الإثنين، 21 سبتمبر 2026

04:38 م

الإثنين، 21 سبتمبر 2026

04:38 م

"ضميري أغلى".. معلمة تكشف أسباب استقالتها من مدرسة حكومية

 فاطيمة جمال

فاطيمة جمال

“لماذا استقلت من المدرسة الحكومية؟” سؤال تقول فاطيمة جمال “معلمة”، إنها تلقته مئات المرات، قبل أن تقرر الإجابة عنه في منشور مطول عبر حسابها على مواقع التواصل الاجتماعي، روت خلاله تفاصيل تجربتها بعد تعيينها في إحدى المدارس الحكومية، والأسباب التي دفعتها في النهاية إلى تقديم استقالتها.

الاستقالة من مدرسة حكومية

وبحسب رواية “فاطيمة”، فإن قرارها لم يكن بسبب صعوبة العمل أو طبيعة التدريس، وإنما جاء بعد ما وصفته بمواقف متكررة اصطدمت خلالها مبادئها، على حد قولها، مع بعض الممارسات التي شهدتها داخل المدرسة.

وأكدت أن ما كتبته لا يستهدف إرضاء فضول أحد، وإنما أرادت من خلاله توثيق تجربتها، موضحة أنها تأمل أن يسهم حديثها، ولو بشكل محدود، في إحداث تغيير.

بداية القصة 

وتروي فاطيمة أنه تم تعينها بالمدرسة ضمن الدفعة الرابعة، موضحة أنها لم تكن تسعى في الأساس إلى التعيين، وإنما تقدمت للوظيفة نتيجة إلحاح المحيطين بها، لأنها كانت تعتقد أن المدرسة ستكون شبيهة بالمدارس التي سبق أن عملت بها.

1
واقعة فاطيمة جمال 

وتقول إن إجراءات التعيين سارت بسهولة، وهو ما دفعها إلى الاستمرار، معتبرة أن سهولة الأمور في البداية كانت بالنسبة لها “إشارة” للاستمرار، لافتة إلى أن المسابقة كان أهم ما بها الوزن المثالي واللياقة البدنية فقط، قائلة: "هل حد كلف خاطره يختبر لغتي أو شرحي؟..طبعا انتوا عارفين الإجابة؟.

من الحماس إلى اكتشاف واقع مختلف

في أول أيام عملها، تقول فاطيمة إنها طلبت من إحدى المعلمات أن ترافقها في إطار ما يعرف بمعلمة "الشادو" للتعرف على طبيعة العمل، إلا أن المشرفة، بحسب روايتها، وجهت اهتمامها منذ البداية إلى الإجراءات الورقية ودفتر التحضير، وفي تلك اللحظة شعرت أن المكان قد لا يكون مناسبًا لها.

ورغم ذلك، تؤكد فاطيمة أن تجربتها خلال الفصل الدراسي الأول كانت جيدة من ناحية علاقتها بالطلاب، خاصة أنها تولت تدريس طلاب الصفين الخامس والسادس الابتدائي، لافتة إلى أنها استطاعت بناء علاقة قوية مع الطلاب، ووصل الأمر إلى انتظارهم حصتها، كما حاولت تطبيق بعض الأساليب والأنشطة التفاعلية التي تستخدمها في عملها خارج المدرسة.

2
واقعة فاطيمة جمال 

وتقول إن هذه التجربة كانت مصدر سعادة لها، لأنها شعرت بأنها استطاعت تقديم شيء مختلف للطلاب رغم قلة الإمكانات المتاحة.

خلافات حول الدرجات والامتحانات

بحسب رواية فاطيمة، بدأت نقطة التحول عندما واجهت مواقف قالت إنها تعارضت مع مبادئها، من بينها مطالبات بعض المدرسين بتعديل درجات بعض الطلاب أو التعامل معهم بصورة مختلفة بسبب دفع أموال لمدرسين.

وتؤكد أنها رفضت المشاركة في مثل هذه الممارسات، وتقول إنها أبلغت من حولها بأنها لن تتحمل مسؤولية أي تعديل يتم على أوراق أو درجات لا علاقة لها به.

وتضيف أن الخلافات تصاعدت مع اقتراب الامتحانات، عندما قالت إن بعض المدرسين حاولوا التدخل داخل لجنتها لمساعدة طلاب على الإجابة، ولكنها رفضت ذلك أيضًا، لتبدأ فترة من الضغوط والمواجهات استمرت طوال أسبوع الامتحانات.

واقعة داخل لجنة الامتحان

وتروي فاطيمة أن إحدى المعلمات دخلت في مشادة معها داخل اللجنة، ووصل الأمر إلى محاولة الاعتداء عليها، قبل أن تعتذر لها المعلمة لاحقاً، مشيرة إلى أنها تلقت تحذيرات من أحد المدرسين من أن رفضها السماح بالغش قد يعرضها لمشكلات مع بعض أولياء الأمور.

