الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

07:47 م

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

07:47 م

برلمانية تفتح ملف استنفاذ رغبات التكليف: أين يذهب آلاف الخريجين؟

النائبة أمل عصفور

النائبة أمل عصفور

تقدمت عضو مجلس النواب، النائبة أمل عصفور، بسؤال برلماني إلى المستشار الدكتور هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ووزير الصحة والسكان، بشأن أزمة استنفاذ رغبات خريجي دفعة 2023 من كليات طب الأسنان والعلاج الطبيعي والصيدلة، وما ترتب عليها من عدم تكليف أعداد كبيرة من الخريجين، بما يهدد مستقبلهم المهني ويضعهم أمام مصير وظيفي وقانوني غير واضح.

“استنفاذ الرغبات” يثير التساؤلات

بدأت الأزمة بعدما فوجئ عدد كبير من خريجي دفعة 2023 بظهور نتيجة رغبات التكليف متضمنة عبارة «استنفاذ الرغبات»، دون إعلان واضح من وزارة الصحة والسكان يحدد المقصود بهذه العبارة، أو الموقف القانوني والمهني للخريجين الذين لم يتم تكليفهم، أو الإجراءات التي يمكنهم اتخاذها للحفاظ على حقوقهم ومستقبلهم المهني.

وبينت أن شكاوى الخريجين تشير إلى أن تقليص الرغبات المتاحة وحصرها في أماكن محدودة أو شبه مشبعة أدى إلى استنفاذ رغبات أعداد كبيرة منهم، بما ترتب عليه عدم تكليف نسبة تقترب من نصف الدفعة، وفقا لما ورد من الخريجين، وهو ما يفتح تساؤلات حول آلية تحديد الاحتياجات وتوزيع أعداد المكلفين على المنشآت الصحية في مختلف المحافظات.

 مواءمة سياسة التكليف مع الاحتياجات

لفتت إلى أن خطورة الأمر تتزايد في ظل وجود منشآت ووحدات صحية، ولا سيما في القرى والمناطق النائية والحدودية، تعاني من نقص في الكوادر البشرية، إلى جانب المنشآت التي جرى تطويرها ضمن المبادرات والمشروعات القومية، وفي مقدمتها مبادرة “حياة كريمة”، والتي تحتاج إلى كوادر طبية وتمريضية وفنية لضمان تشغيلها والاستفادة الكاملة من الاستثمارات التي ضختها الدولة في تطويرها.

وطرحت تساؤلاً حول مدى مواءمة سياسة التكليف مع الاحتياجات الحقيقية للمنظومة الصحية على أرض الواقع، وما إذا كانت المشكلة تتمثل بالفعل في عدم وجود احتياج، أم في آليات التوزيع وتحديد الأماكن المتاحة أمام الخريجين.

ولفتت إلى أن التكليف يمثل بالنسبة للعديد من الخريجين مسارًا أساسيًا لاكتساب الخبرة والتدريب الميداني واستكمال المتطلبات المهنية اللازمة لممارسة تخصصاتهم، معتبرة أن عدم التكليف دون توفير بديل واضح ومعتمد يضع مستقبلهم المهني أمام حالة من عدم اليقين.

كما نبهت إلى أن هؤلاء الطلاب التحقوا بكلياتهم في ظل منظومة مستقرة للتكليف استمرت لعقود، وهو ما يستوجب التعامل مع أي تغيير جوهري في هذه المنظومة بصورة تدريجية وواضحة، وبما لا يؤدي إلى الإضرار بالمراكز القانونية والمهنية للخريجين بعد إتمام دراستهم.

الكشف عن أعداد الخريجين والمكلفين

ودعت الحكومة ووزارة الصحة والسكان إلى توضيح الأعداد الفعلية لخريجي دفعة 2023 من كليات طب الأسنان والعلاج الطبيعي والصيدلة، وعدد من تقدموا للتكليف، وعدد من تم تكليفهم، وعدد من ظهرت لهم نتيجة «استنفاذ الرغبات»، إلى جانب تحديد المقصود قانونا وإداريا بهذه العبارة والوضع القانوني والمهني للخريج الذي ظهرت له هذه النتيجة.

كما طالبت بالكشف عن الأساس القانوني والإداري الذي استندت إليه الوزارة في تحديد أعداد الأماكن المتاحة للتكليف وتقليص الرغبات أمام الخريجين، وما إذا كانت الوزارة قد أجرت دراسة فعلية للاحتياجات البشرية في جميع المستشفيات والوحدات الصحية التابعة لها، بما في ذلك المحافظات الحدودية والقرى والمناطق الأكثر احتياجا، قبل تحديد أعداد المكلفين.

الاستفادة من خريجي دفعة 2023

وتساءلت عن كيفية تفسير وجود شكاوى من نقص الكوادر البشرية في عدد من المنشآت الصحية، بالتزامن مع إعلان عدم وجود أماكن تكليف لأعداد كبيرة من الخريجين، مطالبة بحصر المنشآت الصحية التي تم تطويرها ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» ولا تعمل بكامل طاقتها بسبب نقص الكوادر الطبية والفنية، وبحث إمكانية الاستفادة من خريجي دفعة 2023 في سد هذا العجز.

كما دعت إلى توضيح موقف الوزارة من التظلمات التي تقدم بها الخريجون، وعدد التظلمات التي تم تقديمها، وما تم بحثه والبت فيه منها، فضلا عن أسباب عدم إصدار بيان رسمي واضح حتى الآن يحدد مصير الخريجين الذين ظهرت لهم عبارة «استنفاذ الرغبات»، ويوضح حقوقهم وإجراءات التظلم والبدائل المتاحة أمامهم.

وشددت على ضرورة وضع الحكومة خطة واضحة للتعامل مع خريجي الدفعات الحالية والمقبلة، تضمن عدم تكرار الأزمة، مع تحقيق التوازن بين احتياجات الدولة الفعلية من الكوادر الطبية وأعداد الخريجين.

وطالبت بسرعة تدخل الحكومة ووزارة الصحة والسكان لإعلان موقف واضح وشفاف من أزمة «استنفاذ الرغبات»، وفتح مرحلة استكمالية لإعادة توزيع الخريجين وفقا للاحتياجات الفعلية للمنظومة الصحية، بما يحفظ مستقبلهم المهني ويضمن الاستفادة من الكوادر التي أنفقت الدولة والأسر المصرية سنوات طويلة وأموالا كبيرة في إعدادها.

وفي هذا السياق، شددت على أن مستقبل آلاف الخريجين لا ينبغي أن يظل معلقا بسبب آلية توزيع يمكن إعادة النظر فيها، كما أن مواجهة العجز في بعض المنشآت الصحية يجب أن تكون من خلال حسن توزيع الموارد البشرية والاستفادة من الكوادر المتاحة، وليس ترك الخريجين دون مسار مهني واضح.

اقرأ أيضًا

الصحة: استنفاذ الرغبات لا يحرم الطبيب من النيابة أو يؤثر على فرص الماجستير والزمالة

search