الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026
12:34 م
ترامب ونتنياهو
في الوقت الذي يستعد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برزت مفارقة لافتة في برنامجه: رئيس الحكومة الإسرائيلية الأكثر زيارة للولايات المتحدة يتجنب، على نحو متكرر، عقد لقاء مباشر مع قيادات الجالية اليهودية الأمريكية، رغم كونها الأكبر خارج إسرائيل.
وفي هذا السياق، رأى الكاتب الإسرائيلي شلومو شامير، أن هذا التجاهل ليس تفصيلًا بروتوكوليًا، بل يعكس أزمة عميقة في العلاقة بين نتنياهو ويهود الولايات المتحدة، خصوصًا في نيويورك؛ حيث يميل معظم أفراد الجالية إلى التصويت للحزب الديمقراطي اليساري، في وقت ترتبط فيه حكومة نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليميني.
وبحسب “معاريف” العبرية، أشار شامير إلى أنَّ لقاء رؤساء الحكومات الإسرائيلية مع كبار الحاخامات ورجال الأعمال وقادة المنظمات اليهودية كان تقليدًا ثابتًا خلال الزيارات إلى الولايات المتحدة.
وعقد رؤساء سابقون لإسرائيل، بينهم مناحيم بيجن وإسحاق رابين وإسحاق شامير وأريئيل شارون، لقاءات مع شخصيات يهودية بارزة خلال زياراتهم إلى الولايات المتحدة.
في المقابل، على الرغم من كثرة زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة، لم يجعل اللقاءات مع الجالية اليهودية جزءًا ثابتًا من برنامجه، ولم يعقد سوى لقاء محدود مع عدد من الشخصيات اليهودية في نيويورك العام الماضي، تحت ضغط من مسؤولين يهود مؤيدين لحزب الليكود.
وفيما يتعلق بسبب تجنب نتنياهو لقاء الجالية اليهودية في نيويورك، ربط الكاتب موقف نتنياهو بالهوّة السياسية المتزايدة بينه وبين قطاعات واسعة من الجالية اليهودية الأمريكية.
كما أشار إلى أن أغلب يهود نيويورك من الليبراليين والديمقراطيين، بينما يراهن نتنياهو بصورة واضحة على علاقته بترامب، الذي يصفه بأنه من أكثر الرؤساء الأمريكيين دعمًا لإسرائيل.
وذهب الكاتب، إلى أن نتنياهو لا يُظهر اهتمامًا حقيقيًا بهذه الجالية اليهودية، بل يتعامل معها بدرجة من العداء والازدراء، وهو ما يساهم، بحسب رأيه، في تعميق القطيعة بين الحكومة الإسرائيلية وقطاع من اليهود الأمريكيين.
وبحسب رؤية شامير، فإن مشاركة نتنياهو في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ستمنحه مكاسب سياسية كبيرة لإسرائيل.
ووفق تحليل الكاتب، من المقرر أن يتركز خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي على انتقاد الأمم المتحدة بسبب مواقفها من إسرائيل، وشكر ترامب على الحرب ضد إيران، والتأكيد على استمرار الخطر النووي الإيراني.
لكن هذه الرسائل، من وجهة نظر شامير، لن تحقق لإسرائيل مكاسب سياسية ملموسة، خصوصًا مع تراجع قدرة الأمم المتحدة على التأثير في الأزمات الدولية.
ويمكن أن يفسر ذلك التراجع، تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، الذي وصف مجلس الأمن بأنه "مشلول"، معتبرًا أن المنظمة الدولية فقدت جزءًا كبيرًا من قدرتها على التأثير في الصراعات العالمية.
وفي الوقت الذي يستعد فيه نتنياهو لإلقاء خطابه في نيويورك، لفت شامير إلى تنظيم مظاهرات احتجاجية على حضوره، بالتزامن مع تحركات لمنظمات يهودية لمواجهة ما وصفها بمعاداة السامية في محيط مقر الأمم المتحدة.
لكن اللافت، بحسب الكاتب، هو غياب مظاهر التعاطف مع نتنياهو من جانب قطاعات واسعة من الجالية اليهودية في نيويورك.
ويأتي ذلك في سياق قطيعة متزايدة بين نتنياهو والجالية اليهودية الأمريكية، التي يقدر عددها بنحو نصف مليون يهودي في نيويورك وحدها.
اقرأ أيضاً
"سنفكك أسرارها".. إيران تبدأ الهندسة العكسية لغواصة أمريكية مسيّرة
22 سبتمبر 2026 10:37 ص
22 سبتمبر 2026 11:12 ص
22 سبتمبر 2026 10:59 ص
22 سبتمبر 2026 09:42 ص
أكثر الكلمات انتشاراً