وتروي واقعة أخرى قالت فيها إن أحد المدرسين أحضر رئيس مجلس الآباء إلى غرفة العاملين، وأشار إليها باعتبارها المعلمة التي ترفض بعض الممارسات، قبل أن يغادر.

3
واقعة فاطيمة جمال 

ماذا حدث أثناء التصحيح؟

تقول فاطيمة إنها فوجئت خلال أعمال التصحيح باستخدام “قلم أزرق” لتعديل أو استكمال بعض الدرجات، وتحديدا خلال تصحيح مادة اللغة الإنجليزية، بحجة عدم رسوب الطلاب وتجنب دخول المدرسة في خطة علاجية خلال الصيف.

وتؤكد أنها رفضت المشاركة في ذلك، وتقول إن نتيجة موقفها كانت إبعادها تدريجيًا عن بعض أعمال الامتحانات، حيث أصبحت تقوم بأعمال جمع الدرجات أكثر من التصحيح، أو يتم إسناد مهام أخرى إليها بدلًا من المشاركة في اللجان، وكان يتم استبعادها أحيانًا من أعمال المراقبة، وتكلف بأعمال مثل اللجان الخاصة أو الاستماع.

هل كانت الإدارة على علم؟

وشددت على أن إدارة المدرسة كانت على علم بما يحدث، لكنها ترى أن الإدارة كانت تتعامل مع الأمر من خلال مطالبتها بالاندماج مع زملائها وعدم الدخول في صراعات معهم، ولكنها لجأت إلى أحد الموجهين وشرحت له ما تتعرض له، والرد الذي تلقته كان أن تستمر في العمل حتى نهاية العام، على أن يتم نقلها في العام التالي، كما أن أحد الموجهين تعامل مع تعرضها للتهديد باعتباره أمرًا معتادًا، بحسب روايتها.

وتقول "فاطيمة" إن إحدى الموجهات أخبرتها، في سياق حديثها معها، بأنها تواجه مجموعة كبيرة من العاملين الذين اعتادوا على هذه الممارسات، وأن مواجهتهم بشكل منفرد ستجعلها عرضة لمزيد من الضغوط.

تحقيقات وشكاوى أخرى

وأشارت في منشورها إلى أنها علمت بوجود تحقيقات سابقة داخل المدرسة بشأن اتهامات تتعلق بتحصيل أموال من الطلاب مقابل الكتب، أو تحصيل مبالغ مالية مرتبطة بما وصفته بـ«الخطة العلاجية» للطلاب، رغم أنها تقول إن هذه الخدمات مجانية، ولكن لا تعرف نتائج تلك التحقيقات.

لم تقتصر انتقادات “فاطيمة” على تجربتها الشخصية، إذ تحدثت عن أوضاع أخرى قالت إنها شاهدتها داخل المدرسة، من بينها ارتفاع أعداد الطلاب داخل الفصول، ومشكلات التعامل بين بعض الطلاب والمعلمين، بالإضافة إلى انتشار الدروس والمجموعات، بحسب روايتها.

كما انتقدت ما وصفته بإجبار بعض الطلاب وأولياء الأمور على الحصول على مجموعات أو دروس مرتبطة بالدرجات، معتبرة أن ذلك يؤدي إلى زيادة الفجوة بين الطلاب وفقًا للقدرة المالية لأسرهم، والمعلمين كانوا يخبرونها بأنهم بدأوا العمل بالمبادئ نفسها التي كانت تتمسك بها في بداية تعيينهم، لكنهم مع مرور السنوات اضطروا إلى مسايرة الواقع والاستمرار بالطريقة التي يعمل بها الآخرون.

4
واقعة فاطيمة جمال 

لماذا اختارت الاستقالة؟

بعد رفض طلب نقلها، تقول إنها توصلت إلى قناعة بأن المشكلة لا تقتصر على المدرسة التي كانت تعمل بها، وأنها لا تريد الاستمرار في بيئة تشعر بأنها تتعارض مع مبادئها، وقرار الاستقالة جاء خوفًا من أن تتحول مع الوقت إلى جزء من الممارسات التي ترفضها، وأن تفقد طاقتها في معركة ترى أنها لن تستطيع تغييرها بمفردها.

طاقتي غالية وضميري أغلى

وفي ختام منشورها، عبرت “فاطيمة” عن فخرها بقدرتها على تحمل التجربة والتمسك بموقفها، مؤكدة أنها لم تكن خائفة من مواجهة ما تراه خطأ، لكنها قررت في النهاية الحفاظ على طاقتها ومبادئها، مؤكده أن قرارها لم يكن سهل، لكنها ترى أن الحفاظ على ضميرها كان أهم بالنسبة إليها من الاستمرار في وظيفة لا تشعر بالارتياح تجاهها.

اقرأ أيضًا

الدراسة تقترب.. ما الحد المسموح للغياب في المدارس الحكومية؟

اقتراح برلماني باستغلال المدارس مساء لتقديم خدمات الشهر العقاري للمواطنين

search