الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

04:46 ص

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

04:46 ص

خبير: تناقضات ترامب تعرقل اتفاق طهران وواشنطن.. ومفاوضات 2015 لم تعد كافية

تناقضات ترامب وإيران

تناقضات ترامب وإيران

قال الدكتور عاطف سعداوي، الخبير في الشؤون الإيرانية، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتسم بتناقض صارخ يجمع بين التهديد بالتدمير الشامل والحديث عن إمكانية الوصول إلى اتفاق، وهو نمط يجعل من المستحيل تقريبًا التنبؤ بمسار دبلوماسي واضح أو قراءة نوايا واشنطن الحقيقية تجاه طهران. 

تناقض الموقف الأمريكي يعقد المشهد

وأضاف سعداوي خلال مداخلته مع برنامج "مساء dmc" عبر قناة "dmc" مع الإعلامي أسامة كمال، أن زيارة الوفد الإيراني إلى الولايات المتحدة لا تعني بأي حال من الأحوال "تطبيعًا" للعلاقات، بل هي محاولة مدروسة لإيصال رسائل سياسية حول ما تسميه طهران "مظلومية إيران" على الساحة الدولية.

وأشار إلى أن الإيرانيين يسعون من خلال هذه الزيارة إلى إعادة إحياء المسار الدبلوماسي عبر وسطاء إقليميين مثل باكستان وتركيا ودول الخليج، وليس من خلال جلسات تفاوض مباشرة مع الجانب الأمريكي.

زيارة الوفد الإيراني لا تعني التطبيع

وأشار إلى أن هناك عدة أسباب جوهرية تمنع التوصل إلى اتفاق في المدى القريب، أبرزها أن استمرار حالة الحرب يخدم مصالح أطراف متعددة، فالنظام الإيراني يستفيد حاليًا من أجواء التوتر أكثر مما قد يستفيد من الاستقرار في اتفاق ملزم، وهو المنطق ذاته الذي يحرك الجانب الإسرائيلي الذي يجد في استمرار التصعيد فرصة لتحقيق أهداف استراتيجية لا يمكن بلوغها في ظل الهدوء.

وتابع أن جوهر الملفات التفاوضية تغير بشكل جذري بعد أحداث الحرب الأخيرة، فلم تعد المفاوضات مقتصرة على الملف النووي كما كان الحال في السابق، بل تحولت إلى إدارة أزمات معقدة تتعلق بأمن الممرات الملاحية في مضيق هرمز وباب المندب، وهي قضايا شديدة التعقيد والتشابك تجعل أي اتفاق شامل "أشبه بمهمة مستحيلة في الظرف الراهن".

وشدد على أن غياب الثقة بين الأطراف يضفي على المفاوضات طابعًا "دائريًا" عقيمًا، فعندما يشتد الضغط الأمريكي تلجأ إيران إلى الوسطاء لإجراء مفاوضات "شكلية" لا تفضي إلى نتائج ملموسة، وهو نمط تكرر كثيرًا في السنوات الماضية دون أي اختراق حقيقي.

وأضاف أن سقف التوقعات لأي اتفاق جديد بات أعلى بكثير من معايير اتفاق 2015، وهو ما يصعب على الطرفين تقديمه في ظل الأجواء السياسية الحالية المتوترة.

وأكد الخبير في الشؤون الإيرانية على أن المشهد الراهن لا يبشر باتفاق قريب، وأن استمرار حالة "اللاحرب واللاسلم" قد يكون الخيار الأكثر ترجيحًا في المدى المنظور، خاصة مع تعقيد الملفات وتشابك المصالح الإقليمية والدولية، وهو ما يترك المنطقة في حالة من الترقب الدائم وعدم اليقين.

search