعاتنا باتوا أعلى صوتًا وأرحب مساحة في الإعلام من علماء الأزهر الشريف وأهل الرأي السديد، الذين ينبغي إتاحة مساحات أوسع لإبراز عناصر بناء و عدم المجتمع.
ذلك المجتمع برباطه الذي سماه الله تعالى في القرآن الكريم ميثاقا غليظا، حيث قال تعالى في سورة النساء: {وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظًا (٢١)}.
فبات صناع الهواتف الذكية وتطبيقاتها يتحكمون في أولادنا وبناتنا ونسائنا من وراء البحار والمحيطات بضغطة زر واحدة ولا يكلفون أنفسهم عناء حروب تكلفهم ماديًا، فهي والله آفة العصر، وتقنين اقتنائها بات ضرورة مجتمعية حتمية للحفاظ على المجتمع المصري، و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
25 فبراير 2026 04:27 م
31 مايو 2025 07:14 م
أكثر الكلمات انتشاراً